قول الحسن؛ لأنه قال: (تعرضون (١) عنه إعراض الناسي، أي: لليأس في النجاة من مثله) (٢).
وقال أبو علي: (التقدير: وَتَنْسَوْنَ دعاء مَا تُشْرِكُونَ] (٣)، فحذف المضاف أي: تتركون دعاءه (٤) والفزع إليه، إنما تفزعون إلى الله سبحانه، قال: ويجوز أن يكون من النسيان خلاف الذكر كقوله تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: ٦٧]، أي: تذهلون فلا تذكرونه) (٥)، انتهى كلامه، والعائد إلى الموصول محذوف على تقدير: ما تشركون به، وحذف به للعلم (٦).
٤٢ - قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ قال ابن عباس: (فكفروا فَأَخَذْنَاهُمْ) (٧)، قال أهل المعاني: (في الآية محذوف تقديره: رسلًا فخالفوهم فأخذناهم، وحسن الحذف للإيجاز به من غير إخلال للدليل المفهوم من الكلام) (٨).
وقوله تعالى: بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ قال ابن عباس: (يريد: الفقر (٩)
(٢) ذكره الرازي ١٢/ ٢٢٣، والقرطبي ٦/ ٤٢٣.
(٣) لفظ: (تشركون) ساقط من (ش).
(٤) في (ش): (تركون الفزع إليه).
(٥) "الحجة" لأبي علي ٢/ ١٩١، وانظر: "الدر المصون" ٤/ ٦٣٢.
(٦) انظر: "الدر المصون" ٤/ ٦٣٢.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) هذا قول عامة أهل التفسير. انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٩٢، والسمرقندي ٣/ ٢٣٠، وابن عطية ٥/ ١٩٨، وابن الجوزي ٣/ ٣٨، والرازي ١٢/ ٢٢٤، والقرطبي ٦/ ٤٢٤.
(٩) في (ش): (الفقرا)، وهو تحريف.
والأسقام) (١).
وقال الحسن: (البأساء: شدة الفقر من البؤس، وَالضَّرَّاءِ: الأمراض والأوجاع) (٢).
وقوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ قال الزجاج: (لعل ترج، وهذا الترجي للعباد، والمعنى: فأخذناهم بذلك ليكون ما يرجوه العباد منهم من التضرع، كما قال في قصة فرعون: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه: ٤٤] قال سيبويه: "المعنى: (٣) اذهبا أنتما على رجائكما، والله عز وجل عالم بما يكون
وذكر أيضاً في "الدر" ١/ ٤٣٧ عنه أنه قال: (البأساء: الفتن، والضراء: السقم). وقال ابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٩٨: (البأساء: المصائب في الأموال؛ والضراء: في الأبدان، هذا قول الأكثر وقيل: قد يوضع كل واحد بدل الآخر) ا. هـ. وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٩١، و"غريب القرآن" لليزيدي ص ١٣٦، و "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٦٣، و"معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٨، و"معاني النحاس" ٢/ ٤٢٣.
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٢/ ٢٢٤، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٨٨ عن الحسن قال: (البأساء: النبلاء، والضراء: هذه الأمراض والجوع ونحو ذلك) " وقال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن أنه قال: (البأساء: الفقر، والضراء: السقم).
(٣) في (أ): (والمعنى).
وراء ذلك" (١)، ومعنى التضرع: التخشع وهو حال ظاهرة (٢) تنبئ عن الانقياد للطاعة، وأصله من الضراعة وهي الذلة، يُقال: ضرع الرجل يضرع ضراعة، وهو ضارع، ورجل ضرع: ذليل ضعيف (٣).
قال أبو إسحاق: (أعلم الله نبيه أنه قد أرسل قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا) (٤)، وهذا يكون كالتسلية لنبيه - ﷺ -، فإن قيل: أليس قوله: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ [الأنعام: ٤١] يدل على أنهم تضرعوا وهاهنا يقول: قَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنعام: ٤٣] ولم يتضرعوا؟ قلنا: حال أولئك [كانت] (٥) بخلاف حال هؤلاء في التضرع، وأولئك الذين تضرعوا عند نزول الشديدة غير هؤلاء الذين وصفوا بالقسوة وترك التضرع. أو نقول: (٦) المراد [بالتضرع] (٧) في قوله: لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ تضرعًا بالإنابة
(٢) في (أ): (ظاهر).
(٣) قال أهل اللغة: (ضَرَعَ الرجل يضرَع ضَرَعًا وضَرَاعَة إذا استكان وذل، فهو ضارع بين الضَّراعة، وتَضَرَّع إلى الله، أي: ابتهل، والضَّرَعُ بالتحريك: الضعيف).
انظر: "العين" ١/ ٢٦٩، و"الجمهرة" ٢/ ٧٤٧، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢١١٥، و"الصحاح" ٣/ ١٢٤٩، و "مقاييس اللغة" ٣/ ٣٩٥، و"المفردات" ٥٠٦، و"اللسان" ٥/ ٢٥٨٠ (ضرع).
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٨.
(٥) لفظ: (كانت) ساقط من (أ).
(٦) في (أ): (أو يقول).
(٧) لفظ: (بالتضرع) ساقط من (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي