ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

ثم رغب في الخير قبل فوات إبانه، فقال :
مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : من جاء بالحسنة قولية أو فعلية أو قلبية، فله عشر أمثالها من الحسنات، فضلاً من الله، وهذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة، وبغير حساب، ولذلك قيل : المراد بالعشر : الكثرة دون العدد، ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها ؛ قضية للعدل، وهم لا يظلمون بنفس الثواب وزيادة العقاب.
الإشارة : إنما تضاعف أعمال الجوارح وما كان من قبل النيات، وأما أعمال القلوب فأجرها بغير حساب، قال تعالى :
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [ الزُّمَر : ١٠ ]، وقال صلى الله عليه وسلم :" تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة " ١ وقال الشاعر :

كُلُّ وَقْتٍ مِنْ حَبِيبي قَدْرُه كَأَلْفِ حِجَّهْ
وقد تقدم هذا في سورة البقرة٢.
١ أخرجه القرطبي في تفسيره ٤/٣١٤، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/١٦١..
٢ انظر الجزء الأول، تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير