ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

فأما البقول والرطاب والبطيخ والقثاء والخيار والتفاح وأشباهها: فلا صدقة فيها، هذا كله يدل لأبي يوسف ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه - إلا أنا لا نعلم مخالفا أن فيما يباع من الرطب صدقة، وإن كان يؤكل كهيئته، فهذا يفسد ما احتججنا به لأبي يوسف ومُحَمَّد ومن وافقهما، وتأويل ما روي " أن لا صدقة في الخضراوات "، " وليس في أقل من خمسة أوسق صدقة تؤخذ "، وإنما عليه في نفسه أن يؤديها، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ): على أُولَئِكَ خاصة في ذلك الوقت، أو يقول: وآتوا حقه ولا تصرفوا إلى الأصنام التي تصرفون إليها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ... (١٤٢)
هو صلة قوله: (أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ) إلى آخر ما ذكر، وأنشأ - أيضًا - من الأنعام حمولة وفرشًا.

صفحة رقم 287

ثم اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: الحمولة: ما يحمل عليها أنشأها للحمل، والفرش: الصغار منها التي لا تحمل.
وقيل: الحمولة: من نحو الإبل والبقر والبغال وغيرها من الحيوان، والفرش: هو الغنم والمعز التي تؤكل وأنشأها للحم.
ويحتمل الفرش: ما يؤخذ من الأنعام، ويتخذ منه الفرش والبسط.
وقال الحسن: الحمولة: ما يحمل عليها وهو خالص، والفرش: كل شيء من أنواع المال من الحيوان وغيره؛ يقال: أفرشه اللَّه له، أي: جعله له.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الحمولة: الإبل والخيل والبغال والحمير، وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم.
وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الحمولة: الإبل، والفرش: البقر والغنم.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الحمولة: مراكب النساء، والفرش: ما يكون للنتاج.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الحمولة: كبار الإبل التي يحمل عليها، والفرش: صغارها التي لم تدرك أن يحمل عليها، وهي ما دون الحقاق، والحقاق: هي التي تصلح أن تركب، أي: حق ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ).
قوله: (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) ووجهوا شكر ذلك إليه، (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) في تحريم ما أحل اللَّه لكم، وجعل ذلك لكم، رزقا؛ كقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا).

صفحة رقم 288

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية