تفسير سورة سورة الإنسان
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي (ت 671 هـ)
الناشر
دار الكتب المصرية - القاهرة
الطبعة
الثانية
المحقق
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
نبذة عن الكتاب
تفسير جامع لآيات القرآن جميعًا ولكنه يركز بصورة شاملة على آيات الأحكام في القرآن الكريم.
الكتاب من أفضل كُتب التفسير التي عُنيت بالأحكام. وهو فريد في بابه.
وهو من أجمع ما صنف في هذا الفن.
حدد القرطبي منهجه بأن يبين أسباب النزول، ويذكر القراءات، واللغات ووجوه الإعراب، وتخريج الأحاديث، وبيان غريب الألفاظ، وتحديد أقوال الفقهاء، وجمع أقاويل السلف، ومن تبعهم من الخلف، ثم أكثر من الإستشهاد بأشعار العرب، ونقل عمن سبقه في التفسير، مع تعقيبه على ما ينقل عنه، مثل ابن جرير، وابن عطية، وابن العربي، وإلكيا الهراسي، وأبي بكر الجصاص.
وأضرب القرطبي عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، والإسرئيليات، وذكر جانبا منها أحيانا، كما رد على الفلاسفة والمعتزلة وغلاة المتصوفة وبقية الفرق، ويذكر مذاهب الأئمة ويناقشها، ويمشي مع الدليل، ولا يتعصب إلى مذهبه (المالكي) ، وقد دفعه الإنصاف إلى الدفاع عن المذاهب والأقوال التي نال منها ابن العربي المالكي في تفسيره، فكان القرطبي حرا في بحثه، نزيها في نقده، عفيفا في مناقشة خصومه، وفي جدله، مع إلمامه الكافي بالتفسير من جميع نواحيه، وعلوم الشريعة.
ويمتاز هذا التفسير عما سبق من تفاسير أحكام القرآن أنه لم يقتصر على آيات الأحكام، والجانب الفقي منها، بل ضم إليهل كل ما يتعلق بالتفسير.
لا يستغني عنه العالم فضلا عن طالب العلم
وجاء في موقع الوراق، ما يلي:
من أجل كتب التفسير وأكثرها منفعة. يكاد يغني بشموليته عن كل تفسير، بل عن مراجعة أمهات كتب الفقه ومذاهبه المتعددة. ولم يلق غيره من كتب التفسير ما لقيه من الحفاوة به والاعتناء بتحقيقه. إلا أن نسخه المخطوطة كانت مبعثرة في مكتبات العالم. قال الشيخ بهجت البيطار: (كنا نسمع بهذا التفسير الجليل قبل أن نراه، فلما طبع أقبلنا عليه نتصفح أجزاءه لنقف على خصائصه ومزاياه) ثم أخذ يعدد تلك المزايا والخصائص، وأهمها طريقة القرطبي في التفسير، المتمثلة في أنه يورد الآية ويفسرها بمسائل يجمعها في أبواب، ويودع في هذه المسائل والمباحث من تفسير المفردات اللغوية، وإيراد الشواهد الشعرية إلى البحث في اشتقاق الكلمات ... إلى ما قاله أئمة السلف فيها، إلى ما يختاره هو من معانيها. وأحسن كل الإحسان بعزو الأحاديث إلى مخرجيها، مع التكلم على الحديث متناً وسنداً، قبولا ورداً) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (مجلد 20 ص562 سنة 1945) . انظر كلام القرطبي على منهجه في هذا التفسير عند قوله: (فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع ... رأيت أن أشتغل به مدى عمري.. بأن أكتب تعليقا وجيزا يتضمن نكتامن التفسيرات واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات ... وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها ... وسميته بالجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان) . طبع الكتاب لأول مرة بإشراف دار الكتب المصرية، وتحقيق طائفة من كبار المحققين، وكان صاحب الفكرة في الدعوة إلى طباعته محققاً: الأستاذ محمد الببلاوي، وكان للشيخ إبراهيم إطفيش الدور الأبرز في تحقيق الكتاب، في طبعته الثانية (1952م) إذ حقق منه (11) جزءاً، تبدأ بالجزء الثالث، وتنتهي بالجزء (13) وقام الأستاذ أحمد عبد العليم البردوني بتحقيق سبعة أجزاء منه، هي: الأول والثاني، ثم الرابع عشر حتى الثامن عشر. وعهد إلى الأستاذ مصطفى السقا بتحقيق الجزأين الأخيرين، وفي مقدمة الجزء الثالث من الطبعة الثانية وصف للنسخ الخطية المعتمدة في هذه الطبعة. انظر في كل ذلك كتاب (القرطبي: حياته وآثاره العلمية ومنهجه في التفسير) د. مفتاح السنوسي بلعم. قال (ص276) : (وهو لا يترك مناسبة لها علاقة بالوضع السياسي إلا ربط ذلك بواقعه وحكام عصره، ناقداً ومبيناً ما آل إليه حالهم من التدهور والضعف وتغيير حكم الله وتبديله) انظر كمثال على ذلك كلامه على الآية (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ونقده لمتصوفة عصره في كلامه على الآية (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) والآية (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا..) والآية (والذين إذا فعلوا فاحشة) وتبرج نساء عصره في تفسير الآية ( ... ويمشون في الأسواق..) . ومما كتب فيه (القرطبي ومنهجه في التفسير) د. القصبي محمود زلط، و (القرطبي المفسر: سيرة ومنهج) يوسف عبد الرحمن الفرت. وجدير بالذكر أني عثرت فيه على خطأ لا أرى إلا أنه مقحم على تفسيره، وهو إقحامه في تفسير قوله تعالى (وقثائها) وجوها من مادة (فثأ) بالفاء، وليس بالقاف، قال: وفثأت القدر: سكنت غليانها بالماء ... وفثأت الرجل: إذا كسرته عنك بقول أو غيره.؟
وذكر ابن وهب قال : وحدثنا ابن زيد قال : إن رسول الله ﷺ ليقرأ :" هل أتى على الإنسان حين من الدهر " وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي ﷺ، فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي ﷺ، قال :( دعه يا ابن الخطاب ) قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله ﷺ :( أخرج نفس صاحبكم - أو أخيكم - الشوق إلى الجنة ) وروي عن ابن عمر بخلاف هذا اللفظ، وسيأتي. وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والمقصود من السورة عام. وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا.
[تفسير سورة الإنسان]
سُورَةُ الْإِنْسَانِ وَهِيَ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ آيَةً مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: مَدَنِيَّةٌ. وَقِيلَ: فِيهَا مَكِّيٌّ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا «١» [الإنسان: ٢٣] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَمَا تَقَدَّمَهُ مَدَنِيٌّ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقْرَأُ (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ كَانَ يَسْأَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُثْقِلْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (دعه يا ابن الْخَطَّابِ) قَالَ: فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ وَهُوَ عِنْدُهُ، فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَبَلَغَ صِفَةَ الْجِنَانِ زَفَرَ زَفْرَةً فَخَرَجَتْ نَفْسِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَخْرَجَ نَفْسَ صَاحِبِكُمْ- أَوْ أَخِيكُمْ- الشَّوْقُ إِلَى الْجَنَّةِ) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ، وَسَيَأْتِي. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بن طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ السُّورَةِ عَامٌّ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا يُقَالُ إِنَّهُ نَزَلَ بِسَبَبِ كَذَا وَكَذَا.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣)قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) هَلْ: بِمَعْنَى «٢» قَدْ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سيبويه هَلْ بمعنى قد.
(٢). في ح: (تقديره).
| مَالِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ | هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ» |
| يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعَجَّلٍ نَشَّاجِ | لَمْ يُكْسَ جِلْدًا فِي دَمٍ أَمْشَاجِ |
| طَوَتْ أَحْشَاءُ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ | عَلَى مَشَجٍ سُلَالَتُهُ مَهِينُ |
| كَأَنَّ الرِّيشَ وَالْفُوقَيْنِ مِنْهُ | خِلَافَ النَّصْلِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ |
(٢). وفي حاشية الجمل نقلا عن القرطبي ما يأتي: والمعنى: (من نطفة قد امتزج فيها الماءان وكل منهما مختلف الاجزاء متباين الأوصاف في الرقة والثخن والقوام، والخواص تجتمع من الأخلاط وهي العناصر الاربعة ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما علا كان الشبه له (.)
(٢). في ا، ح، و: (وكثرة كفره).
[سورة الإنسان (٧٦): آية ٤]
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (٤)قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً) بَيَّنَ حَالَ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنَّهُ تَعَبَّدَ الْعُقَلَاءَ وَكَلَّفَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ، فَمَنْ كَفَرَ فَلَهُ الْعِقَابُ، وَمَنْ وَحَّدَ وَشَكَرَ فَلَهُ الثَّوَابُ. وَالسَّلَاسِلُ: الْقُيُودُ فِي جَهَنَّمَ طُولُ كُلِّ سَلْسَلَةٍ سَبْعُونَ ذِرَاعًا كَمَا مَضَى فِي" الْحَاقَّةِ" «١». وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَهِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ" سَلَاسِلًا" مُنَوَّنًا. الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَوَقَفَ قُنْبُلٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ. الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ. فَأَمَّا (قَوَارِيرُ) الْأَوَّلُ فَنَوَّنَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَلَمْ يُنَوِّنِ الْبَاقُونَ. وَوَقَفَ فِيهِ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ. وَأَمَّا (قَوَارِيرُ) الثَّانِيَةُ فَنَوَّنَهُ أَيْضًا نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يُنَوِّنِ الْبَاقُونَ. فَمَنْ نَوَّنَ قَرَأَهَا بِالْأَلِفِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَسْقَطَ مِنْهَا الْأَلِفَ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّنْوِينَ فِي الثَّلَاثَةِ، وَالْوَقْفَ بِالْأَلِفِ اتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي مُصْحَفِ عثمان" سلاسلا" بالألف وقَوارِيرَا الْأَوَّلُ بِالْأَلِفِ، وَكَانَ الثَّانِي مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ فَحُكَّتْ فَرَأَيْتُ أَثَرَهَا هُنَاكَ بَيِّنًا. فَمَنْ صَرَفَ فَلَهُ أَرْبَعُ حُجَجٍ: أَحَدُهَا- أَنَّ الْجُمُوعَ أَشْبَهَتِ الْآحَادَ فَجُمِعَتْ جَمْعَ الْآحَادِ، فَجُعِلَتْ فِي حُكْمِ الْآحَادِ فَصُرِفَتْ. الثَّانِيَةُ- أَنَّ الْأَخْفَشَ حَكَى عَنِ الْعَرَبِ صَرْفَ جَمِيعِ مَا لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا أَفْعَلُ مِنْكَ، وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجُرُّ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا إِلَّا قَوْلَهُمْ هُوَ أَظْرَفُ مِنْكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَجُرُّونَهُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
| كَأَنَّ سُيُوفَنَا فِينَا وَفِيهِمْ | مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا |
| وَجَزُورِ أَيَسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا | بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِهٍ أَجْسَامُهَا |
| فَضَلًا وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى | سَمْحٌ كسوب رغائب غنامها |
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ٥ الى ٦]
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦)| صبنت «١» الْكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو | وَكَانَ الْكَأْسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا |
| كَأَنَّ «٣» سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ | يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ |
(٢). في ا، ح: (شرابها).
(٣). السبئية: الخمر. وسميت بذلك لأنها تسبأ أي تشترى لتشرب وفي: (كأن خبيئة) وهي المصونة المضنون بها لنفاستها. وبئت رأس: موضع بالأردن مشهور بالخمر.
| تَكْسُو الْمَفَارِقَ وَاللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ | مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الْكَافُورِ دَرَّاجِ |
| شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ | مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ «١» |
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ٧ الى ٩]
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩)قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) أَيْ لَا يُخْلِفُونَ إِذَا نَذَرُوا. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: يُوفُونَ إِذَا نَذَرُوا فِي حَقِّ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْجُرْجَانِيُّ: وَفِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ، أَيْ كَانُوا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ فِي الدُّنْيَا. وَالْعَرَبُ قَدْ تَزِيدُ مَرَّةً كانَ وَتَحْذِفُ أُخْرَى. وَالنَّذْرُ: حَقِيقَتُهُ مَا أَوْجَبَهُ المكلف على نفسه من شي يَفْعَلُهُ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي حَدِّهِ: النَّذْرُ: هُوَ إِيجَابُ الْمُكَلَّفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ مَا لَوْ لَمْ يُوجِبْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ أَيْ يُتَمِّمُونَ الْعُهُودَ وَالْمَعْنَى واحد، وقد قال الله تعالى:
(٢). الزيادة من الدر المنثور.
(٣). الزيادة من التذكرة والدر المنثور.
| وبانت وقد أسأرت «٢» في ألفوا | دِ صَدْعًا عَلَى نَأْيِهَا مُسْتَطِيرَا |
| وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ | حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ «٣» |
(٢). ويروى: أورثت.
(٣). سراة بني لؤي أي خيارهم. والبؤيرة: موضع ببني قريظة يشير إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة. [..... ]
| فَاطِمَ ذَاتَ الْفَضْلِ اليقين | يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينْ |
| أَمَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينْ | قَدْ قَامَ بِالْبَابِ لَهُ حَنِينْ |
| يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَكِينْ | يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعٌ حَزِينْ |
| كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينْ | وَفَاعِلُ الْخَيْرَاتِ يستبين |
| مَوْعِدُنَا جَنَّةُ عِلِّيِّينْ | حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينْ |
| وَلِلْبَخِيلِ مَوْقِفٌ مَهِينْ | تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينْ |
| شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينْ | مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقُمْ سَمِينْ |
فَأَنْشَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ:
| أَمْرُكَ عِنْدِي يَا ابْنَ عَمٍّ طَاعَهْ | مَا بِي مِنْ لُؤْمٍ وَلَا وَضَاعَهْ |
| غَدَيْتُ فِي الْخُبْزِ لَهُ صِنَاعَهْ | أُطْعِمُهُ وَلَا أُبَالِي السَّاعَهْ |
| أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ ذَا الْمَجَاعَهْ | أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَالْجَمَاعَهْ |
فَأَطْعَمُوهُ الطَّعَامَ، وَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَامَتْ إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ وَاخْتَبَزَتْهُ، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَوَقَفَ بِالْبَابِ يَتِيمٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ «١». أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدَ الْجَنَّةِ. فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
| فَاطِمَ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمْ | بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمْ |
| لَقَدْ أَتَى اللَّهُ بِذِي الْيَتِيمْ | مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ يَكُنْ رَحِيمْ |
| وَيَدْخُلِ الْجَنَّةَ أَيْ سَلِيمْ | قَدْ حُرِّمَ الْخُلْدُ عَلَى اللَّئِيمْ |
| أَلَّا يَجُوزَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمْ | يَزِلُّ فِي النَّارِ إِلَى الْجَحِيمْ |
فَأَنْشَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ:
| أُطْعِمُهُ الْيَوْمَ وَلَا أُبَالِي | وَأُوثِرُ اللَّهَ عَلَى عِيَالِي |
| أَمْسَوْا جِيَاعًا وَهُمْ أَشْبَالِي | أَصْغَرُهُمْ يقتل في القتال |
| بكر بلا يُقْتَلُ بِاغْتِيَالِ | يَا وَيْلُ لِلْقَاتِلِ مَعْ وَبَالِ |
| تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِفَالِ | وَفِي يَدَيْهِ الْغُلُّ وَالْأَغْلَالِ |
فَأَطْعَمُوهُ الطَّعَامَ وَمَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ، فَلَمَّا كَانَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَامَتْ إِلَى الصَّاعِ الْبَاقِي فَطَحَنَتْهُ وَاخْتَبَزَتْهُ، وَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ، فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، إِذْ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، تَأْسِرُونَنَا وَتَشُدُّونَنَا وَلَا تُطْعِمُونَنَا! أَطْعِمُونِي فَإِنِّي أَسِيرُ مُحَمَّدٍ. فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
| فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدْ | بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدْ |
| وَسَمَّاهُ اللَّهُ فَهُوَ مُحَمَّدْ | قَدْ زَانَهُ اللَّهُ بِحُسْنٍ أَغْيَدْ |
| هَذَا أَسِيرٌ لِلنَّبِيِّ الْمُهْتَدْ | مُثَقَّلٌ فِي غُلِّهِ مُقَيَّدْ |
| يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَمَدَّدْ | مَنْ يُطْعِمِ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدْ |
| عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُوَحَّدْ | مَا يَزْرَعُ الزَّارِعُ سَوْفَ يَحْصُدْ |
فَأَنْشَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ:
| لَمْ يَبْقَ مِمَّا جَاءَ غَيْرُ صَاعٍ | قَدْ ذَهَبَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعْ |
| ابْنَايَ وَاللَّهِ هُمَا جِيَاعْ | يَا رَبِّ لَا تَتْرُكُهُمَا ضِيَاعْ |
| أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعْ | يَصْطَنِعُ الْمَعْرُوفَ بِابْتِدَاعْ |
| عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْبَاعْ | وَمَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعْ |
فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهَا لَمْ يَذُوقُوا شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ النَّذْرَ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحو
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١٠ الى ١١]
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١)قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) عَبُوساً مِنْ صِفَةِ الْيَوْمَ، أَيْ يَوْمًا تَعْبِسُ فِيهِ الْوُجُوهُ مِنْ هَوْلِهِ وَشِدَّتِهِ، فَالْمَعْنَى نَخَافُ يَوْمًا ذَا عُبُوسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْبِسُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ عَرَقٌ كَالْقَطِرَانِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَبُوسُ: الضَّيِّقُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الطَّوِيلُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَدِيدًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرَا
وَقِيلَ: الْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَقُمَاطِرٌ وَعَصِيبٌ بِمَعْنًى، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
| بَنِي عَمِّنَا هَلْ تَذْكُرُونَ بَلَاءَنَا | عَلَيْكُمْ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ قُمَاطِرُ |
| فَفَرُّوا إِذَا مَا الْحَرْبُ ثَارَ غُبَارُهَا | وَلَجَّ بِهَا الْيَوْمُ الْعَبُوسُ الْقُمَاطِرُ |
| بَنُو الْحَرْبِ أُرْضِعْنَا لَهُمْ مُقْمَطِرَّةٌ | ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب |
| بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة | ومن يلق منا يلق سيد مدرب |
| يَغْدُو عَلَى الصَّيْدِ يَعُودُ مُنْكَسِرْ | وَيَقْمَطِرُّ سَاعَةً وَيَكْفَهِرُّ |
| وَاصْطَلَيْتُ الْحُرُوبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ | بَاسِلِ الشَّرِ قَمْطَرِيرِ الصَّبَاحِ |
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١٢ الى ١٤]
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (١٣) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (١٤)قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا) عَلَى الْفَقْرِ. وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: عَلَى الصَّوْمِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَى الْجُوعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ أَيَّامُ النَّذْرِ. وَقِيلَ: بِصَبْرِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبْرِهِمْ عَلَى مَعْصِيَةِ الله ومحارمه. وبِما: مَصْدَرِيَّةٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي جَمِيعِ الْأَبْرَارِ وَمَنْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا. وَرَوَى «١» ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الصَّبْرِ فَقَالَ: (الصَّبْرُ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، وَالصَّبْرُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالصَّبْرُ عَلَى اجْتِنَابِ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ (. (جَنَّةً وَحَرِيراً) أَيْ أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. أي يسمى
| خُدُودٌ جَفَتْ فِي السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا | يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِكِ «٣» |
| مُنَعَّمَةٌ طَفْلَةٌ كَالْمَهَا | ةِ لَمْ تَرَ شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرَا «٤» |
(٢). راجع ج ١٠ ص ٣٩٨.
(٣). المعزاء: الأرض الصلبة. يقول: من شدة الحاجة إلى النوم يرون الأرض الصلبة ذات الحجارة مثل الفرش على الأرائك وهي السرر. يروى: (خدودا) على أنه مفعول لفعل في البيت قبله.
(٤). الذي في ديوان الأعشى طبع أوربا. مبتلة الخلق مثل المهاة... إلخ.
أَوْ كُنْتُ رِيحًا كُنْتُ زَمْهَرِيرًا
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الزَّمْهَرِيرُ: الْقَمَرُ بِلُغَةِ طَيِّئٍ، قَالَ شَاعِرُهُمْ:
| وَلَيْلَةٍ ظَلَامُهَا قَدِ اعْتَكَرْ | قَطَعْتُهَا وَالزَّمْهَرِيرُ مَا زَهَرْ |
| أَنَا مَوْلًى لِفَتَى | أُنْزِلَ فِيهِ هَلْ أَتَى |
| ذَاكَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى | وَابْنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى |
وساق كأنبوب السقي المذلل «٢»
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١٥ الى ١٨]
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً (١٧) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (١٨)قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ أَيْ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارِ الْخَدَمُ إِذَا أَرَادُوا الشَّرَابَ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ ابن عباس: ليس في الدنيا شي مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ، أَيْ مَا فِي الْجَنَّةِ أَشْرَفُ وَأَعْلَى وَأَنْقَى. ثُمَّ لَمْ تُنْفَ الْأَوَانِي الذَّهَبِيَّةُ بَلِ الْمَعْنَى يُسْقَوْنَ فِي أَوَانِي الْفِضَّةِ، وَقَدْ يُسْقَوْنَ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ [الزخرف: ٧١]. وَقِيلَ: نَبَّهَ بِذِكْرِ الْفِضَّةِ عَلَى الذَّهَبِ، كَقَوْلِهِ: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١] أَيْ وَالْبَرْدَ، فَنَبَّهَ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَلَى الثَّانِي. وَالْأَكْوَابُ: الْكِيزَانُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا آذَانَ لَهَا وَلَا عُرًى، الْوَاحِدُ مِنْهَا كُوبٌ، وَقَالَ عَدِيٌّ:
| مُتَّكِئًا تُقْرَعُ «٣» أَبْوَابُهُ | يَسْعَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْكُوبِ |
(٢). الأنبوب: البردي. والسقي: النخل المسقي. شبه ساق المرأة ببردى قد نبت تحت نخل فالنخل يظله من الشمس وذلك أحسن ما يكون منه. وصدر البيت: وكشح لطيف كالجديل مخصر.
(٣). يروى: تخفق. بدل تقرع. [..... ]
(٤). راجع ج ١٦ ص ١١١
| آلَيْتُ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ آكُلُهُ | وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي الْقَرْيَةِ السُّوسُ |
(٢). قائله المتلمس. ويروى: أطعمه. والرواية الصحيحة في (آليت) بالفتح لأنه يخاطب عمرو بن هند الملك وكان قد أقسم ألا يطعم المتلمس حب العراق. فقال له المتلمس مستهزئا آليت على حب العراق لا أطعمه وقد وجدت منه بالشام ما يغنى عما عندك فمنه هناك كثير بحيث يأكله السوس. وأراد بالقرية الشام.
| وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ | إِذْ ذُقْتَهُ وَسَلَافَةَ الْخَمْرِ |
| كَأَنَّ جَنِيًّا مِنَ الزَّنْجَبِي | - لِ بَاتَ بِفِيهَا وَأَرْيًا مَشُورًا |
| كَأَنَّ الْقُرُنْفُلَ وَالزَّنْجَبِي | - لَ بَاتَا بِفِيهَا وَأَرْيًا مَشُورًا |
| يسقون من ورد البريص عليهم | بردى يصفق بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ «١» |
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١٩ الى ٢٢]
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (١٩) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (٢٠) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (٢١) إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢)قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) بَيَّنَ مَنِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَيْهِمْ بِالْآنِيَةِ، أَيْ وَيَخْدُمُهُمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، فَإِنَّهُمْ أَخَفُّ فِي الْخِدْمَةِ. ثُمَّ قَالَ: مُخَلَّدُونَ أَيْ بَاقُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّبَابِ وَالْغَضَاضَةِ وَالْحُسْنِ، لَا يَهْرَمُونَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ، وَيَكُونُونَ عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَرِّ الْأَزْمِنَةِ. وَقِيلَ: مُخَلَّدُونَ لَا يَمُوتُونَ. وَقِيلَ: مُسَوَّرُونَ مُقَرَّطُونَ، أَيْ مُحَلَّوْنَ وَالتَّخْلِيدُ التَّحْلِيَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ «٢» هَذَا. (إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) أَيْ ظَنَنْتَهُمْ مِنْ حُسْنِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ وَصَفَاءِ أَلْوَانِهِمْ: لُؤْلُؤًا مُفَرَّقًا فِي عَرْصَةِ الْمَجْلِسِ، وَاللُّؤْلُؤُ إِذَا نُثِرَ عَلَى بِسَاطٍ «٣» كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ مَنْظُومًا. وَعَنِ الْمَأْمُونِ أَنَّهُ لَيْلَةَ زُفَّتْ إِلَيْهِ بُورَانُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ، وَهُوَ
(٢). راجع ج ١٧ ص (٢٠٢)
(٣). في ل، و: (واللؤلؤ إذ نثر كان أحسن... ).
| كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا | حَصْبَاءُ دَرٍّ عَلَى أَرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ |
(٢). جملة: (سبحان المنعم): في الأصل المطبوع.
(٣). جملة:: (أن يكون) ساقطة من الأصل.
(٢). زيادة من ا، ح.
(٣). في الأصل إستبرق وهو تحريف والتصويب من القاموس الفارسي. وفي الألفاظ الفارسية وشرح القاموس أصله: (استبره). [..... ]
(٤). راجع ج ١٠ ص ٣٩٧ وج ١٧ ص ١٧٩
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ٢٣ الى ٢٦]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (٢٦)قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) مَا افْتَرَيْتَهُ وَلَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَلَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ، كَمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْرِكُونَ. ووجه اتصال هذه الآية بنا قَبْلُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا ذَكَرَ أَصْنَافَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، بَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ يَتَضَمَّنُ مَا بالناس حاجة إليه، فليس بسحر
(٢). في ز، ط، ل: يتعطف.
| لَا وَجْدُ ثَكْلَى كَمَا وَجَدْتُ وَلَا | وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ «٢» |
| أَوْ وَجْدُ شَيْخٍ أَضَلَّ نَاقَتُهُ | يَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فَانْدَفَعُوا |
(٢). العجول من النساء والإبل: الواله التي فقدت ولدها سميت بذلك لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعا وهي هنا الناقة. والربع: كمضر: الفصيل ينتج في الربيع.
وَلَا بِأَحْسَنَ منها إذا دَنَا الْأُصُلُ
وَقَالَ «٢» فِي الْأَصَائِلِ وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ:
| لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ | وَأَقْعُدُ فِي أفيائه بالاصائل |
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ٢٧ الى ٢٨]
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٧) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً (٢٨)قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ): تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ مَكَّةَ. وَالْعَجَلَةُ الدُّنْيَا وَيَذَرُونَ أَيْ وَيَدَعُونَ وَراءَهُمْ أَيْ بين أيديهم يَوْماً ثَقِيلًا
(٢). قاله أبو ذؤيب الهذلي.
(٣). راجع ج ٧ ص ٣٥٥.
| سَاهِمُ الْوَجْهِ شَدِيدٌ أَسْرُهُ | مُشْرِفُ الْحَارِكِ مَحْبُوكُ الْكَتِدَ «١» |
| مِنْ كُلِّ مُجْتَنِبٍ شَدِيدِ أَسْرُهُ | سَلِسِ الْقِيَادِ تَخَالُهُ مُخْتَالًا «٢» |
| يَمْشِي بِأَوْظِفَةٍ شِدَادٍ أَسْرُهَا | صُمِّ السَّنَابِكِ لَا تَقِي بِالْجَدْجَدِ «٣» |
مغبط الحارك محبوك الكفل
أما الشطر الذي في التفسير هنا فهو لابي دواد وقد مر في ج ١٧ ص ٣٢.
(٢). مجتنب: مفتعل من الجنيبة وهي الفرس تقاد ولا تركب وكانوا يركبون الإبل ويجنبون الخيل فإذا صاروا إلى الحرب ركبوا الخيل.
(٣). الجدجد: الأرض الصلبة. ولا تقي: لا تتوقى ولا تتهيب.
[سورة الإنسان (٧٦): الآيات ٢٩ الى ٣١]
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٢٩) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٣١)قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ هذِهِ أَيِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ أَيْ مَوْعِظَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أَيْ طَرِيقًا مُوَصِّلًا إِلَى طَاعَتِهِ وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ. وَقِيلَ: سَبِيلًا أَيْ وَسِيلَةً. وَقِيلَ وِجْهَةً وَطَرِيقًا إِلَى الجنة «٢». والمعنى واحد. وَما تَشاؤُنَ أَيِ الطَّاعَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ وَاتِّخَاذَ السَّبِيلِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ لَا تَنْفُذُ مَشِيئَةُ أَحَدٍ وَلَا تَتَقَدَّمُ، إِلَّا أَنْ تَتَقَدَّمَ مَشِيئَتُهُ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو" وَمَا يشاءون" بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ. وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى الْمُخَاطَبَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مَنْسُوخَةٌ بِالثَّانِيَةِ. وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ، بَلْ هُوَ تَبْيِينٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يكون إلا بمشيئته. قال الفراء: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أن الامر ليس إليهم فقال: وَما تَشاؤُنَ ذَلِكَ السَّبِيلَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ لَكُمْ. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بِأَعْمَالِكُمْ حَكِيماً فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لَكُمْ. وَقَدْ مَضَى فِي غَيْرِ موضع.
(٢). في ب، ز، ط: إلى الخير. [..... ]
| أَصْبَحْتُ لَا أَحْمِلُ السِّلَاحَ وَلَا | أَمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إِنْ نَفَرَا |
| وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ | وَحْدِي وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا |
[تفسير سورة المرسلات]
سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَجَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ إِلَّا آيَةً مِنْهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] مَدَنِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَزَلَتْ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَنَحْنُ مَعَهُ نَسِيرُ، حَتَّى أَوَيْنَا إِلَى غَارٍ بِمِنًى فَنَزَلَتْ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَلَقَّاهَا مِنْهُ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ حَيَّةٌ، فَوَثَبْنَا عَلَيْهَا لِنَقْتُلَهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وُقِيتُمْ شَرَّهَا كَمَا وُقِيَتْ شَرَّكُمْ). وَعَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَسَمِعَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ امْرَأَةُ الْعَبَّاسِ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ لَقَدْ أَذْكَرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَاللَّهُ أعلم. وهي خمسون آية.تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير