ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

سورة الممتحنة
هى مدينة، وآيها ثلاث عشرة، نزلت بعد الأحزاب.
ومناسبتها لما قبلها.
(١) إنه ذكر هناك موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب، وذكر هنا نهى المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء، لئلا يشبهوا المنافقين.
(٢) إنه ذكر هناك المعاهدين من أهل الكتاب، وذكر هنا المعاهدين من المشركين.
[سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)
تفسير المفردات
تلقون إليهم بالمودة: أي ترسلون إليهم أخبار الرسول بسبب المودة التي بينكم وبينهم، يخرجون الرسول وإياكم: أي من مكة، أن تؤمنوا بالله: أي لأجل

صفحة رقم 60

إيمانكم بالله، ضل: أي أخطأ، وسواء السبيل: أي الطريق المستوي وهو طريق الحق، إن يثقفوكم: أي يظفروا بكم، وأصل الثقف: الحذق فى إدراك الشيء وفعله ومنه رجل ثقف لقف، بالسوء: أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم، وودّوا لو تكفرون: أي وتمنوا كفركم، أرحامكم: أي قراباتكم، يفصل بينكم: أي يفرق بينكم من شدة الهول.
المعنى الجملي
روى البخاري ومسلم وغيرهما «أن سارّة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله ﷺ بنى عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحملوها، فجاءها حاطب بن أبى بلتعة (مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته:
من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله ﷺ يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليّا وعمارا وطلحة والزّبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (موضع) فإن بها ظعينة (امرأة) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهمّوا بالرجوع، فقال علىّ:
والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلّ سيفه وقال لها:
أخرجى الكتاب، أو ألقى ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله ﷺ حاطبا وقال له: ما حملك عليه؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكنى كنت امرأ ملصقا فى قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتنى النسب فيهم

صفحة رقم 61

أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتى، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن دينى، فصدّقه رسول الله ﷺ وقبل عذره، فقال عمر: دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فنزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ» الآية.
الإيضاح
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) أي لا تجعلوا الكفار أنصارا وأعوانا لكم.
ثم فسر هذه الموالاة فقال:
(تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) أي تبلغونهم أخبار الرسول ﷺ التي لا ينبغى لأعدائه أن يطلعوا عليها من خطط حربية، أو أعمال نافعة فى نشر دينه وبثّ دعوته. بسبب ما بينكم وبينهم من مودة.
ثم ذكر أن مما يمنع هذا الاتخاذ أمرين:
(١) (وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) أي وقد كفروا بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله عليكم! فكيف بكم بعد هذا تجعلونهم أنصارا وتسرّون إليهم بما ينفعهم ويضر رسولكم، ويعوق نشر دينكم.
(٢) (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) أي يخرجون الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولم يكن لهم جريرة ولا جرم سوى ذلك.
ونحو الآية قوله: «وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» وقوله «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ».

صفحة رقم 62

وفى هذا تهييج لهم على عداوتهم وعدم موالاتهم، ثم زادهم تهييجا بقوله:
(إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي) أي إن كنتم خرجتم مجاهدين فى سبيلى، باغين مرضاتى عنكم، فلا توالوا أعدائى وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم حنقا عليكم وسخطا لدينكم.
ثم توعد من يفعل ذلك وشدد النكير عليه وذكر ما فيه أعظم الزجر له فقال:
(وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) أي ومن يفعل هذه الموالاة ويبلغ أخبار الرسول ﷺ لأعدائه فقد جار عن قصد الطريق التي توصل إلى الجنة ورضوان الله تعالى.
ثم ذكر أمورا أخرى تمنع موالاتهم فقال:
(١) (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً) أي إن يظفر بكم هؤلاء الذين تسرون إليهم بالمودة يكونوا حربا عليكم ويفعلوا بكم الأفاعيل.
(٢) (وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي ويمدوا أيديهم وألسنتهم لقتالكم وأذاكم وسبّكم وشتمكم، فكيف ترونهم على هذه الحال وتتخذونهم أصدقاء وأولياء.
(٣) (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) أي وتمنوا لو تكفرون بربكم، لتكونوا على مثل الذي هم عليه، فعداوتهم لكم كامنة وظاهرة.
والخلاصة- إن هؤلاء يودون لكم كل ضر وأذى فى دينكم ودنياكم، فكيف بكم بعد هذا تمدون إليهم حبال المودة، وتوثقون عرا الإخاء، فهذا مما لا يرشد إليه عقل، ولا يهدى إليه دين.
ثم ذكر أن ما جعلوه سببا من المحافظة على الأهل والولد لا ينبغى أن يقدّم على شئون الدين فقال:
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي لن تنفعكم يوم القيامة أقاربكم

صفحة رقم 63

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية