ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

ويقول الحق من بعد ذلك :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ( ١٤٠ ) :
وجْه الخسران أنهم لم يلتفتوا إلى أن الله يرزقهم ويرزق أبناءهم أيضا، ولعلك أيها الأب قتلت ولدا، كنت ستعيش أنت في رحاب رزقه، وكثيرا ما يكون البعض من الأولاد صاحب رزق وفير، ويقال عن مثل هذا الابن : إن وجهه وجه الخير والسعد والبركة، فمن يوم أن وُلد ولد ومعه الخير، وذلك حتى لا يتأبى الإنسان على عطاء الله ؛ لأنك حين تتأبى على عطاء الله تحرم تنفسك العطاء فيما تظنه غير عطاء، وهذا خسران كبير.
إننا نلحظ أن العرب كانوا في بيئة تستجيب وتلبي الصريخ، فساعد يصرخ من في شدة نزلت به واستنجد، يجد من ينقده، والأولى بالنجدة أهل الرجل وأولاده. والمثال على ذلك ما حدث من جد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ذهب ليحفر البئر، وجاءت قريش ووقفت له حتى لا يحفر، فقال : لو أن لي عشرة أبناء سأضحي بواحد منهم. إذن فكثرة الأولاد في هذه المسائل تعطي العزوة وتكثر الصريخ، ولا يفعل ذلك إلا المفطور على النجدة.
وإن قتلت ابنا خوفا من الفقر فقد تخسر رزقا قد يكون في طي من تقتل من الذرية، وفوق ذلك تفقد مباهج الشأن أو العزوة أو الآل. أو على الأقل أنهم قد خسروا لأنهم عاكسوا مرادات الله في الإيجاد بالإنجاب.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم.. ( ١٤٠ )
و " سفها " تعني طيشا، وحمقا، وجهلا.
.. وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ( ١٤٠ ) [ سورة الأنعام ].
وهم حين يحرمون على أنفسهم ما رزقهم الله من الأنعام، فهي أهل حمق وضلال وخسران فلو تركوها لانتفعوا منها في حمل أثقالهم أو فيما تدره من لبن، أو في أكل لحمها. إنهم بحمقهم وجهلهم قد خسروا كثيرا، وهم مع ذلك فعلوا ما فعلوا بكذب متعمد على الله، وهم قد ضلواأةنمنتااتا
ولم يكونوا أهلا للهداية، وكان يكفي أن يصفهم بقوله : " قد ضلوا " ؛ لكنه أضاف : " وما كانوا مهتدين " لأن الضلال هو عدم الذهاب إلى المقصد الوصل للغاية، وقد يكون ذلك عن جهل بالطريق، لكن الحق سبحانه رسم لهم طريق الحق فآثروا الذهاب إلى الضلال مع وجود طريق الحق.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير