ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ويقول الحق سبحانه :
ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( ٣٠ .
هم – إذن – قد خافوا وارتبكوا وطلبوا العودة للحياة الدنيا ؛ لأن ما شاهدوه هول كبير، فما بالك إذا وقفوا على الله ؟ إنه موقف مرعب. وإذا كان الحق قد حذف من قبل الجواب عندما أوقفهم على النار ؛ فالأولى هنا أن يحذف الجواب، حتى يترك للخيال أن يذهب مذاهب شتى.. إنه ارتقاء في الهول.
وهكذا نرى التبكيت لهم في قول الحق لهم : أليس هذا بالحق ؟ إنهم يفاجئون بوجود إله يقول لهم بعد أن يشهدوا البعث ويقفوا على النار : أليس هذا الحق ؟ وسبحانه وتعالى لا يستفهم منهم لكنه يقرر، وقد شاء أن يكون الإقرار منهم، فيقولون :( بلى ) لأن الأمر لا يحتاج – إذن – إلى مكابرة. ( وبلى ) حرف يجعل النفي إثباتا.
ويطرح الحق هذه المسألة بالنفي حتى لا يظن ظان أن هناك تلقينا للجواب. ويصدر حكم الحق : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وهكذا يذوقون العذاب الذي كانوا به يكذبون. وذوق العذاب ليس من صفة القهر والجبروت، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة، لكن بسبب أنهم قادموا ما يوجب أن يعذبوا عليه :

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير