ثم قال تعالى : وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ أي : إن كان شق عليك إعراضهم عنك فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : النَّفقُ : السّرْب، فتذهب فيه فَتَأْتِيَهُمْ(١) بِآيَةٍ أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم(٢) بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
وكذا قال قتادة، والسُّدِّي، وغيرهما.
وقوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ كما قال تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ] (٣) [ يونس : ٩٩ ]، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه(٤) على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.
٢ في أ "فيصعد فيه فيأتيهم".
.
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في م: "ويبايعوه"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة