تفسير سورة سورة الإنفطار
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت 685 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة
الأولى - 1418 ه
المحقق
محمد عبد الرحمن المرعشلي
نبذة عن الكتاب
للبيضاوي (ت: 685 وقيل 691)، تفسير متوسط على مقتضى قواعد اللغة العربية، اختصره من (الكشاف) للزمخشـري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، واستفاد أيضا من (تفسير الرازي)، و(مفردات الراغب) مع تضمينه من اللطائف والاستنباطات الدقيقة، والنكت البارعة، اهتمَّ فيه بالصناعة اللفظية، مع عدم التوسع في القراءات، ولا الأحكام الفقهية، ولا الصناعة النحوية، والإقلال من الروايات الإسرائيلية، ويتميز بجودة أسلوبه ودقة عبارته.
وقد اعتنى به أهل العلم، لذا وجدت عليه حواش كثيرة، مثل (حاشية زاده) ، وهي أفضل الحواشي، وهناك (حاشية الشهاب) ، وهناك (حاشية القونوي) ، وغيرها من المطبوع والمخطوط.
لكن يؤخذ عليه أمور منها:
- وجود مخالفات عقدية.
- يورد الأحاديث الموضوعة في فضائل السور، ولا ينبِّه على وضعها.
وقد طبع بدار الفكر ببيروت.
مقدمة التفسير
سورة الانفطار مكية وآيها تسع عشرة آية.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٢
(٨٢) سورة الانفطار
مكية وآيها تسع عشرة آية
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ٤]
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ انشقت.
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ تساقطت متفرقة.
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحراً واحداً.
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ قلب ترابها وأخرج موتاها. وقيل إنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٥ الى ٦]
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ من عمل أو صدقة. وَأَخَّرَتْ من سيئة أو تركة، ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع وهو جواب إِذَا.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه، وذكر الْكَرِيمِ للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام والإِشعار بما به يغره الشيطان، فإنه يقول له افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحداً ولا يعاجل بالعقوبة، والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٧ الى ٨]
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شاءَ رَكَّبَكَ (٨)
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولاً قدر عليه ثانياً، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان.
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها، وما مزيدة وقيل شرطية، ورَكَّبَكَ جوابها والظرف صلة فَعَدَلَكَ، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٩ الى ١٢]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)
كَلَّا ردع عن الاغترار بكرم الله وقوله: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، والمراد بِالدِّينِ الجزاء أو الإِسلام.
مكية وآيها تسع عشرة آية
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ انشقت.
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ تساقطت متفرقة.
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحراً واحداً.
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ قلب ترابها وأخرج موتاها. وقيل إنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٥ الى ٦]
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ من عمل أو صدقة. وَأَخَّرَتْ من سيئة أو تركة، ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع وهو جواب إِذَا.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه، وذكر الْكَرِيمِ للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام والإِشعار بما به يغره الشيطان، فإنه يقول له افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحداً ولا يعاجل بالعقوبة، والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٧ الى ٨]
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شاءَ رَكَّبَكَ (٨)
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولاً قدر عليه ثانياً، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان.
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها، وما مزيدة وقيل شرطية، ورَكَّبَكَ جوابها والظرف صلة فَعَدَلَكَ، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٩ الى ١٢]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)
كَلَّا ردع عن الاغترار بكرم الله وقوله: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، والمراد بِالدِّينِ الجزاء أو الإِسلام.
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ تحقيق لما يكذبون به ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال، وتعظيم الكتبة بكونهم كراماً عند الله لتعظيم الجزاء.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٣ الى ١٦]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦)
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ بيان لما يكتبون لأجله.
يَصْلَوْنَها يقاسون حرها. يَوْمَ الدِّينِ.
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ. لخلودهم فيها. وقيل معناه وما يغيبون عنها قبل ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٧ الى ١٩]
وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)
وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ تعجيب وتفخيم لشأن ال يَوْمُ، أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار.
يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالاً، ورفع ابن كثير والبصريان يَوْمَ على البدل من يَوْمُ الدِّينِ، أو الخبر المحذوف.
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء حسنة، وبعدد كل قبر حسنة».
والله أعلم.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٣ الى ١٦]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦)
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ بيان لما يكتبون لأجله.
يَصْلَوْنَها يقاسون حرها. يَوْمَ الدِّينِ.
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ. لخلودهم فيها. وقيل معناه وما يغيبون عنها قبل ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٧ الى ١٩]
وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)
وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ تعجيب وتفخيم لشأن ال يَوْمُ، أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار.
يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالاً، ورفع ابن كثير والبصريان يَوْمَ على البدل من يَوْمُ الدِّينِ، أو الخبر المحذوف.
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء حسنة، وبعدد كل قبر حسنة».
والله أعلم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير