الإيمان (١). وقال مقاتل: فقد أخطأ قصد الطريق (٢).
٢ - ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ قال ابن عباس: إن يظفروا بكم (٣).
وقال مقاتل: إن يظهروا عليكم (٤)، والمعنى إن يصادفوكم ويلقوكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالضرب (٥) وَأَلْسِنَتَهُمْ بالشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كما كفروا وأن (٦) ترجعوا إلى دينهم. والمعنى: أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله لما بينهم من الخلاف الذي يوجب المباينة (٧) فلا ينفعكم التقرب إليهم بنقل أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم-.
٣ - قوله: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ لما عوتب حاطب على ما فعل اعتقد بأن له أرحاماً وأولاداً فيما بينهم وليس له (٨) هناك من يمنع عشيرته، فأراد أن يتخذ عندهم يداً ليحسنوا إلى من خلفهم بمكة من عشيرته، فقال الله تعالى: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم (٩) التي بمكة، أعلم الله أن أهلهم
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥١ أ.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٩٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٣٠، ولم ينسبه لقائل.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥١ أ، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٩٩.
(٥) وقال غيره بالقتل والضرب. ولعله الأقرب إلى معني الآية. انظر: "جامع البيان" ٢٨/ ٤٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٦ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٣٠.
(٦) في (ك): (واس).
(٧) في (ك): (السلفة).
(٨) في (ك): (وأن له).
(٩) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٩٩.
وأولادهم لا ينفعونهم شيئاً، والمعنى على هذا (ذوو أرحامكم) يعني القرابات.
قال المفسرون: يقول لا يدعونكم قراباتكم وأولادكم التي بمكة إلى خيانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ الله بَيْنَكُمْ فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة، وأهل معصيته والكفر به النار.
وقوله: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يجوز أن يكون ظرفاً لقوله: لَنْ تَنْفَعَكُمْ ويجوز أن يكون ظرفاً ليفصل في قوله: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ (١) أي الله تعالى. ودل على اسم الله قوله: وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ، وهذه قراءة عاصم. وقرأ ابن كثير (يُفصَل) بضم الياء وفتح الصاد مخففة، والمعنى راجع إلى الله تعالى، لأنه وإن لم يسم فاعله معروف أنه يفصل، وهو خير الفاصلين، كما أن قوله: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء: ٣٧] معناه: خلق الله الإنسان وقرئ (٢) من التفصيل بالوجهين اللذين ذكرناهما في الفصل وهو يقتضي تكثير هذا الفعل (٣).
قوله: بَيْنَكُمْ ظرف على معنى الذي بينكم كقوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ
(٢) في (ك): (وقرئ من) والصواب: وقرئ (يُفَصّل).
(٣) قرأ عاصم، ويعقوب (يَفْصِلُ) بفتح الياء وكسر الصاد مخففة مع إسكان الفاء. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر (يُفْصَلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع إسكان الفاء وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد وتشديدها. وقرأ ابن عامر (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع التشديد. انظر: "حجة القراءات" ص ٧٠٦، و"الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦، "النشر" ٢/ ٣٨٧، "الإتحاف" ص ٤١٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي