ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون٣٠ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذ جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون٣١ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون [ الأنعام : ٣٠ ٣٢ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة إنكارهم في الدنيا للبعث والجزاء ـ بين هنا حالهم في الآخرة يوم يكشف عنهم الغطاء، فيتحسرون ويندمون على تفريطهم السابق وغرورهم بذلك المتاع الزائل، ثم أردفه ذكر حقيقة الدنيا مقابلا بينهما وبين الآخرة وموازنا بين حاليهما لدى المتقين والغاصين.
الإيضاح : ولو ترى إذ وقفوا على ربهم أي ولو ترى هؤلاء الضالين المكذبين حين تقفهم الملائكة في الموقف الذي يحاسبهم فيه ربهم، ويمسكونهم إلى أن يحكم الله فيهم بما يشاء لهالك أمره واستبشعت منظرهم ورأيت ما لا يحيط به وصف.
وجعلهم موقوفين على ربهم لأن من تقفهم الملائكة وتحبسهم في موقف الحساب امتثالا لأمر الله فيهم : وقفوهم إنهم مسؤولون [ الصافات : ٢٤ ] يكون أمرهم مقصورا عليه لا يتصرف فيهم غيره : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [ الانفطار : ١٩ ].
قال أليس هذا بالحق أي حينئذ يقول لهم ربهم : أليس هذا الذي أنتم فيه من البعث هو الحق الذي لا شك فيه ولا ريب ؟ لا باطل كما كنتم تزعمون.
قالوا بلى وربنا أي قالوا بلى هو حق لا يحوم حوله الباطل، وقد أكدوا اعترافهم باليمين فشهدوا بذلك على أنفسهم أنهم كانوا كافرين.
قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون عبر بالذوق عن ألم العذاب للإشارة على أنهم يجدونه وجدان الذائق في قوة الإحساس به، أي إذا كان الأمر كما اعترفتم فذوقوا العذاب الذي كنتم به تكذبون بسبب كفركم الذي دأبتم عليه واتخذتموه شعارا لكم لا تتركونه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة إنكارهم في الدنيا للبعث والجزاء ـ بين هنا حالهم في الآخرة يوم يكشف عنهم الغطاء، فيتحسرون ويندمون على تفريطهم السابق وغرورهم بذلك المتاع الزائل، ثم أردفه ذكر حقيقة الدنيا مقابلا بينهما وبين الآخرة وموازنا بين حاليهما لدى المتقين والغاصين.
تفسير المراغي
المراغي