ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

وقوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ أي : وأنذر بهذا القرآن يا محمد الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [ المؤمنون : ٥٧ ] والذين وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [ الرعد : ٢١ ].
الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ أي : يوم القيامة. لَيْسَ لَهُمْ أي : يومئذ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ أي : لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي : أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله، عَزَّ وجل لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال الإمام أحمد : حدثنا أسباط - هو ابن محمد - حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده : خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار. فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء ؟ فنزل فيهم٣ القرآن : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلى قوله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ٤ ٥
ورواه ابن جرير، من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده : صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا ؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية٦



جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال ابن جرير : حدثنا القاسم : حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرِمة في قوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ الآية، قال : جاء عُتْبَة بن رَبيعة، وشَيْبَة بن ربيعة، ومُطعِم بن عَدِيّ، والحارث بن نَوْفَل، وقَرَظَة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب، لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا، كان أعظم٦ في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه، وتصديقنا له. قال : فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه٧ فقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم ؟ فأنزل الله،
عَزَّ وجل، هذه الآية : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ [ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ] ٨ إلى قوله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ قال : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وصبيحا مولى أسيد، ومن الحلفاء : ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد - وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب - وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا الآية. فلما نزلت، أقبل عمر، رضي الله عنه، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله، عَزَّ وجل : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا [ فَقُلْ سَلامٌ ] ٩ الآية١٠

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية