ثم مدح خليله بما أظهر على يديه من الحجة والعلم، فقال :
وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
قلت : على قومه : متعلق بحجتنا، إن جُعل خبرًا عن تلك ، وبمحذوف، إن جعل بدلَه، أي : وتلك الحجة آتيناها إبراهيم حُجة على قومه. ومن قرأ : درجات : بالتنوين ؛ فَمن نشاء : مفعول، و درجات : تمييز.
يقول الحقّ جلّ جلاله : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ، إشارة إلى ما تقدم من استدلاله على وحدانيته تعالى بأُفول الكوكب والقمر والشمس، واحتجاجه بذلك على قومه، وإتيانه إياها : وإرشاده لها وتعليمه إياها، قال تعالى : نرفع درجات من نشاء في العلم والحكمة، أو في اليقين والمعرفة، إن ربك حكيم في رفعه وخفضه، عليم بحال من يرفعه ويخفضه، وبحال الاستعداد لذلك.
الإشارة : رفعُ الدرجات في جنات الزخارف يكون بالعلم والعمل وزيادة الطاعات، ورفع الدرجات في جنة المعارف يكون بكبر اليقين. والترقي في شهود رب العالمين. وذلك بحسب التبتل والانقطاع، والتفرغ من شواغل الحس ودوام الأُنس. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي