المختلفة. والْمُصَوِّرُ الممثل. وعن حاطب بن أبى بلتعة أنه قرأ: البارئ المصوّر، بفتح الواو ونصب الراء، أى: الذي يبرأ المصوّر أى: يميز ما يصوّره بتفاوت الهيئات. وقرأ ابن مسعود:
وما في الأرض.
عن أبى هريرة رضى الله عنه: سألت حبيبي ﷺ عن اسم الله الأعظم فقال:
«عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته» «١» فأعدت عليه فأعاد علىّ، فأعدت عليه فأعاد علىّ. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» «٢»
سورة الممتحنة
مدنية، وهي ثلاث عشرة آية «٣» [نزلت بعد الأحزاب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢)وفي الواحدي من حديث ابن عباس رفعه «اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر.
(٢). أخرجه الثعلبي من رواية يزيد بن أبان عن أنس بهذا.
(٣). قوله «مدنية وهي ثلاث عشرة آية» لفظ مكية ومدنية ساقط من النسخة المنقول منها، ولعله من سهو الناسخ. وفي المصاحف وفي كتب التفسير: أنها مدنية، ولذا وضعناه في هذه النسخة كما ترى، ثم رأيت في بعض المصاحف أنها مكية، لكن آياتها وسبب نزولها يفيدان أنها مدنية، فليحرر. (ع)
روى أن مولاة لأبى عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارة أتت رسول الله ﷺ بالمدينة وهو يتجهز للفتح، فقال لها: أمسلمة جئت؟ قالت: لا. قال: أفمهاجرة جئت؟ قالت: لا. قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأهل والموالي والعشيرة، وقد ذهبت الموالي، تعنى: قتلوا يوم بدر، فاحتجت حاجة شديدة «١» فحث عليها بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وزوّدوها، فأناها حاطب بن أبى بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا، واستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته: من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة، اعلموا أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر، فبعث رسول الله ﷺ عليا وعمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد- وكانوا فرسانا- وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها، فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع فقال على رضى الله عنه: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله، وسل سيفه، وقال: أخرجى الكتاب أو تضعي رأسك، فأخرجته من عقاص شعرها. وروى أن رسول الله ﷺ أمّن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة: هي أحدهم «٢»، فاستحضر رسول الله حاطبا وقال:
(٢). هكذا رواه البيهقي في الدلائل وابن مردويه من طريق الحاكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس. وسماهم:
عبد العزيز بن حنظل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وأم سارة مولاة لقريش ولفظه قريب من لفظ الكتاب وفي الدارقطني من طريق عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي عن أبيه عن جده قال «أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة وسماهم، إلا أنه قال «الحويرث بن نقيذ وسارة» وذكره ابن إسحاق بغير إسناد فذكر الخمسة، وقال فيه: وسارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب» ورواه الدارقطني أيضا والحاكم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه، وجعل عوض سارة عكرمة بن أبى جهل. وقال الواقدي في المغازي، وتبعه ابن سعد «أمر النبي ﷺ يوم الفتح بقتل ستة نفر وأربع نسوة: عكرمة وهبار بن الأسود، وعبد الله بن حنظل وابن أبى سرح، ومصعب بن صبابة. والحويرث بن نفيل، وهند بنت عتبة، وسارة مولاة عمر بن هاشم ومرينا ومرينة «فقتل منهم ابن حنظل ومقيسا والحويرث».
ما حملك عليه؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك. ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكنى كنت امرأ ملصقا في قريش. وروى: عزيزا فيهم، أى: غريبا، ولم أكن من أنفسها، وكل من معكم من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم غيرى، فخشيت على أهلى، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله تعالى ينزل عليهم بأسه. وأن كتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدّقه وقبل عذره، فقال عمر: دعى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال: «وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ففاضت عينا عمر وقال. الله ورسوله أعلم، فنزلت. عدى «اتخذ» إلى مفعوليه، وهما عدوى، أولياء. والعدوّ: فعول، من عدا، كعفوّ من عفا ولكونه على زنه المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد. فإن قلت: تُلْقُونَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يتعلق بلا تتخذوا حالا من ضميره وبأولياء صفة له. ويجوز أن يكون استئنافا. فإن قلت: إذا جعلته صفة لأولياء وقد جرى على غير من هوله، فأين الضمير البارز وهو قولك: تلقون إليهم أنتم بالمودّة؟ قلت: ذلك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال، لو قيل: أولياء ملقين إليهم بالمودّة على الوصف. لما كان بد من الضمير البارز، والإلقاء عبارة عن إيصال المودّة والإفضاء بها إليهم: يقال ألقى إليه خراشى صدره «١»، وأفضى إليه بقشوره. والباء في بِالْمَوَدَّةِ إما زائدة مؤكدة للتعدى مثلها في وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف، معناه: تلقون إليهم أخبار رسول الله بسبب المودّة الى بينكم وبينهم. وكذلك قوله تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أى: تفضون إليهم بمودتكم سرا. أو تسرون إليهم إسرار رسول الله بسبب المودّة. فإن قلت: وَقَدْ كَفَرُوا حال مماذا؟ قلت: إما من لا تَتَّخِذُوا وإما من تُلْقُونَ أى: لا تتولوهم أو توادّونهم وهذه حالهم. ويُخْرِجُونَ استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوّهم.
أو حال من كفروا. وأَنْ تُؤْمِنُوا تعليل ليخرجون، أى يخرجونكم لإيمانكم. وإِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ متعلق بلا تتخذوا، يعنى: لا تتولوا أعدائى إن كنتم أوليائى. وقول النحويين في مثله: هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه. وتُسِرُّونَ استئناف، ومعناه: أىّ طائل لكم في إسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمى لا تفاوت بينهما، وأنا مطلع رسولي على ما تسرون وَمَنْ يَفْعَلْهُ ومن يفعل هذا الإسرار فقد أخطأ طريق الحق والصواب. وقرأ الجحدري: لما جاءكم، أى: كفروا لأجل ما جاءكم، بمعنى: أن ما كان يجب
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم