الآية٨ وقوله تعالى : وقالوا لولا أنزل عليه ملك إن مشركي العرب كانوا لا يعرفون الرسل ولا الكتب، ولا كانوا آمنوا برسول ولا كتاب، فقالوا : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا [ الفرقان : ٢١ ] ونحوه من السؤال يسألون إنزال الملك.
ثم يحتمل سؤالهم إنزال الملك لما لم يكونوا رأوا الرسل يكونون من البشر، وإنما رأوا الرسول، إن كان، يكون ملكا، فقالوا : لولا أنزل علينا الملائكة [ الفرقان : ٢١ ] ويحتمل أن يكون سؤالهم إنزال الملك سؤال عناد وتعنت لا سؤال طلب الرسول من الملائكة، فقال تعالى : ولو أنزلنا ملكا على ما سألوا لقضي الأمر أي إن الملك إذا نزل على إثر سؤال العناد والتعنت لنزل١ بالعذاب والهلاك، فهذا يبين أن سؤالهم سؤال تعنت وعناد.
وقوله تعالى : لقضي الأمر ثم لا ينظرون أنهم كانوا يسألون إنزال الملك آية لصدقه عليه السلام فقال : لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون أي يهلكون لأن الآيات إذا نزلت على إثر سؤال القوم، ثم خالفوا تلك الآيات، وكذبوها، لنزل بهم العذاب والهلاك. وإن جاءت الآيات على غير سؤال، فكذبوها، [ يمهلوا، ولا يعذبوا ]٢ عند تكذيبهم إياها، والله أعلم.
٢ - في الأصل وم: يمهلون ولا يعذبون..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم