ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تفسير المفردات : الحمولة : الكبير من الإبل والبقر الذي يحمل عليه الناس الأثقال، والفرش : ما يفرش للذبح من الضأن والمعز وصغار الإبل والبقر، أو هو ما يتخذ الفرش من صوفه ووبره وشعره ؛ والخطوات واحدها خطوة بالضم : وهي المسافة التي بين القدمين.
المعنى الجملي : علمت فيما سلف أن أصول الدين التي عني الكتاب الكريم بذكرها، واهتم ببيانها، وكررها المرة إثر المرة ـ هي التوحيد والنبوة والبعث والقضاء والقدر، وقد بالغ سبحانه في تقرير هذه الأصول وأتبعها بذكر آراء لهم سخيفة وكلمات فاسدة في التحليل والتحريم، تنبيها إلى ضعف عقولهم، وتنفيرا للناس من إتباع آرائهم والسير على أهوائهم.
وهنا عاد إلى المقصود الأصلي وهو توحيد الله باعتقاد الألوهية، والربوبية له وإفراده بالعبادة وحق التشريع، إذ لا رب غيره ولا خالق سواه يعبد معه أو من دونه، ولا شارع سواه لعبادة ولا تحليل ولا تحريم.
الإيضاح : ومن الأنعام حمولة وفرشا أي وأنشأ من الأنعام كبارا منها تصلح للحمل، وصغارا مثل الفصلان الدانية من الأرض لصغر أجرامها كالفرش المفروش عليها.
كلوا مما رزقكم الله أي كلوا من هذه الأنعام وغيرها وانتفعوا بها بسائر ضروب الانتفاع المباحة شرعا.
ولا تتبعوا خطوات الشيطان فتحرموا ما لم يحرمه الله عليكم، فإن ذلك إغواء منه، والله المبدع قد أباحها لكم فليس لغيره أن يحرم أو يحلل، لا أن يتعبدكم به.
ويقال لمن اتبع آخر في أمر وبالغ في التأسي به اتبع خطواته، ولا شك أن تحريم ما أحل الله من أقبح المبالغات في إتباع إغواء الشيطان، لأنه إتباع له في حرمان النفس من الطيبات لا في الاستمتاع باللذات كما هو أكثر غوايته ؛ ثم علل النهي عن إتباعه بقوله :
إنه لكم عدو مبين أي لا تتبعوه لأنه ظاهر العداوة بينها، لا يأمر إلا بكل قبيح يسوء فعله حالا أو استقبالا ويأمركم بالافتراء على الله بغير علم كما قال عز اسمه : إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [ البقرة : ١٦٩ ].
وبعد أن ذكر سبحانه أن الأنعام إما حمولة وإما فرش، فصلها وقسمها ثمانية أزواج، فإن الحمولة إما إبل وإما بقر، والفرش إما ضأن وإما معز، وكل من الأقسام الأربعة إما ذكر وإما أنثى، وكل هذا لإيضاح المحال التي تقولوها على الله تعالى بالتحريم والتحليل ثم تبكيتهم بإظهار كذبهم وافترائهم في كل محل من هذه المحال بتوجيه الإنكار إليها مفصلة فقال : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين* ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير