الإيضاح : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه أي وتلك الحجة الدامغة التي تضمنها البيان السالف، المثبتة للحق، المزيفة للباطل، هي الحجة التي أرشدنا إليها إبراهيم وأعطيناها إياه ليلزم قومه ويقنعهم بها.
نرفع درجات من نشاء أي أننا نرفع من شئنا من عبادنا درجات بعد أن لم يكونوا على درجة منها، فالعلم درجة كمال، والحكمة درجة كمال، وقوة العارضة في الحجاج درجة كمال، والسيادة والحكم بالحق كذلك، والنبوة والرسالة أعلى كل هذه الدرجات، لأنها تشتمل عليها وتزيد.
والله يرفع درجات من يؤتيهم ذلك بتوفيق صاحب الدرجة الكسبية إلى ما به ترتقي درجته، ويصرف موانع هذا الارتقاء عنه، ويؤتي ذا الدرجة الوهبية ( النبوة ) ما لم يؤت غيره من أهل المناقب والآيات تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات [ البقرة : ٢٥٣ ].
إن ربك حكيم عليم أي إن ربك الذي رباك وعلمك وهداك وجعلك خاتم رسله لجميع خلقه، حكيم في قوله، عليهم بشؤونهم، وسيريك ذلك عيانا وفي سيرتك مع قومك كما أراكه بيانا فيما حدّث عن إبراهيم مع قومه وتأس في نفسك وقومك المكذبين بأبيك واصبر على ما ينوبك منهم كما صبر.
واعلم أن معرفة الله تعالى لا تحصل على الوجه الصحيح إلا بتعليم الحي، وعلم الأنبياء به ضروري لا نظري فقد علمهم به ما لم يكونوا يعلمون من الحجج العقلية والدلائل النقلية إلى نحو ذلك مما هداهم إليه.
تفسير المراغي
المراغي