قوله تعالى : ومنهم من يستمع إليك... الآية [ الأنعام : ٢٥ ]. قال هنا " يستمع " بالإفراد، وفي يونس ومنهم من يستمعون إليك [ يونس : ٤٢ ] بالجمع، لأن ما هنا نزل في قوم قليلين، وهم " أبو سفيان " و " النّضر بن الحارث " و " عتبة، وشيبة، وأمية، وأبيّ بن خلف " فنُزّلوا منزلة الواحد، فأُعيد الضمير على لفظ " مَنْ " ( ١ )، وما في " يونس " نزل في جميع الكفار، فناسب الجمع، فأُعيد الضير على معنى " من ".
وإنما لم يُجمع ثَمَّ في قوله تعالى : ومنهم من ينظر إليك [ يونس : ٤٣ ] لأن الناظرين إلى المعجزات، أقلّ من المستمعين للقرآن.
قوله تعالى : ولو ترى إذ وُقفوا على النار . وفي أخرى بعدها ولو ترى إذ وُقفوا على ربّهم [ الأنعام : ٣٠ ] لأنهم أنكروا وجود النار في القيامة، وجزاء ربّهم ونَكَاله فيها، فقال في الأولى " على النار " وفي الثانية إذ وُقفوا على ربّهم أي على جزاء ربّهم، ونكاله في النار.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي