تفسير سورة سورة الطلاق

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

إذا طلقتم النساء: اذا أردتم ان تطلقوا النساء، وهذا التعبير جاء في القرآن مثل قوله تعإلى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] يعني اذا اردت ان تقرأ القرآن. فطلقوهن لعدتهن: يعني طلقوهن بعد طُهرٍ من الحيض دون ان تمسّوهن حتى لا تطول عليهن العدة، والعدة هي الزمان الذي يجب على المرأة ان تبقى فيه دون ان تتزوج. وأحصوا العدة: اضبطوها، حتى يتبين ان المرأة ليست حاملا. فاحشة مبينة: معصية ظاهرة، مثل الزنا او السرقة او ان تطيل لسانها على أقارب زوجها وغير ذلك. حدود الله: شرائعه. فإذا بلغن أجلهن: اذا اتممن العدة.
﴿يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء....﴾
وجّه الله تعالى الخطاب الى النبيّ الكريم ليُفهِم المؤمنين جميعا، أن يتقيدوا بأحكام الشريعة، فاذا أراد احد ان يطلّق زوجته فإن عليه ان يراعي وقتَ طُهرها من الحيض فيطلّقها وهي طاهرة حتى لا تطول عليها مدة العدة. ثم اكد ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأَحْصُواْ العدة﴾ اعرفوا ابتداءها وانتهاءها. ﴿واتقوا الله رَبَّكُمْ﴾ بمحافظتكم على أوامره، لأنها لمصلحتكم.
ثم بين لنا أشياء يجب ان نتّبعها محافظةً على تماسك الأسرة ودوام حياتها فقال: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ يعني ان المطلقة تبقى في بيتها حتى تنقضيَ العدة. وهناك حكمة بالغة في إبقاء المطلقة في بيتها، وهي: عسى ان يراجعَ الزوج رأيَه، ويعاودَ أمره، فيراجعَ زوجته وتعود الحياة الى مجراها الطبيعي. وفي ذلك مصلحة كبرى للطرفين.
﴿وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾
ولا يجوز ان يتخرج المطلقة من بيتها إلا اذا انتهت العِدة، فلا تأذنوا لهنّ بالخروج اذا طلبن ذلك، ولا يخرجن بأنفسِهن إن أردْن، ولكنه استثنى من لزوم البقاء في بيوت الزوجية اذا دعت الضرورة لذلك كأن فعلتْ ما يوجِب حدّاً كالزنا او السرقة او أطالت اللسان على الأحماء ومن في البيت من سوءِ خلقها، فيحل عند ذلك إخراجها من البيت.
ثم بين الله تعالى عاقبة تجاوز حدود الله فقال:
﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾
هذه التي بينها لكم من الطلاق للعدة وإحصائها وما يترتب على ذلك.
﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بعدم تمسّكه بأوامر الله وشرعه.
ثم لمّح الى حكمة بقائها في البيت فقال:
﴿لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾.
أنتَ لا تعلم أيها المرء ماذا يحصل، ولا تعلم ان الله يقلّب القلوب، فيجعل في قلبك محبةً لها، فتندم على طلاقها وفراقها، ولعلك تراجعها وتعود المياه الى مجاريها.
روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي الله عَنْهُمْ «انه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ لرسول الله، فتغيّظ منه ثم قال: لِيراجعْها ثم يمسكْها حتى تطهُر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له ان يطلّقها فليطلقها قبل ان يمسّها، فتلك العِدةُ التي أمَرَ اللهُ ان تطلَّق لها النساء.
— 344 —
والشريعة الإسلامية، وان أباحت الطلاق - قد بغّضت فيه وقبّحته وبينت انه ضرورة لا يُلجا إليها إلا بعد استنفاد جميع الوسائل لبقاءِ رباط الزوجية الذي هو أوثق رباط، والذي حبّبتْ فيه وجعلته من أجلّ النعم، وسماه الله تعالى: ﴿مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ [النساء: ٢١] والأحاديثُ كثيرة على التحذير من الطلاق والبعد عنه ما امكن للضرورة.
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
بعد أن أمرَ اللهُ تعالى بأن يكون الطلاق حسب ما أمَرَ به وان يكون طلقة واحدة رجعيّة، وَمَنَعَ خروج المطلقة من المنزل او إخراجها الا إذا أتت بفاحشة، ونهى عن تعدِّي تلك الحدود حتى لا يحصَلَ الضرر والندم - خيَّرَ هنا الرجلَ بين أمرين إذا شارفتْ عدةُ أمرأته على الانتهاء: إما ان يراجعَها ويعاشرَها بالمعروف والإحسان، وإما أن يفارقَها مع أداءِ حقوقها التي لها ويُكرمها بقدر ما يستطيع.
ثم أمر بالإشهادِ على ذلك فقال:
﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ﴾.
يعني اذا راجع المرء زوجته عليه ان يُشهِد اثنين من العدول، وإذا فارقَها كذلك. وخاطب الشهودَ بأن يشهدوا على الحق ويؤدوا أمانتهم، وهي الشهادة، على وجهها خالصة لله.
﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾.
هذا الذي أمرتكم به من امر الطلاق يتعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيعمل به ولا يخرج عن طاعة الله.
﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾
ومن ثم يأتي الله تعالى بهذا الكلام اللطيف المطمئن، يخبر فيه جلّ جلاله ان من يخشى الله ويتقيه ويتقيد بأوامر الشريعة يجعلْ له مخلصا من كل ضيق في الدنيا والآخرة، ويهيئ له من أسباب الرزق من حيث لا يخطر له على بال.
فالتقوى ملاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادةُ في الدارين.
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهـ انه قال: أجمع آيةٍ في القرآن: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ وان اكبر آية في القرآن فَرَجاً: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾.
ومن أخَذ بالأسباب واخلص في عمله وتوكل على الله فان الله تعالى يكفله ويكفيه ما أُهمه في دنياه وآخراه.. وهكذا يجب ان تفهم هذه الآية الكريمة، فليس معنى التوكل ان يقعد المرء ولا يعمل ويقول توكلت على الله. ولذلك قال الرسول الكريم ﷺ :«اعقِلها وتوكل» إن الله تعالى بالغٌ مرادَه، منفذٌ لمشيئته.
— 345 —
وقد جعل لكل شيء وقتا مقدَّرا بزمانه وبمكانه، وبملابساته وبنتائجه واسبابه، وليس في هذا الكون شيء تمّ مصادفة، ولا جزافا، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨].
﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ﴾.
والنساء اللاتي بلغن سن اليأس وانقطع عنهن الحيضُ فعدّتهن ثلاثة اشهر. وكذلك الصغار اللاتي لم يحضْنَ فإن عدتهن ثلاثة اشهر.
وأما الحامل فإن عدّتها تنتهي عند وضع الحمل، سواء أكانت مطلقة او متوفًّى عنها.
﴿وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
هذا هو حكم الله تعالى في العِدة وأنواعها.
ثم أكد الله تعالى على التقوى وأنها رأسُ كل شيء، من تحلّى بها فقد فاز فوزا عظيما ويسّر الله له أمره فقال:
﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾.
فالتقوى هي المخرج من كل ضيق، وأي فضلٍ أعظمُ من هذا؟
ثم كرر الله تعالى الأمرَ بالتقوى لأنها ملاكُ الأمر وعماده في الدنيا والآخرة فقال:
﴿ذَلِكَ أَمْرُ الله أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾.
هذا الذي شرع لكم من الأحكام هو أمرُ الله الذي انزله إليكم لتسيروا على منهجه، وتعملوا به، ومن يتق الله بالمحافظة على أحكامه يكفّر عنه جميع خطاياه، ويجزل له الثواب العظيم ﴿إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات﴾ [هود: ١١٤].
قراءات:
قرأ حفص: بالغ أمره بضم الغين وكسر الراء من أمره على الإضافة. والباقون: بالغٌ امرَه بضم الغين والتنوين، ونصب أمره.
— 346 —
من وُجدكم: من قدرتكم، مما هو موجود عندكم، على قدر طاقتكم. ولا تضارّوهن: لا تلحقوا بهن ضررا. لتضيِّقوا عليهن: بالنفقة والسكن حتى تلجئوهنّ إلى الخروج من المسكن. وأتمِروا بينكم بمعروف: وتشاوروا وتعاملوا ببينكم بما تعارف الناس عليه من سماحة وعدم تعنت. وان تعاسَرتم: وان لم تتفقوا وضيق بعضكم على بعض كطلق زيادة الأجر وغير ذلك. فسترضعُ له أخرى: فيمكن ان ترضع المولود امرأة أخرى بأجر مقبول. ومن قُدر عليه رزقُه: ومن كان رزقه قليلا، يعني فقير الحال. فلْيُنفِقْ مما آتاه الله: ينفق بقدر ما عنده. فالنفقة والسكن واجبة للمعتدّة مدة العدة.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾
أسكنوا المطلقاتِ مدة العدة في بيوتكم التي تسكنونها وأنفقوا عليهن مما هو موجود عندكم، كلّ حسب قدرته.
﴿وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾
لا تُلحقوا بهن ضرراً بأن تُسكنوا معهن أحداً لتضيّقوا عليهنّ، تعجيلاً بخروجهنّ من المسكن.
﴿وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
وإذا كانت المطلقة حاملاً فيجب على الذي طلقها ان ينفق عليها ويُسكنها في داره نفقةً حسب قدرته حتى تضع حملها.
ثم بين الله تعالى حكم إرضاع الطفل بعد ولادته فقال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾
عندما تضع المطلقة مولودها تكون قد انتهت عِدتها، وهي غير ملزمة بأن تُرضع ولدها، فان أرضعته فعلى والده ان يدفع لها أجرها، لأن حق النفقة والرضاع للأولاد على آبائهم.
ثم حث الله تعالى على المعاملة بالمعروف بين الطرفين فقال:
﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾
تعاملوا أيها الآباء والأمهات فيما بينكم بالسماحة والأخلاق العالية، لأن في ذلك مصلحةً كبرى للطفل ورحمة به. فلا تجعلوا المال عقبةً في سبيل إصلاحهم.. على الآباء ان يجودوا بالأجر والنفقة، وعلى الأمهاتِ ان يتساهلن ولا يخرجن الآباء.. وذلك كله في مصلحة أبنائهم.
ثم ارشد الى ما يجب عمله اذا لم يحصل والوفاق بين الأبوين على الأجر والإنفاق فقال:
﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى﴾.
وان لم تتفقوا ووقع بينكم خلاف كأن لم يقبل الأب أن يدفع الجرَ المطلوب، او اشتطت الأم في طلب زيادة الأجر، فعلى الأب ان يبحثَ عن امرأة اخرى ترضع له مولوده. فإذا لم يقبل المولود غير ثدي أمه وجَبَ على الأم ان ترضعَه بأي أجرٍ كان.
ثم بين الله تعالى مقدار الإنفاق وكيفيته بحسب طاقة كل أب فقال:
﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله﴾.
هذا هو مبدأ الإسلام العظيم: اليسر والتعاون والعدل.. على كل إنسان ان ينفق بقدر طاقته وحسب مقدرته، فمن وسّع الله عليه الرزق فلينفقْ عن سعة في السكن والنفقة واجر الرضاع، ومن كان رزقه ضيقا فلا حرج عليه، فلينفق بقدر ما يستطيع.
— 347 —
هذه هي القاعدة الذهبية في المجتمع الإسلامي العظيم. وكما جاء في قوله تعإلى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] آخر سورة البقرة.
ثم جاء في تعبير لطيف بين فيه ان الأرزاق تتحول من عسر الى يسر، وأن اليسر دائماً مأمول فلا تخافوا ولا تضيِّقوا على أنفسكم فقال:
﴿سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾.
ان الله تعالى سيجعل من بعد الشدة رخاء، ومن بعد الضيق فرجا، فكونوا دائما مؤملين للخير، فالدنيا لا تدوم على حال. ﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾ [الشرح: ٥-٦] ولن يغلب عسر يسرَين. وإنها لبشارة للناس، ولمسة فرج، وإفساح رجاء للمطلِّق والمطلقة وللناس جميعا.
— 348 —
وكأين من قرية: كثير من القرى كفرَ أهلها. عتت: تجبرت، واستكبرت. نُكرا: منكرا. وبالَ أمرِها: عاقبة أمرها. خُسرا: خسارة. ذِكرا: قرآنا. رسولا: هو سيدنا محمد ﷺ.
لقد تقدّم كثيرٌ من الآيات الكريمة التي تشبه هذه الآياتِ التي خُتمت بها هذه السورة العظيمة بعد ان بيّن فيها شَرْعَ الله في الطلاق والعِدَّة والنفقةِ والسكنِ ونفقةِ المولود وإرضاعه.
ان كثيراً من أهلِ القرى خالفوا أمر ربهم، فكذّبوا الرسلَ وأعرضوا عن أمرِ ربهم، فحاسبناهم حسابا شديدا، وعذبناهم أشد العذاب، فذاقوا عاقبة أمرِهم، وتجرعوا سوءَ مآلهم، وخسِروا خسراناً كبيرا. وفي الآخرة أعدّ الله لهم عذابا بالغ الشدة.
ولذلك يحذّر الله المؤمنين بقوله تعإلى: ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب﴾
أيها المؤمنون العاقلون، اعتبروا بهم واتقوا الله الذي انزل إليكم قرآنا عظيما، وارسل اليكم رسولا كريما هو محمد بن عبد الله عليه صلوات الله، ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ﴾ فيها هدى لكم، وبذلك أخرجكم من الظلمات وعبادة الأوثان الى التور، دين الله القويم الذي بيّن لكم الحقَّ من الباطل.
﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً﴾.
فالإيمان مشروط بالعمل، وأي جزاء احسنُ من الجنة وأي رزق أحسن من رزقها!
ثم ذكر بعد ذلك عظيمَ قدرته وسلطانه، وبديعَ خَلْقه لهذا الكونِ العجيب الفسيح يجري أمرُه فيه، ﴿لتعلموا أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا﴾. صدق الله العظيم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير