إِن يَثْقفوكم أي : يظفروا بكم يكونوا لكم أعداءً أي : يُظهروا ما في قلوبهم من العداوة، ويُرتبوا عليها أحكامها، ويبسُطُوا إِليكم أيديَهم وألسنتهم بالسوء ؛ بما يسوؤكم من القتل والأسر. ووَدُّوا لو تكفرون أي : تمنُّوا ارتدادكم. وصيغة الماضي لتحقُّق ودادهم قبل أن يثقفوكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أعدى الأعادي إليك نفسك، فهي عدوة لله ولرسوله ولأوليائه ؛ لأنها أمّارة بالسوء، ويُضاف إليها جنودها، فيقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ، من النفس وجنودها، تُلقون إليهم بالمودّة والموافقة، وقد كفروا بما جاءكم من الحق من طريق المجاهدة، يُخرجون الرسول : الوارد الحقيقي، أو الإيمان العياني، من قلوبكم، ويُخرجونكم من الحضرة كراهةَ أن تُؤمنوا بالله ربكم إيماناً حقيقيًّا، إن كنتم خرجتم عن هواكم جهادًا في سبيلي، وابتغاء مرضاتي ومعرفتي، تُسِرُّون إليه بالمودة والموافقة، وأنا أعلم بما أخفيتم من الميل إلى حظوظها، وما أعلنتم، ومَن يفعله ـ أي : الميل عن طريق المجاهدة ـ فقد ضلّ سواء السبيل ؛ طريق الوصول، فقد قيل :" مَن رأيته يتبع الرُخص والشهوات، فاعلم أنه لا يأتي منه شيء ". لن تنفعكم أقاربكم ولا حظوظكم، بدلاً من الله شيئًا " ماذا وجَدَ من فقدك "، فالحظوظ الفانية تفنى وتبقى الحسرة والندامة. يوم القيامة يفصلُ بينكم وبينها ؛ لفنائها، أو بينكم وبين ما تشتهون من دوام النظرة، والله بما تعملون بصير ، فيُجازي على قدر الكدّ والتعب.