ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

تفسير المفردات : الحق : هو دين الله الذي جاءهم به خاتم رسله من عقائد وعبادات ومعاملات وآداب، والأنباء : ما في القرآن من وعد بنصر الله لرسله وإظهار لدينه، ووعيد لأعدائه بخذلانهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن أرشد سبحانه في الآيات السالفة إلى دلائل وحدانيته، ودل على أنها مع ظهورها لم تمنع الكافرين من الشك، وإلى دلائل البعث، وأنها على شدة وضوحها لم تمنع المشركين من الشك والريب، وإلى أن الله المتصف بتلك الصفات التي تعرفونها هو الله المحيط علمه بما في السماوات والأرض فلا ينبغي أن يشرك به غيره فيهما، ولكن المشركين جهلوا ذلك وجوزوا أن يكون غير الرب إلها، بل عبدوا معه آلهة أخرى.
ذكر هنا سبب عدم اهتدائهم بالوحي، وأنذرهم عاقبة التكذيب بالحق ولفت أنظارهم إلى ما حل بالأمم قبلهم حين كذبوا رسلهم لعلهم يرعوون عن غيهم ويثوبون إلى رشدهم.
ولما بين سبحانه أن شأنهم الإعراض عن الآيات رتب عليه قوله : فقد كذبوا بالحق لما جاءهم .
الإيضاح : فقد كذبوا بالحق لما جاءهم أي فبسبب ذلك الإعراض العام عن النظر في الآيات كذبوا بالحق الذي جاءهم حين جاءهم ولم يتريثوا ولم يتأملوا، لأنهم سدوا على أنفسهم مسالك العلم.
وهذا الحق الذي كذبوا به هو الدين الذي جاء به خاتم أنبيائه بما اشتمل عليه من آداب وأخلاق وعبادات ومعاملات، على نحو أولئك مما فيه سعادة البشر في دنياهم وآخرتهم. ثم هددهم وتوعدهم على تكذيبهم فقال :
فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون النبأ : الخبر العظيم، أي فستكون عاقبة التكذيب أن تحل بهم العقوبات العاجلة التي نطقت بها الآيات وعيدا لهم من القتل والسبي والجلاء عن البلاد ووعدا لرسوله من النصر له وإظهار دينه على الدين كله.
وقد أتاهم ذلك فكان منه ما نزل بهم من القحط، ومن الخذلان يوم بدر، ثم تم ذلك يوم الفتح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير