ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

تغن عنهم شيئًا، وذلك أنهم كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها لهم.
٢٥ - قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ قال المفسرون (١): (إن نفرًا من مشركي مكة -منهم النضر بن الحارث (٢) وغيره- جلسوا إلى رسول الله - ﷺ - وهو يقرأ القرآن، فقالوا للنضر: ما يقول محمد؟ فقال: أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، فأنزل الله هذه الآية) (٣).
وقوله تعالى: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، الأكنة: جمع كنان، وهو ما وقى شيئًا وستره، مثل عنان وأعنة (٤).
قال الليث: (كل شيء وقي شيئًا فهو كِنانة وكِنُّة، والفعل من ذلك كننتُ وأكننت) (٥). وأنشد أبو عبيدة لعمر بن أبي ربيعة:

= في "تفسيره" ١٢/ ١٨٥، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٤٠٢، و"البحر" ٤/ ٩٦، و"الدر المصون" ٤/ ٥٧٥.
(١) انظر: الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٦٨، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٣٥.
(٢) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، شيطان قريش وصاحب لواء المشركين ببدر، مشرك مجاهر بالعداوة والأذي لرسول الله - ﷺ -. قتل في بدر سنة ٢ هـ انظر: "سيرة ابن هشام" ٩/ ٣١١، ٣٢٠، ٣٢١، ٢/ ٢٨٦، و"جوامع السير" ص ٥٢، ١٤٧ - ١٤٨، و"الكامل" لابن الأثير ٢/ ٤١٤، و"الأعلام" ٨/ ٣٣.
(٣) انظر: "سيرة ابن هشام" ١/ ٣٣٧، ٣٣٨، و"تفسير الثعلبي" ١٧٦/ أ، والماوردي ٢/ ١٠٣، و"الزمخشري" ٢/ ١١. وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص ٢١٧، وابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ١٨، والرازي في "تفسيره" ١٢/ ١٨٥، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٤٠٥، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ٩٧ عن ابن عباس، وذكره البغوي في "تفسيره" ٣/ ١٣٦، عن الكلبي.
(٤) انظر: "العين" ٥/ ٢٨١، و"المجمل" ٣/ ٧٦٦، و"مقاييس اللغة" ٥/ ١٢٣، و"المفردات" ص ٤٤٢ (كن).
(٥) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٩٦ (كن).

صفحة رقم 59

أَينا باتَ ليلةً... بَيْنَ غُصْنَينِ يُؤبَلُ (١)
تَحتَ عَيْنِ كِنَانُ (٢)... ظِلُّ برْدٍ مُرَحَّلُ
يعني: غطاهم الذي يكنهم (٣). فأما أَنْ يَفْقَهُوهُ فقال (٤) الزجاج: (موضع أَنْ نصب على أنه مفعول له، والمعنى: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً؛ لكراهة أَنْ يَفْقَهُوهُ، فلما حذفت اللام نصبت الكراهة، ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى أَنْ (٥).
وقوله تعالى: وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، قال ابن السكيت: (الوقر (٦): الثقل في الأذن، يقال: قد وقرت أذنه توقر، فهي موقورة. ويقال: اللهم قر أذنه، ويقال أيضًا: قد وقرت أذنه توقر وقرًا) (٧).
وأنشد الزجاج (٨):

(١) ليس في ديوانه، وهما في "اللسان" ٧/ ٣٩٤٣، (كنن) وبلا نسبة في "الجمهرة" ١/ ١٦٦، والبيت الأخير في "الصحاح" ٦/ ٢١٨٨، و"تاج العروس" ١٨/ ٤٨٤، وبلا نسبة في "تفسير الطبري" ٧/ ١٦٩.
(٢) في (ش): (كناننا)، وهي رواية أكثرهم.
(٣) "مجاز القرآن" ٨/ ١٨٨.
(٤) في (ش): (قال).
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٦، وانظر: "إعراب النحاس" ١/ ٥٤١، و"البيان" ١/ ٣١٧، و"التبيان" ١/ ٣٢٨، و"الفريد" ٢/ ١٣٥، و"البحر" ٤/ ٩٧، و"الدر المصون" ٤/ ٥٧٧.
(٦) قال الطبري ٧/ ١٧٠: (الوقر عند العرب بفتح الواو: الثقل في الأذن، وبكسرها: الحمل) ا. هـ انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٨٩، و"معاني الأخفش" ٢/ ٢٧٢، و"الجمهرة" ٢/ ٧٩٦، و"الصحاح" ٢/ ٨٤٨، و"المجمل" ٣/ ٩٣٣، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٣٢، و"المفردات" ص ٨٨٠، و"اللسان" ٨/ ٤٨٨٩، (وقر).
(٧) "إصلاح المنطق" ص ٣ - ٤، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٣١ (وقر).
(٨) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٧.

صفحة رقم 60

وِكَلاَمٍ سيِّئٍ قَدْ وُقِرَت أذُنِي عَنْهُ وَمَا بي مِنْ صَمَمْ (١)
فأما التفسير فقال ابن عباس: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (يعني القرآن، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ غطاء كي لا يعوه) (٢).
وقال السدي: (يعني الغطاء يكن قلوبهم فلا يعرفون الحق) (٣).
وقال الحسن: (أَنْ يَفْقَهُوهُ لئلا يقبلوه، كقوله تعالى: وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون: ٧]، أي: لا يقبلون عن الله تعالى) (٤).
وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا قال ابن عباس: (صممًا) (٥).
وقال الضحاك: (ثقلًا) (٦).
وقال قتادة: (يسمعون (٧) بآذانهم فلا يفقهون منه شيئًا، كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري ما يقال (٨) لها) (٩).
قال أبو إسحاق: (وإنما فعل بهم (١٠) ذلك مجازاة لهم بإقامتهم على
(١) الشاهد للمثقب العبدي في "ديوانه" ص ٢٣٠، و"المفضليات" ص ٢٩٤، وبلا نسبة في "العين" ٥/ ٢٠٦، و"معاني الأخفش" ٢/ ٢٧٢، و"الصاحبي" ص ٤٣٧، وابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٦٢، وابن الجوزي ٣/ ١٩.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٣، وفي "تنوير المقباس" ٢/ ١١، نحوه.
(٣) أخرجه الطبري ٧/ ١٦٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٥ بسند جيد.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) "تنوير المقباس" ٢/ ١١، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٣.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٣.
(٧) في (أ): (يستمعون).
(٨) في (ش): (ما يقول).
(٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢٠٩، والطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٧٦، بسند جيد.
(١٠) في (ش): (وإنما فعل ذلك بهم).

صفحة رقم 61

كفرهم، وليس المعنى أنهم لم يسمعوا ولم يفقهوا، ولكنهم (١) حرموا الانتفاع به لما عدلوا عنه وحرفوا فكرهم عما عليهم (٢) في سوء العاقبة، فكانوا بمنزلة من لم يعلم ولم يسمع). قال أصحابنا: (وهذه الآية دلالة صريحة على أن الله تعالى يقلب القلوب، فيشرح (٣) بعضها للهدى، ويجعل بعضها في أكنة فلا يفقه صاحبه كلام الله تعالى ولا يؤمن، كما جعل على قلوب القدرية أكنة فلم يفقهوا آيات القدر، كما لم يفقه قلوب المشركين الإيمان) (٤).
وقوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ قال ابن عباس: (يريد كل عبرة) (٥).

(١) في (ش): (ولكن حرموا).
(٢) كذا في النسخ، ومثله عند ابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ١٩، وعند الزجاج ٢/ ٢٣٧ (عماهم عليه).
(٣) في (ش): (فيشرح الصدر للهدى).
(٤) انظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤١٠، و"تفسير البغوي" ٥/ ١٦٣، وابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٦٣، والرازي ١٢/ ١٨٦، و"البحر" ٤/ ٩٧.
وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" ٢/ ١٤٤، في تفسير الآية:
(هذه الأكنة والوقر هي شدة البغض والنفرة والإعراض معها سمعًا لا عقلاً، والتحقيق أن هذا ناشئ عن الأكنة والوقر فهو موجب ذلك مقتضاه، فمن فسر الأكنة والوقر به فقد فسرها بموجبها ومقتضاها، وبكل حال فتلك النفرة والإعراض والبعض من أفعالهم وهي مجعولة لله سبحانه، كما أن الرأفة والرحمة وميل الأفئدة إلى بيته هو من أفعالهم، والله جاعله فهو الجاعل للذوات وصفاتها وأفعالها وإرادتها واعتقادتها، فذلك كله مجعول مخلوق له، وإن كان العبد فاعلًا له باختياره وإرادته) ا. هـ.
(٥) ذكر الرازي ١٢/ ١٨٧، عن ابن عباس في الآية قال: (وإن يروا كل دليل وحجة) ا. هـ.

صفحة رقم 62

وقال الزجاج: (أي: علامة تدلهم على نبوتك) (١).
لَا يُؤْمِنُوا بِهَا قال ابن عباس: (لا يصدقوا بها؛ وذلك لأن الله تعالى جعل على قلوبهم أكنة) (٢).
وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ إلى آخر الآية، فصل آخر متصل بما قبله، والمعنى: إن حالهم في البعد عن الإيمان ما ذكره الله تعالى من منعهم وصدهم عن تصديق محمد، حتى إذا جاؤوه مجادلين إياه فيقول من كفر منهم لما يسمع من القرآن: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، قال الزجاج: (أعلم الله عز وجل مقدار احتجاجهم وجدلهم، وأنهم لا يعارضون ما احتج به عليهم من الحق، حيث قيل لهم: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: ٢٣] إلا بأن يقولوا: هذا أساطير الأولين، ويقولون: افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] (٣).
فأما معني الأساطير وتفسيرها: فأصلها من السطر، وهو أن يجعل شيئاً ممتدًا مؤلفًا، ومن ذلك سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس ونحو ذلك (٤).
قال ابن السكيت: (يقال: سَطْر، وسَطَر فمن قال: سَطْر فجمعه في القليل أَسْطر والكثير سُطُور، ومن قال: سَطَر جَمَعَه أسطاراً) (٥). ثم أساطير

(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٧.
(٢) ذكره الرازي ١٢/ ١٨٧.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٧، والنحاس ٢/ ٤١٠، و"تفسير الرازي" ١٢/ ١٨٨.
(٤) انظر: "العين" ٧/ ٢١٠، و"الجمهرة" ٢/ ٧١٣، ١١٩٣، و"الصحاح" ٢/ ٦٨٤، و"المجمل" ٢/ ٤٦٠، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٧٢، و"المفردات" ص ٤٠٩ (سطر).
(٥) "إصلاح المنطق" ص ٩٥، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٨٣، وأفاد أكثرهم: (أن سطر بسكون الطاء جمعه في القلة أسطر وفي الكثرة سطور، وبفتح الطاء جمعه =

صفحة رقم 63

جمع الجمع، قاله اللحياني. [قال] (١): (وواحد الأساطير أسطور وأسطورة وأسطير وأسطيرة إلى العشرة، ثم أساطير جمع الجمع) (٢).
واختار الزجاج أن يكون واحدها أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث، قال ذلك في قوله تعالى: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا [الفرقان: ٥] (٣)، وهو قول أبي عبيدة (٤)، وذهب الأخفش (٥) وأبو زيد (٦) إلى أنه لا واحد لها مثل عباديد (٧) وأبابيل (٨)، قال أبو زيد: إلا أرى الأساطير إلا من الجمع الذي لا واحد له مثل عباديد، ولا يكون هذا المثال إلا جمعًا) (٩).

= أسطار؛ لأن فعل بالسكون يجمع في القلة على أفعل وبالفتح على أفعال). انظر: "البيان" ١/ ٣١٧، و"التبيان" ٣٢٨، و"الفريد" ٢/ ١٣٥، و"البحر" ٤/ ٩٨.
(١) (قال) ساقط من (ش).
(٢) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٨٣، وليس فيه -أسطيرة- وهي في "اللسان" ٤/ ٢٠٠٧ (سطر) عن اللحياني.
(٣) "معاني الزجاج" ٤/ ٥٨، انظر: ٢/ ٢٣٧.
(٤) "مجاز القرآن" ١/ ١٨٩.
(٥) "معاني الأخفش" ٢/ ٢٧٢.
(٦) أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد البصري، تقدمت ترجمته.
(٧) في (أ): (عناديد)، ولم أقف عليها، والذي في أكثر المراجع (عباديد)، والعباديد لا واحد لها من لفظها، وهي الفرق من الناس والخيل الذاهبين في كل وجه. والعباديد أيضًا: الأكام والطرق البعيدة. انظر: "القاموس" ص ٢٩٦، (عبد).
(٨) الأبابيل جمع لا واحد له، وقيل: جمع إبيل وإبول، وهي الفرق والجماعات المتفرقة والفرق التي يتبع بعضها بعضًا. انظر: "اللسان" ١/ ١١ (أبل).
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٤، والرازي في "تفسيره" ١٢/ ١٨٨، وهو نص كلام الأخفش في "معانيه" ٢/ ٢٧٢، وحكاه ابن دريد في "الجمهرة" ٣/ ١٢٧١ عن الأصمعي، وأكثرهم على أن أساطير جمع أسطورة، ويحتمل أنه جمع أسطارة أو أسطار. انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٧١، و"نزهة القلوب" ص ٧١، و"إعراب =

صفحة رقم 64

ومعني أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره الأولون (١).
قال ابن عباس: (أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها، أي: يكتبونها) (٢).
فأما قول (٣) من فسر الأساطير بالتُّرّهات (٤) والبسابس (٥) فهو معنى وليس بتفسير، وتفسيره ما ذكرنا (٦). ولما كانت أساطير الأولين مثل حديث رستم (٧) وإسفنديار (٨) كلامًا لا فائدة فيه ولا طائل تحته فسرت أساطير الأولين هاهنا بالتُّرّهات والبسابس (٩).

= النحاس" ١/ ٥٤١، و"الألفات" لابن خالويه ص ٧٦، و"العضديات" ص ٥٥ و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦١٠، و"المشكل" ١/ ٢٤٨، و"عمدة الحفاظ" ص ٢٤١، و"تاج العروس" ٦/ ٥٢٠ (سطر).
(١) انظر: "غريب القرآن" ص ٢٤٣.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧١ بسند جيد.
(٣) هذا قول أبي عبيدة في "المجاز" ١/ ١٨٩، وانظر: "تفسير السمرقندي" ١/ ٤٧٩.
(٤) التُّرّهات بالضم وفتح الراء المشددة جمع ترهة: وهي الأباطيل، وفي الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم. انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٤٣٧، و"الصحاح" ٦/ ٢٢٢٩، و"اللسان" ١/ ٤٣١ (تره).
(٥) البَسَابس، بالفتح: الباطل، ويقال: ترهاتُ البسابسِ، بالإضافة. انظر: الصحاح ٣/ ٩٠٩، واللسان ١/ ٢٨٢ (بسس).
(٦) انظر: "تفسير الماوردي" ٢/ ١٠٤، وقال الرازي ١٢/ ١٨٨ (الأول قول الجمهور وتفسيرها بالترهات معنى وليس بتفسير) ا. هـ. بتصرف.
(٧) رستم الشديد بن دستان بن بريمان من ملوك الفرس. انظر أخباره في: "تاريخ الطبري" ١/ ٥٠٤، و"الروض الأنف" ٢/ ٥٢، و"الكامل في التاريخ" ١/ ١٣٧.
(٨) إسفنديار بن بشتاسب: من ملوك الفرس. انظر أخباره في: "تاريخ الطبري" ١/ ٥٦٢، و"الروض الأنف" ٢/ ٥٢، و"الكامل في التاريخ" ١/ ١٥٤.
(٩) أفاد أكثرهم: (أن النضر بن الحارث صاحب أسفار وقصص، فسمع بالحيرة وغيرها قصص الأعاجم وأحاديث رستم واسفنديار، وكان يحدث بها ويقول: =

صفحة رقم 65

٢٦ - قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ يعني: المشركين ينهون الناس عن اتباع النبي - ﷺ -؛ عن ابن عباس (١) والحسن (٢) والسدي (٣)، فالكناية على هذا تعود إلى النبي - ﷺ -، وكذلك في وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي: يتباعدون عنه فلا يؤمنون به، وهو قول الكلبي (٤) قال: ينهون عن محمد - ﷺ - من سألهم عنه (٥) أن يقربوه ويتبعوه)، ونحو هذا قال الضحاك (٦) ومحمد بن الحنفية (٧).
وقال قتادة (٨) ومجاهد (٩): (ينهون عن القرآن ويتباعدون عن سماعه

= أنا أحسن حديثًا من محمد، أحاديثه أساطير الأولين).
انظر: "سيرة ابن هشام" ١/ ٣٢٠، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٤٧٩، وابن عطية ٥/ ١٦٤، والقرطبي ٦/ ٤٠٥.
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧١ بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ١٥.
(٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" ١/ ٥٢١، والماوردي ٢/ ١٠٤، والواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٥، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٤٠٥.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧١ بسند جيد.
(٤) "تنوير المقباس" ٢/ ١٢، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٥.
(٥) لفظ: (من سألهم عنه) ساقط من (ش).
(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١٧٦ ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢١٨، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٣٦، وابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٦٥، وابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ٢١.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧١، بسند ضعيف، وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ١٥.
(٨) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٠٥، والطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧٢، من طرق جيدة عنه، قال: (ينهون عنه القرآن وعن النبي - ﷺ - ويتباعدون عنه) ا. هـ. وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ١٦.
(٩) "تفسير مجاهد" ١/ ٢١٤، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧٢ بسند جيد، عن مجاهد وابن زيد، وهو اختيار الرازي ١٢/ ١٨٩.

صفحة رقم 66

لئلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته).
والنأي: البعد، ويقال: نأى ينأى إذا بعد، وأنأيته إذا أبعدته، ويقال أيضًا (١): نأيته بمعنى نأيت عنه (٢)، وأنشد المبرد:

أعاذِلُ إنْ يُصْبِح صداي بِقَفْرةٍ بَعِيدًا نآنِي زائِري وَقرِيبي (٣)
بمعني نأى عني. وحكى الليث: (نأيت الشيء أي أبعدته، وأنشد:
إذا ما التقينا سالَ مِنْ عَبَرَاتِنا شآبِيبُ يُنْأى سَيْلُها بالأصابِع (٤)
أي: يُنحى ويبعد) (٥).
(١) لفظ: (أيضًا) ساقط من (أ).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٨٩، و"معاني الأخفش" ٢/ ٢٧٣، و"غريب القرآن" ص ١٥٢، و"الجمهرة" ١/ ٢٤٩، و"نزهة القلوب" ص ٤٨٧، و"المفردات" ص ٨٣٠ (نأى).
(٣) الشاهد للنمر بن تولب العكلي في "طبقات فحول الشعراء" ١/ ١٦١، و"الكامل" للمبرد ١/ ٤٧٩، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٧٥، و"اللسان" ٤/ ٤٣١٧ (نأى)، و"الدر المصون" ٤/ ٥٨٢.
والصدى هنا ما يبقى وهو جسده الملقى والشاهد: نآني: أصله نأى عني، أي: بعد، فأخرجه مخرج المتعدي، قال المبرد ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣: (وقوله. "نآني" أي: أبعدني، والأحسن أنآنى لأن الوجه في فَعَل أفْعَلته، وهو المطرد، ويكون نآني: نأى عني) ا. هـ. بتصرف.
(٤) لم أقف على قائله وهو في: "العين" ٨/ ٣٩٢، و"الصحاح" ٦/ ٢٤٩٩، و"المجمل" ٣/ ٨٥١، و"مقاييس اللغة" ٥/ ٣٧٧، و"اللسان" ٧/ ٤٣١٤ (نأى)، و"الدر المصون" ٤/ ٥٨٢.
(٥) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٧٥.

صفحة رقم 67

وقال عطاء (١) (٢) ومقاتل: (نزلت في أبي طالب، كان ينهى قريشًا عن أذى النبي - ﷺ -، ويتباعد عنه فلا يتبعه على دينه) (٣).
قال الزجاج: (والقول الأول أشبه بالمعنى؛ لأن الكلام متصلٌ بذكر جماعة أهل الكتاب والمشركين) (٤)، والقول الثاني عدول عن الظاهر، وما

(١) عطاء هنا هو: عطاء بن دينار الهذلي مولاهم أبو الريان المصري، إمام مفسر صدوق، أخذ صحيفة في التفسير عن سعيد بن جبير ولم يسمع منه. توفي سنة ١٢٦ هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٣٢، و"ميزان الاعتدال" ٣/ ٦٩، و"تهذيب التهذيب" ٣/ ١٠٠، و"تقريب التهذيب" (٤٥٨٩).
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧٣ بسند جيد، عن عطاء بن دينار الهذلي.
(٣) "تفسير مقاتل" ١/ ٥٥٥، وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير وعمر بن دينار والقاسم بن مخيمرة كما في "الوسيط" ١/ ٢٥، و"الدر المنثور" ٣/ ١٥، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٨٧، وقال: (رواه الطبراني عن ابن عباس، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة وغيره، وضعفه يحيى بن معين وغيره) ا. هـ وأخرجه الحاكم ٢/ ٣١٥، والبيهقي في "الدلائل" ٢/ ٣٤٠، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢١٨ من طريق واحد عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي، وعليه يكون هذا تمثيلاً، وهو داخل في جملة الكفار، ولعل الرواية عن ابن عباس لا تصح؛ لأن السند فيه عبد الله بن منده الأصبهاني رواه عن بكر بن بكار القيسي، وبكر ضعيف كما في "لسان الميزان" ٢/ ٤٨٥، وابن منده ضعفه بعضهم، ولم يسمع من بكر كما يظهر من "الجرح والتعديل" ٨/ ١٠٨، و"اللسان" ٥/ ٧٠، ولأن روايته بسند منقطع أقوى، فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص ١٠٦، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٠٦، والطبري في "تفسيره" ٧/ ١٧٣، والحاكم ٢/ ٣١٥، والبيهقي في "الدلائل" ٢/ ٣٤٠، من طرق صحيحة عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ١٥.
(٤) معاني الزجاج ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وهو الأظهر والأشبه بالمعنى واختيار الجمهور.

صفحة رقم 68

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية