ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء أي إن يلقوكم ويصادفوكم يظهروا لكم ما في قلوبهم من العداوة، ومنه المثاقفة، وهي طلب مصادفة الغرّة في المسابقة، وقيل المعنى : إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم، والمعنيان متقاربان وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء أي يبسطوا إليكم أيديهم بالضرب ونحوه، وألسنتهم بالشتم ونحوه وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ هذا معطوف على جواب الشرط، أو على جملة الشرط والجزاء، ورجح هذا أبو حيان، والمعنى : أنهم تمنوا ارتدادهم وودّوا رجوعهم إلى الكفر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاريّ ومسلم وغيرهما عن عليّ بن أبي طالب قال :«بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فأتوني به، فخرجنا حتى أتينا الرّوضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، قالت : ما معي من كتاب، فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لتلقينَّ الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا حاطب ؟ قال : لا تعجل عليّ يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : صدق، فقال عمر : دعني أضرب عنقه. فقال : إنه شهد بدراً، وما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ونزلت يأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة . وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة متضمنة لبيان هذه القصة، وأن هذه الآيات إلى قوله : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ نازلة في ذلك.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية