قوله تعالى: وَقَالُواْ لولا : الظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سِيْقَتْ للإِخبار عنهم بفرط تعنُّتِهم وتصلُّبهم في كفرهم. قيل: ويجوز أن تكون معطوفةً على جواب «لو» أي: لو نَزَّلْنا عليك كتاباً لقالو كذا، ولقالوا: لولا أُنْزِل عليه مَلَك. وجيء بالجواب على أحد الجائزين، أعني حذف اللام من المثبت. وفيه بُعْدٌ؛ لأن قولهم «لولا أُنْزل» ليس مترتباً على قوله: وَلَوْ أَنزَلْنَا و «لولا» هنا تحضيضية. والضمير في «عليه» الظاهر عودُه على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: يجوز أن يعود على الكتاب أو القرطاس، والمعنى: لولا أُنْزل على الكتاب مَلَك لشهد بصحته، كما يُرْوى في القصة أنه قيل: له لن نؤمن حتى تعرجَ فتأتي بكتاب، ومعه أربعة ملائكة يشهدون، وهذا يَظْهر على رأي مَنْ يقول: إن الجملة من قوله: وقالوا: لولا أُنْزل معطوفةٌ على جواب لو، فإنه يتعلق به من حيث المعنى حينئذ.
صفحة رقم 544الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط