ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرأ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين٢٥ وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون [ الأنعام : ٢٥ ٢٦ ].
تفسير المفردات : الأكنة : واحدها كنان كأسنة وسنان : وهو الغطاء، والوقر : بالفتح : الثقل في السمع، والآية : العلامة الدالة على صدق الرسول، يجادلونك : يخاصمونك وينازعونك، والأساطير : واحدها إسطارة وأسطورة : وهي الخرافات والترهات.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحوال الكفار في الآخرة وذكر ما يكون منهم من تلجلج واضطراب، فتارة ينكرون شركهم بالله وأخرى يعترفون به، وذكر ما يواجهون به من اللوم والتقريع على الشركاء الذين اتخذوهم أولياء وشفعاء.
ذكر هنا ما يوجب اليأس من إيمان بعض منهم لوجود الموانع الصادة عنه، فمهما توالت الآيات والنذر لا تجدي معهم شيئا، إذ الحجب كثيفة، والأغطية سميكة، فاختراقها عسير، والوصول إليها في حكم المستحيل.
قال ابن عباس : حضر عند النبي صلى الله عليه وسلم أبو سفيان والوليدة بن المغيرة والنضر بن الحارث والحارث بن عامر وأبو جهل في جمع كثير واستمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن، فقالوا للنضر يا أبا قتيلة ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها ( الكعبة ) بيته ما أدري ما يقول إلا أني أراه يحرك شفتيه ويتكلم بأساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم به عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى يحدث قريشا بما يستملحونه، قال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول حقا، فقال أبو جهل : كلا فأنزل الله الآية.
الإيضاح : ومنهم من يستمع إليك أي ومن أولئك الكافرين فريق يستمع إليك إذا أنت تلوت القرآن داعيا إلى توحيد الله مبشرا منذرا.
وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا أي والحال أنا قد جعلنا على قلوبهم أغطية تحول دون فقهه وفهمه، وفي آذانهم ثقلا أو صمما يحول دون سماعه بقصد التدبر والوصول إلى ما فيه من الهداية والرشد.
وفي هذا تشبيه للحجب والموانع المعنوية بالحجب والموانع الحسية، فالقلب الذي لا يفقه الحديث ولا يتدبره كالوعاء الذي وضع عليه الغطاء فلا يدخل فيه شيء، والآذان التي لا تسمع الكلام سماع فهم وتدبر كالآذان المصابة بالثقل أو بالصم، فسمعها وعدمه سواء.
بيان هذا : أن الله جلت قدرته جعل التقليد الذي يختاره الإنسان لنفسه مانعا من النظر والاستدلال والبحث عن الحقائق، فالمقلد لا يستمع إلى متكلم ليميز الحق من الباطل، وإذا وصل إلى سمعه ما هو مخالف لما يدين به لا يتدبره ولا يراه جديرا بالموازنة بينه وبين ما عنده من عقيدة أو رأي ليختار أقربهما إلى الصحة وأجدرهما بالصدق وأكثرهما هداية ورشادا، وأبعثهما إلى اطمئنان النفس الموصل لها إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
وإن يروا كل آية لا يؤمنون بها أي وإن يروا كل آية من الآيات الدالة على صحة نبوتك وصدق دعوتك لا يؤمنوا بها، إذ هم لا يفقهونها ولا يدركون المراد منها لوقوف أسماعهم عند ظواهر الألفاظ فحظهم كحظ الصم من سماع أصوات البشر.
حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين أي حتى إذا جاؤوك مجادلين لك في دعوتك قالوا : ما هذا إلا أساطير الأولين وخرافاتهم.
ذاك أنهم لم يعقلوا مما في القرآن من أنباء الغيب إلا أنها حكايات وخرافات تسطر وتكتب كغيرها من الأنباء والخرافات، فلا علم فيها ولا فائدة منها، وهذه حال من يسمع جرس الكلام ولا يتدبره ولا يفقه أسراره، أو من ينظر إلى الشيء نظرة جملية لا يستنبط منها علما، ولا يستفيد منها عقيدة ولا رأيا، وما مثلهما إلا مثل من يشاهد ألعاب الصور المتحركة ( السينما ) مفسرة بلغة هو لا يعرفها، فكل همه مما يرى من المناظر والكتابة لا يعدو التسلية وشغل الوقت.
فلو عقل هؤلاء قصص القرآن وتدبروا معانيها لكان لهم من ذلك آيات بينات تدل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وعبر ومواعظ ونذر تبين سنن الله في خلقه مع الأقوام الذين كذبوا الرسل وكان عاقبة أمرهم الدمار والنكال.


المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحوال الكفار في الآخرة وذكر ما يكون منهم من تلجلج واضطراب، فتارة ينكرون شركهم بالله وأخرى يعترفون به، وذكر ما يواجهون به من اللوم والتقريع على الشركاء الذين اتخذوهم أولياء وشفعاء.
ذكر هنا ما يوجب اليأس من إيمان بعض منهم لوجود الموانع الصادة عنه، فمهما توالت الآيات والنذر لا تجدي معهم شيئا، إذ الحجب كثيفة، والأغطية سميكة، فاختراقها عسير، والوصول إليها في حكم المستحيل.
قال ابن عباس : حضر عند النبي صلى الله عليه وسلم أبو سفيان والوليدة بن المغيرة والنضر بن الحارث والحارث بن عامر وأبو جهل في جمع كثير واستمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن، فقالوا للنضر يا أبا قتيلة ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها ( الكعبة ) بيته ما أدري ما يقول إلا أني أراه يحرك شفتيه ويتكلم بأساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم به عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى يحدث قريشا بما يستملحونه، قال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول حقا، فقال أبو جهل : كلا فأنزل الله الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير