وخلفٌ: (إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ) (فَإِنَّهُ) بكسرِ الألف فيهما على الاستئنافِ، وقرأ ابنُ عامرٍ، وعاصمٌ، ويعقوبُ: بفتحِ الألفِ فيهما بدلًا من الرحمة؛ أي: كتبَ على نفسِه أنَّه من عملَ منكم، ثم جعل الثانيةَ بدلًا عن الأول؛ كقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥]. وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: بفتح الأولى بدلًا من الرحمة، وكسرِ الثانية على الاستئناف؛ لأنها بعدَ الفاء (١)، قال القرطبيُّ: وهي قراءةٌ بينةٌ (٢).
...
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥).
[٥٥] وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ آياتِ القرآنِ في صفةِ المطيعين والمجرمين.
وَلِتَسْتَبِينَ أي: ليظهرَ.
سَبِيلُ طريقُ.
الْمُجْرِمِينَ العاصِين. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) نصبٌ على خطابِ النبيِّ - ﷺ -؛ أي: لتعرفَ يا محمدُ طريقَ المجرمين، يقال: استنبتُ الشيءَ وَتَبيَّنْتُه: إذا عرفتُهُ، وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وأبو بكرٍ، وخلفٌ (وَلِيَسْتَبِينَ) بالياءِ (سَبيلُ) رفعٌ، وقرأ الباقون: (ولتستبينَ) بالتاء (سبيلُ) رفعٌ؛ أي: ليظهرَ ويتَّضح،
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (٦/ ٤٣٦).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب