ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

تفسير المفردات : الإنذار : العظة والتخويف.
المعنى الجملي : كان الكلام في الآيات السالفة في بيان أركان الدين وأصول العقائد، وهي : توحيد الله عز وجل، ووظيفة الرسل عليهم السلام، والجزاء على الأعمال يوم الحساب.
وهنا ذكر وظيفة الرسل العامة بتطبيقها على خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه، وأزال أوهام الناس فيها، وأرشد إلى أمر الجزاء في الآخرة وكون الأمر فيه لله تعالى وحده على وجه يزيد عقيدة التوحيد تقريرا و تأكيدا، وبيانا وتفصيلا.
وبعد أن أمره بتبليغ الناس حقيقة رسالته، أمره بإنذار من يخشون الحساب والجزاء فقال : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون .
الإيضاح : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون .
أي وأنذر بما يوحى إليك المؤمنين بالله الذين يخافون أهوال الحشر وشدة الحساب وما يتبع ذلك من الجزاء على الأعمال عند القدوم على الله في ذلك اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [ الانفطار : ١٩ ] يوم لا ولي ينصر، ولا شفيع يدفع العذاب إن أريد النجاة منه، بل أمر ذلك متوقف على مرضاة الله.
فهؤلاء المؤمنون هم الذين يرجى أن يتقوا الله اهتداء بهديك وخوفا من إنذارك وتحروا ما يؤدي إلى مرضاته، لا يصدهم عن ذلك اتكال على الأولياء ولا اعتماد على الشفعاء، علما منهم أن الشفاعة لله جميعا : ما من شفيع إلا من بعد إذنه [ يونس : ٣ ].
كما أنهم يستيقنون أن نجاتهم إنما تكون بإيمانهم وأعمالهم وتزكيتهم لأنفسهم لا بانتفاعهم بصلاح غيرهم أو شفاعة الشافعين لهم، كما هو حال المشركين الذين جهلوا أن مدار السعادة في الدنيا والآخرة مرتبط بتزكية النفس وطهارتها بالإيمان الصحيح والأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة لا على أمر خارج عن النفس لا تأثير له فيها.
والآية بمعنى قوله تعالى : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه [ فاطر : ١٨ ] وقوله : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب [ يس : ١١ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير