وأنذر به أي خوف بما يوحى الذين يخافون أن يحشروا أي يجمعوا أو يبعثوا إلى ربهم قال : البيضاوي : أراد بالموصول المؤمنون المفرطون في العمل أو المجوزون الحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرا به من أهل الكتاب أو مترددا فيه فإن الإنذار ينجع فيهمدون الفارغين الجازمين باستحالته، والباعث له على هذا القول كون الخوف صلة له وهذا ليس بشيء لأن الأمر بالإنذار لم يكن مختصا بمن ذكر بل أمره الله تعالى بأن يقول أوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ، وأيضا لا وجه لتخصيص الإنذار بالمفرطين فإن المجتهدين في العمل أيضا ينفعهم الإنذار كيلا يخرجوا من اجتهادهم، كيف ولم يكن من المؤمنين في خير القرون مفرط بل كلهم كانوا مجتهدين فالأولى أن يقال المراد بالموصول من كان شأنه أن يخاف فيعم الناس أجمعين فإن العبد المقهور حقيق أن يخاف الخالق القهار، أو يقال : خص الخائفون بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالإنذار ليس لهم من دونه أي من دون الله ولي ولا شفيع الجملة في موضع الحال من الضمير في يحشرون فإن المخوف هو الحشر في هذا الحال، يعني يحشرون غير منصورين ولا مشفوعا لهم، قلت : وجاز أن يكون مضمون هذه الجملة بدلا من الضمير المجرور في أنذر به يعني أنذر بأن ليس لهم من دون الله من ولي ولا شفيع فلا يعبدوا ولا يدعوا إلا إياه. فإن قيل : هذه الآية ينفي الولاية والشفاعة لغير الله تعالى من الأولياء والأنبياء ؟ قلنا : لا بل ولاية الأولياء وشفاعتهم إنما هي بإذن الله تعالى فهي ولاية تعالى وشفاعته لا غير لعلهم يتقون أي : لكي يتقوا،
التفسير المظهري
المظهري