قوله تعالى :( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها... )
قال البخاري : حدثنا أبو اليمان : أخبرنا شعيب، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت.
فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي. قال : " فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وافطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر ". قلت : إني أطيق أفضل، من ذلك. قال : " فصم يوما وأفطر يومين ". قلت : إني أطيق أفضل من ذلك. قال : " فصم يوما وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام " وهو أفضل الصيام، فقلت : إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أفضل من ذلك ".
( الصحيح٤/٢٥٩ح١٩٧٦-ك الصوم، ب صوم الدهر )، و أخرجه مسلم في ( الصحيح ٢/٨١٢ح١١٥٩-ك الصيام، ب النهي عن صوم الدهر... من طريق يونس عن الزهري به ).
انظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية ( ٢٦١ ) من سورة البقرة.
قال مسلم : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد و علي بن حجر. جميعا عن إسماعيل. قال ابن أيوب : حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجى، عن أيوب الأنصاري رضي الله عنه ؛ أنه حدثه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان. ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ".
( الصحيح٢/٨٢٢ح١١٦٤-ك الصيام، ب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان )
قال أحمد : ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني، قال :" إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها " قال : قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : " هي أفضل الحسنات "
( المسند ٥/١٦٩ )، وأخرجه أيضا في الزهد ( ٢٧ )، وأخرجه هناد ( الزهد ١٠٧١ )، والطبري( التفسير٨/٨١ )، وابن أبي حاتم ( سورة الأنعام /١٦٠ح ١٥ ١٢ وسورة النمل /٨٩ح ٥٧٢ )، وأبو نعيم في الحلية ( ٤/٢١٧ )، والبيهقى ( الأسماء والصفات ١/١٨٢ ) من طرق عن الأعمش به. قال الألباني : وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر فلم يسموا، لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم كما قال السخاوي في غير هذا الحديث... قال ( يعني أبا نعيم في الحلية ٤/٢١٧ ) : رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجوده يونس بن بكير عنه. ثم ساقه من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكر، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن آبيه عن أبي ذر به نحوه. وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ووالد إبراهيم اسمه يزيد بن شريك التيمي. ( الصحيحة ٣/٣٦١ح١٣٧٣ ). وللحديث شاهد عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه في تفسير قوله تعالى :( من جاء بالحسنة ) قال : لا إله إلا الله. أخرجه ابن أبي حاتم ( التفسير - سورة الأنعام /١٦٠ح ١٢١٦، سورة النمل /٨٩ح٥٧٣ )، والطبري ( التفسير١٢/٢٧٦ح١٤٢٧٤، ١٤٢٧٢ ) من طريق الأسود ابن هلال عنه به. وصححه محقق ابن أبي حاتم ( التفسير- سورة الأنعام /١٦٠ح١٢١٦ ). ولهذا الموقوف شواهد عن بعض الصحابة والتابعين. ساق بعضها الطبري ( التفسير - سورة الأنعام /١٦٠ ) وأشار إليها ابن أبي حاتم ( التفسير تحت الآية المذكورة ).
قال الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عز وجل، وقوله الحق : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها – وربما قال : لم يعمل بها - فاكتبوها له حسنة ثم قرأ :( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ".
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ( سنن الترمذي ٥/٢٦٥ح٣٠٧٣- ك التفسير، سورة الأنعام ). أصل الحديث عند مسلم ( ١/١١٧و١١٨رقم٢٠٣-٢٠٦ ) بدون قوله ( ثم قرأ... الخ، وجاء نحوه مع زيادة ونقص من حديث ابن عباس عند البخاري ( رقم ٦٣٩١ ) ومسلم ( ١/١١٨رقم٢٠٧و٢٠٨ )، ومن حديث أبي ذر عند مسلم ( ٤/٢٠٦٨رقم٢٦٨٧ ).
قال أبو داود : حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا : ثنا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يحضر الجمعة ثلاثة نفر : رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله عز وجل : إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت و لم يتخط رقبة مسلم و لم يؤذ أحدا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ).
( السنن ١/٢٩١ح١١١٣ - ك الصلاة، ب الكلام والإمام يخطب )، وأخرجه ابن خزيمة في( صحيحه ٣/١٥٧ح١٨١٣- ك الجمعة، ب طبقات من يحضر الجمعة ) من طريق محمد بن عبد الله ابن زريع عن حبيب به. قال العراقي : إسناده جيد ( انظر نيل الأوطار٣/٣٠٤ ) قال الألباني : إسناده حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( حاشية ابن خزيمة ). وأخرجه أحمد في مسنده ( ١١/١٨٣رقم٧٠٠٢ ) من طريق يزيد به. وفي ( ١٠/١٧٤رقم٦٧٠١ ) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده مختصرا وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق المسند.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين