وقوله : وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ...
جعلت الدار ها هنا اسما، وجُعِلت الآخِرة من صفتها، وأضيفت في غير هذا الموضع. ومثله مما يضاف إلى مثله في المعنى قوله إِنّ هذا لهو حَقُّ اليَقِين والحق هو اليقين ؛ كما أَنّ الدار هي الآخرة. وكذلك أتيتك بارحة الأولى، والبارحة الأولى. ومنه : يوم الخميس، وليلة الخميس. يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه ؛ كما اختلف الحق واليقين، والدار [ و ] والآخرة، واليوم الخميس. فإذا اتفقا لم تقل العرب : هذا حقُّ الحقّ، ولا يقين اليقين ؛ لأنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى. ومثله في قراءة عبد الله وذلك الدِين القَيِّمة وفي قراءتنا دِين القَيِّمة والقَيِّمُ والقَيِّمة بمنزلة قولك : رجل راوية وَهابة للأموال ؛ ووهاب وراو، وشبهه.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء