ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا أشد الحرص على إيمان قومه، وكان يشق عليه إعراضهم من الإيمان وكان إذا سئلوا الآية أحب أن يريهم الله تعالى طمعا في إيمانهم أنزل الله تعالى وإن كان كبر أي شق عليك إعراضهم عن الإيمان بما جئت به فإن استطعت أن تبتغي تطلب نفقا سربا في الأرض صفة لنفقا يعني تطلب منفذا تنفد إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو سلما يعني مصعدا في السماء صفة سلما يعني تطلب مصعدا جانب العلو تصعد منه إلى السماء فتأتيهم بآية فتنزل منها آية وجواب الشرط الثاني محذوف يعني فافعل والجملة جواب للشرط الأول، والحاصل أنك لا تقدر على إتيان آية فلا تتعب وإن كبر عليك إعراضهم بل تصبر ولو شاء الله هدايتهم أجمعين لجمعهم على الهدى فإن مشيئة العباد مخلوقة لله تعالى تابع للمشيئة لكنه لم يشأ لحكمة لا يعلمها إلا الله، ولا تتمالك أنت فلا تتعب واصبر فلا تكونن من الجاهلين فإن إتعاب النفس فيما لا يفيد والجزع في مواضع الصبر من دأب الجاهلية أو المعنى لا تكونن من الجاهلين لأن هدايتهم بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتك.
التفسير المظهري
المظهري