ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

الأقاصِيصِ التِي جَرتْ في أمر المشْركِينَ وهم مُفْتَتِنُونَ بشِركِهِم.
أعلم اللَّهُ أنه لم يكن افتتانهم بشركهم، وإِقَامتُهم عليه إِلا أن تَبرأوا مِنه وانْتَفَوا مِنْه، فَحَلَفُوا أنهم ما كانوا مشركين.
وَمِثْلُ ذَلِكَ في اللغة أنْ ترى إِنْسَاناً يُحِب غَاوِياً، فإِذا وقع في هَلَكَةٍ
تَبرأ منه، فتقول له ما كانت محبتك لفلان إِلا أن انْتَفَيتَ مِنْه.
ويجوز (وَاللَّهِ رَبِّنَا) على جر (رَبِّنَا) على النعتِ والثناءِ لقوله (وَاللَّهِ).
ويجوز (وَاللَّهِ رَبَّنَا) بنصب (رَبَّنَا)، ويكون النصب على وجهين، على الدعاءِ، قالوا واللَّه يا رَبِّنَا ما كنَا مشركين.
ويجوز نصبه على أعني: المعنى أعني (رَبِّنَا).
وأذْكر ربنا، ويجوز رفعه على إِضمار هو، ويكون مَرفُوعاً عَلَى المَدحِ.
والقراءَةُ الْجَر والنَّصبُ، فأمَّا الرفع فلا أعلَمُ أحداً قرأ به.
* * *
وَقَوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)
(أَكِنَّةً) جمع كِنان وهو الغِطاءُ، مثل عِنَان وأعِنَّة.
فأمَّا (أَنْ يَفْقَهُوهُ) فمنصوب على أنه مَفْعولٌ له، والمعنى وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً، لكراهة أن يفقهوه فلما حذفت اللام نصبت الكراهة، ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إِلى أنْ.
وقوله: (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا).
الوقر: ثقل السمع وهو بالفتح، يقال في أذنه وَقْر، وقد وُقِرَتْ الأذن
توقَر.
قال الشاعر:

صفحة رقم 236

وَكَلامٍ سَيِّئ قد وقرت... أذُني منه وما بي مِنْ صَمَم
والوِقْر - بكسر الواو - أن يحمل البعير أو غيره مقدار ما يطيق، يقال عليه
وِقْرٌ، ونَخْلةٌ موقِرٌ وَموقرة بالكسر أكثر، وموقِر مِثْل مرضِع، أَي ذات وقْرِ، كما أن تلك ذات رَضاعٍ، وإِنما فعل بهم ذَلكَ مجازَاة لهم بإِقامتهم على كَفْرِهِم.
وليس المعنى أنهم لم يَفْهَموه ولم يَسمَعوه، ولكنهم لَما عَدَلُوا عَنْه وصَرَفُوا
فِكْرهم عَما هم علَيه، في سوءِ العاقبة كانوا بمنزلة من لم يعلم ولم يسمع.
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا).
أي: كل علامة تَدلهم على نبوتكَ، ثم أعلم الله عزَّ وجلَّ مقدارَ
احتجاجِهِم وجَدَلِهم وأنهم إِنما يستعملون في الاحتجاج أن يقولوا هذا أساطير
الأولين، ويقولون افترى على الله كذباً، فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أنهم ليس
يعَارِضُونَ ما احتُج بِه عَلَيهم من الحق، حيث قيل لهم: (فَأْتوا بسورَةٍ مِن
مِثلِهِ)، وحَيثُ شَق لهم القمرَ، وحيث أنزل على نبيه عليه السلام
(واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).
فما أتى أحدٌ بسورةٍ ولا قدَرَ على ضَر النبي - ﷺ -
ولا على قَتْلِهِ، وأنبأ عزَّ وجلَّ بما سيكون في كتابِهِ فَوُجدَ ذلكَ أجمَعُ.
فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ).
واحدها إِسطار، وأسطُورة. وتأْويل السَّطْر في اللغة أن تَجعَل شيئاً مُمتَدا

صفحة رقم 237

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية