وقوله: ثُمَّ قضى أَجَلاً وقف حسن عند نافع وغيره من النحويين.
فسوف يأتيهم (أخبار) تكذيبهم، وهي ما حل عليهم من الأسر والسيف يوم بدر، وفتح (مكة) وغير ذلك، ومعناه: سوف يعلمون ما تؤول إليه أمورهم.
قوله: أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ الآية.
والمعنى: ألم ير هؤلاء المكذبون بمحمد، كم أهلكنا من قبلهم من القرون، وهي الأمم الخالية، مُكّنوا في الأرض ما لم يمكن لهؤلاء، وأرسلت السماء عليهم مدراراً، وفجرت العيون من تحتهم. ومعنى مدراراً (أي) (غزيراً دائمة)، فأعطت الأرض ثمارها، فعصوا، فأهلكوا بعصيانهم. وهذا وعظ وتخويف من الله
لمن كذب بمحمد ألا يصيبهم ما أصاب من هو أقوى منهم وأمكن في البلاد منهم وأطغى منهم.
والقرن: ستون عاماً. وقيل: سبعون. وقيل: ثمانون. وقيل: مائة. وقيل: القرن كل عالم في عصر، وهو مأخوذ من الاقتران، لأن بعضهم مقترن ببعض، فهذا يدل على أنه العصر.
قوله: وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً - آخَرِينَ: أي: أحدثنا، ومعنى الخطاب في الآية في قوله: لَّكُمْ - وقد تقدم ذكر الغيبة في قوله: أَلَمْ يَرَوْاْ - أن العرب إذا أخبرت خبراً عن غائب - فأدخلت فيه قوماً - وجهت الخبر أحياناً إلى الغائب وأحياناً إلى المخاطب، فيقولون: قلت لعبد الله: " ما أكرمه "، وإن شئت: " ما أكرمك "، وهو مثل:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي