ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٠]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)
الإعراب:
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان نمط آخر من جهالاتهم، فقد كان بعض العرب من ربيعة ومضر يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر. وقد حرف تحقيق، وخسر الذين فعل وفاعل، وجملة قتلوا أولادهم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وسفها مفعول لأجله، أي لخفة عقولهم وجهلهم، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل قتلوا، أي: جاهلين أن الله هو الرازق لهم ولأولادهم (وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ) الواو عاطفة، وحرموا فعل وفاعل، وما اسم موصول مفعول به، وجملة رزقهم الله صلة، وافتراء مفعول لأجله أو حال، وعلى الله جار ومجرور متعلقان بافتراء (قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) الجملة تأكيد لقوله: «قد خسر الذين»، والواو حرف عطف، وما نافية، وكانوا مهتدين: كان واسمها وخبرها.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤١]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)

صفحة رقم 248

اللغة:
(مَعْرُوشاتٍ) : عرش يعرش ويعرش من بابي تعب ونصر بنى بناء من خشب. وعرش البيت: بناه. وعرش العرش عمله. والعرش سرير الملك، وركن الشيء. وأصل العرش في اللغة: شيء مسقّف يجعل عليه الكرم، وجمعه عروش. واستوى على عرشه إذا ملك. وثلّ عرشه:
إذا هلك. قال زهير:

تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل
والعروش: البيوت، قال القطامي:
وما لمثابات العروش بقيّة إذا استلّ من تحت العروش الدّعائم
ومكتنسات في العرائش: أي الهوادج. واختلفوا في معناها فقال ابن عباس: «المعروشات ما انبسط على الأرض وانتشر، مثل الكرم والقرع والبطيخ ونحو ذلك، وغير معروشات: ما قام على ساق.
كالنخل والزرع وسائر الشجر»
، وقال الضحاك: «كلاهما في الكرم خاصة، لأن منه ما يعرش ومنه مالا يعرش، بل يبقى على وجه الأرض منبسطا». وقال في الكشاف: «معروشات: مسموكات. وغير

صفحة رقم 249

معروشات، متروكات على وجه الأرض لم تعرش. وقيل: المعروشات ما في الأرياف والعمران مما غرسه الناس واهتموا به، فعرّشوه.
وغير معروشات مما أنبته الله وحشيا في البراري والجبال، فهو غير معروش».
الإعراب:
(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة أنشأ لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجنات مفعول به، ومعروشات صفة، وغير معروشات عطف على معروشات (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) والنخل والزرع:
عطف على جنات، ومختلفا حال مقدرة، لأن النخل والزرع وقت خروجه لا أكل منه حتى يكون مختلفا أو متفقا، وأكله فاعل «مختلفا» لأنه اسم فاعل (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) عطف على ما سبقه أيضا، وخصّ هذه الأجناس لما فيها من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنات، ومتشابها حال، وغير متشابه عطف عليه (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان إباحته. وكلوا فعل أمر والواو فاعل، ومن ثمره جار ومجرور متعلقان بكلوا، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وآتوا فعل أمر معطوف على كلوا، وحقه مفعول به، ويوم ظرف زمان متعلق بآتوا، وحصاده مضاف إليه، والمراد بالحق هنا الزكاة، ولا يشكل كون السورة مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، لأن هذه الآية مدنية، والمراد به أيضا ما كان يتصدق به على المساكين وقت الحصاد، وكان ذلك معروفا (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية،

صفحة رقم 250

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية