{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أي فله جزاء عشر حسنات أمثال ما فعل من الحسنة حذف المضاف إلى عشر وأقيم صفة الجنس المميز مقام الموصوف ولي في هذا المقام إشكال، وذلك أن جزاء الحسنات والسيئات ومقدر بتقدير الله تعالى لا مدخل للرأي فيه إذ لا مماثلة بين عمل وجزائه يعرف بالحس أو العقل أو غير ذلك فالجزاء للحسنة ما قدر الله تعالى له جزاء الأ ترى إلى أن أجرة أجير يستأجر في الدنيا بعمل إنما يتقدر بالعقد إذ لا مماثلة بين العمل والدراهم مثلا، فعل هذا لا يتصور أن يقال من عمل حسنة يعطى له جزاء عشر أمثالها إلا إذا كانت هذه الحسنة تجزى جرة أجير يستأجر في الدنيا بعمبعمل ببب/ننننتتتاااااااتفنتفخثفثبببممتتاتتلللبلببتتفي بعض الأفراد بعشر هذا الجزاء فإنه إن أعطى عمل درهما وأعطى آخر على تلك العمل عشرة دراهم يقال حينئذ أعطى هذا جزاء عشرة أمثال عمله وأما إذا كان كل أحد مثلا يعطى على مثل تلك العمل عشرة دراهم فيكون حينئذ جزاء هذا العمل عشرة دراهم ليس إلا عشرة فكيف يقال أنه أعطى جزاء عشرة أمثال عمله، فالظاهر عندي في تأويل الآية أنها ليست على عمومه وأن جزاء كل حسنة أدناه مقدر في علم الله تعالى بتقدير الله تعالى يعطي بعض المكلفين ذلك الأدنى ثم يضاعف الله تعالى ذلك الجزاء على حسب إخلاص العبد، ومراتب قربه من الله تعالى أو تفضلا منه تعالى لمن يشاء من عباده فيضاعف من يشاء عشر أمثالها إلى سبعين أو إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله بغير حساب. ويدل على ما قلت حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله عز وجل )١ متفق عليه وجه الدلالة أنه عليه السلام علق التضعيف بحسن إسلامه وحسن الإسلام بتصفية القلب وتزكية النفس المستوجبات للإخلاص في العمل، ويمكن أن يقال ثواب رجل من رجال أمة محمد صلى الله عليه وسلم عشرة أمثال ثواب رجل من الأمم السالفة يدل عليه حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما أجلكم من أجل من خلا من الأمم ما بين العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر قيراط قيراط، ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين، فغضب اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملا وأقل إعطاء، قال الله تعالى فهل ظلمتم من حقكم شيئا ؟ قالوا : لا، قال الله تعالى : فإنه فضلي أعطيه من شئت )٢ رواه البخاري، قلت : والتأويل الأول أوجه لأن الحديث يدل على تضعيف عمل هذه الأمة على الذين من قبلهم مرة لا عشر مرار فلعل أدنى رجل من رجال هذه الأمة يعطي ضعف أجر من كان في الأمم السابقة يضاعف إلى عشرة أمثاله أو سبعين أو سبعمائة أو إلى ما شاء الله تعالى على حسب الإخلاص وتفضيلا منه تعالى والله أعلم.
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها يضاعف السيئة في حق أحد من الناس كما يدل عليه قوله تعالى هم لا يظلمون عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلمقال الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد من جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها وأغفر، من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذرعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي لقيته بمثلها مغفرة )٣ رواه البغوي، قلت : معنى قوله لقيته بمثلها مغفرة يعني إن شئت بدليل قوله فجزاء سيئة بمثلها، قال البغوي : ابن عمر الآية في غير الصدقات من الحسنات فأما الصدقات تضاعف إلى سبعمائة ضعف، قلت : إنما قال : ابن عمر هذا نظرا منه إلى قوله تعالى : مثل الذين ينفقون في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ٤ وزعما منه بتخصيص هذا الحكم بالصدقات وليس كذلك وقد، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة )٥ رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وغيرهما من حديث أبي ذر، بل ذكر الله تعالى أكثر ثوابا من الصدقات، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عمد مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى، قال : ذكر الله )٦ رواه ابن ماجة والترمذي والحاكم وأحمد عن أبي الدرداء، وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما صدقة أفضل من ذكر الله ) رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس والله أعلم،
٢ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل(٣٤٥٩)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى(٢٦٧٨)..
٤ سورة البقرة، الآية: ٢٦١..
٥ أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (١٠٠٦)..
٦ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٢٩٩).
وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الأدب، باب: فضل الذكر(٣٧٩٠)..
التفسير المظهري
المظهري