تفسير سورة سورة الشمس

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العظيم

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الطبعة

الثانية

عدد الأجزاء

8

المحقق

سامي بن محمد سلامة

نبذة عن الكتاب

للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
  • أن عبارته سهلة موجزة.
  • تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
  • سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
  • بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
  • الترجيح بين الأقوال.
  • التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
  • كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.

وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.

مقدمة التفسير
تفسير سورة والشمس وضحاها
وهي مكية.
تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ :" هلا صليت ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ؟
آية رقم ١
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: "هَلَّا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠) ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أَيْ: وَضَوْئِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَضُحَاهَا﴾ النَّهَارُ كُلُّهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَقْسَمَ اللَّهُ بِالشَّمْسِ وَنَهَارِهَا؛ لِأَنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ الظَّاهِرَ هُوَ النَّهَارُ (١).
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: تَبِعَهَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ قَالَ: يَتْلُو النَّهَارَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿إِذَا تَلاهَا﴾ لَيْلَةَ الْهِلَالِ، إِذَا سَقَطَتِ الشَّمْسُ رُؤِيَ الْهِلَالُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ يَتْلُوهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ هِيَ تَتْلُوهُ. وَهُوَ يَتَقَدَّمُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الشَّهْرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِذَا تَلَاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَضَاءَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إِذَا غَشِيَهَا النَّهَارُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَالنَّهَارُ إِذَا جَلَّا الظُّلْمَةِ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ تَأَوَّلَ [ذَلِكَ] (٢) بِمَعْنَى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ أَيِ: الْبَسِيطَةُ، لَكَانَ أَوْلَى، وَلَصَحَّ [تَأْوِيلُهُ فِي] (٣) قَوْلِ اللَّهِ (٤) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ فَكَانَ أَجْوَدْ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إِنَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢].
(١) تفسير الطبري (٣٠/١٣٣).
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) في م، أ: "قوله".
— 410 —
وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَاخْتَارَ عَوْدَ الضَّمِيرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الشَّمْسِ، لِجَرَيَانِ ذِكْرِهَا. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ يَعْنِي: إِذَا يَغْشَى الشَّمْسَ حِينَ تَغِيبُ، فَتُظْلِمُ الْآفَاقُ.
وَقَالَ بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ ذِي حَمَامَةَ (١) قَالَ: إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ: غَشِيَ عِبَادِي خَلْقِي الْعَظِيمُ، فَاللَّيْلُ يَهَابُهُ، وَالَّذِي خَلَقَهُ أَحَقُّ أَنْ يَهَابَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، بِمَعْنَى: وَالسَّمَاءِ وَبِنَائِهَا. وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "مَن" يَعْنِي: وَالسَّمَاءِ وَبَانِيهَا. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِمٌ، وَالْبِنَاءُ هُوَ الرَّفْعُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أَيْ: بِقُوَّةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧، ٤٨].
وَهَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿طَحَاهَا﴾ دَحَاهَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ أَيْ: خَلَقَ فِيهَا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿طَحَاهَا﴾ قَسَمَهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، والسُّدِّي، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: ﴿طَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا.
وَهَذَا أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَحَوْتُهُ مِثْلُ دَحَوْتُهُ، أَيْ: بَسَطْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أَيْ: خَلَقَهَا سَوِيَّةً مُسْتَقِيمَةً عَلَى الْفِطْرَةِ الْقَوِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرُّومِ: ٣٠] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانه أَوْ يُنَصِّرانه أَوْ يُمَجِّسانه، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاء هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ".
أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢)
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفاء فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أَيْ: فَأَرْشَدَهَا إِلَى فُجُورِهَا وَتَقْوَاهَا، أَيْ: بَيَّنَ لَهَا ذَلِكَ، وَهَدَاهَا إِلَى مَا قُدِّرَ لَهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ بَيَّنَ لَهَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَكَذَا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري.
(١) في أ: "ذي حماية".
(٢) صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)
— 411 —
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلْهَمَهَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَعَلَ فِيهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَة بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ (١) قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ فِيهِ النَّاسُ وَيَتَكَادَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَر قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُستَقبَلُون مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكَّدَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ قُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ (٢) عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلقُه وملْك يَده، لَا يسألُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. قَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُ لِأَخْبَرَ (٣) عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَينة -أَوْ جُهَيْنَةَ-أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدر قَدْ سَبَقَ، أَمْ شَيْءٌ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَأَكَّدَتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: "بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ (٤) عَلَيْهِمْ". قَالَ: فَفِيمَ نَعْمَلُ؟ قَالَ: "مَنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ يُهَيِّئه لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ عَزْرَة بْنِ ثَابِتٍ بِهِ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، أَيْ: بِطَاعَةِ اللَّهِ -كَمَا قَالَ قَتَادَةُ-وَطَهَّرَهَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ وَالرَّذَائِلِ. ويُروَى نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَكَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الْأَعْلَى: ١٤، ١٥].
﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أَيْ: دَسَّسَهَا، أَيْ: أَخْمَلَهَا وَوَضَعَ مِنْهَا بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهَا عَنِ الهُدَى، حَتَّى رَكِبَ الْمَعَاصِيَ وَتَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى اللَّهُ نَفْسَهُ، كَمَا قَالَ (٦) الْعَوْفِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أَبِي وَأَبُو زُرْعَة قَالَا حَدَّثَنَا سَهْلُ (٧) بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ -يَعْنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ-عَنْ جُوَيبر، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا اللَّهُ" (٨).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ، بِهِ. وَجُوَيْبِرٌ [هَذَا] (٩) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، مَتْرُوكُ الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس.
(١) في أ: "الديلمي".
(٢) في أ: "شيء قد قضي".
(٣) في م: "إنما سألتك لأختبر".
(٤) في م: "قضى الله".
(٥) تفسير الطبري (٣٠/١٣٥) والمسند (٤/٤٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٠).
(٦) في م: "كما قاله".
(٧) في أ: "سهيل".
(٨) ورواه الديلمي في مسند الفردوس برقم (٤٦٠٠) من طريق جويبر به.
(٩) زيادة من م.
— 412 —
آية رقم ٢
وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا قال مجاهد : تبعها. وقال العوفي، عن ابن عباس : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا قال : يتلو النهار. وقال قتادة : إِذَا تَلاهَا ليلة الهلال، إذا سقطت الشمس رؤي الهلال.
وقال ابن زيد : هو يتلوها في النصف الأول من الشهر، ثم هي تتلوه. وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم : إذا تلاها ليلة القدر.
آية رقم ٣
وقوله : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا قال مجاهد : أضاء. وقال قتادة : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا إذا غشيها النهار.
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى : والنهار إذا جلا الظلمة، لدلالة الكلام عليها.
قلت : ولو أن هذا القائل تأول [ ذلك ]١ بمعنى وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا أي : البسيطة، لكان أولى، ولصح [ تأويله في ]٢ قول الله٣ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا إنه كقوله : وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [ الليل : ٢ ].
وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس، لجريان ذكرها.
١ - (٢) زيادة من م، أ..
٢ - (٣) زيادة من م، أ..
٣ - (٤) في م، أ: "قوله"..
آية رقم ٤
وقالوا في قوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا يعني : إذا يغشى الشمس حين تغيب، فتظلم الآفاق.
وقال بَقِيَّة بن الوليد، عن صفوان، حدثني يزيد بن ذي حمامة١ قال : إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله : غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم.
١ - (١) في أ: "ذي حماية"..
آية رقم ٥
وقوله : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا يحتمل أن تكون " ما " هاهنا مصدرية، بمعنى : والسماء وبنائها. وهو قول قتادة، ويحتمل أن تكون بمعنى " مَن " يعني : والسماء وبانيها. وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم، والبناء هو الرفع، كقوله : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ أي : بقوة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ [ الذاريات : ٤٧، ٤٨ ].
وهكذا قوله : وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا
آية رقم ٦
قال مجاهد : طَحَاهَا دحاها. وقال العوفي، عن ابن عباس : وَمَا طَحَاهَا أي : خلق فيها.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : طَحَاهَا قسمها.
وقال مجاهد، وقتادة والضحاك، والسُّدِّي، والثوري، وأبو صالح، وابن زيد : طَحَاهَا بسطها.
وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة، قال الجوهري : طحوته مثل دحوته، أي : بسطته.
آية رقم ٧
وقوله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا أي : خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، كما قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : ٣٠ ] وقال رسول الله ﷺ :" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ".
أخرجاه من رواية أبي هريرة١
وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي، عن رسول الله ﷺ قال :" يقول الله عز وجل : إني خلقت عبادي حُنَفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " ٢.
١ - (٢) صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
٢ - (٣) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥).
آية رقم ٨
وقوله : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أي : فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي : بين لها ذلك، وهداها إلى ما قدر لها.
قال ابن عباس : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا بين لها الخير والشر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري.
وقال سعيد بن جبير : ألهمها الخير والشر. وقال ابن زيد : جعل فيها فجورها وتقواها.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا حدثنا عَزْرَة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدّيلي١ قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قَدَر قد سبق، أو فيما يُستَقبَلُون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأكدت عليهم الحجة ؟ قلت : بل شيء قضي٢ عليهم. قال : فهل يكون ذلك ظلمًا ؟ قال : ففزعت منه فزعًا شديدًا، قال : قلت له : ليس شيء إلا وهو خَلقُه وملْك يَده، لا يسألُ عما يفعل وهم يسألون. قال : سددك الله، إنما سألت لأخبر٣ عقلك، إن رجلا من مُزَينة - أو جهينة - أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قَدر قد سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، وأكدت به عليهم الحجة ؟ قال :" بل شيء قد قضي٤ عليهم ". قال : ففيم نعمل ؟ قال :" من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يُهَيِّئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
رواه أحمد ومسلم، من حديث عَزْرَة بن ثابت به٥.
وقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا يحتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى نفسه، أي : بطاعة الله - كما قال قتادة - وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل. ويُروَى نحوه عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وكقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [ الأعلى : ١٤، ١٥ ].
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا أي : دسسها، أي : أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهُدَى، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل.
وقد يحتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دَسَّى الله نفسه، كما قال٦ العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي وأبو زُرْعَة قالا حدثنا سهل٧ بن عثمان، حدثنا أبو مالك - يعني عمرو بن هشام - عن جُوَيبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول في قول الله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا قال النبي ﷺ :" أفلحت نفس زكاها الله " ٨.
ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك، به. وجويبر [ هذا ]٩ هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس.
وقال الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ إذا مر بهذه الآية : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا وقف، ثم قال :" اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها " ١٠.
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يعقوب بن حميد المدني، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثنا مَعْن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة قال : سمعت النبي ﷺ يقرأ : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قال :" اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ١١ لم يخرجوه من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن نافع - عن ابن عمر - عن صالح بن سُعَيد، عن عائشة : أنها فَقَدت النبي ﷺ من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت١٢ عليه وهو ساجد، وهو يقول :" رب، أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ١٣ تفرد به.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال : كان رسول الله ﷺ يقول :" اللهم، إني أعوذ بك من العجز والكَسَل والهرم، والجُبن والبخل وعذاب القبر. اللهم، آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم، إني أعوذ بك من قَلْب لا يخشع، ومن نَفْس لا تشبع، وعِلْم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها ". قال زيد : كان رسول الله ﷺ يعلمناهن ونحن نعلمكوهن.
رواه مسلم من حديث أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث - وأبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم، به١٤.
١ - (١) في أ: "الديلمي"..
٢ - (٢) في أ: "شيء قد قضي"..
٣ - (٣) في م: "إنما سألتك لأختبر"..
٤ - (٤) في م: "قضى الله"..
٥ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/١٣٥) والمسند (٤/٤٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٠)..
٦ - (٦) في م: "كما قاله"..
٧ - (٧) في أ: "سهيل"..
٨ - (٨) ورواه الديلمي في مسند الفردوس برقم (٤٦٠٠) من طريق جويبر به..
٩ - (٩) زيادة من م..
١٠ - (١) المعجم الكبير (١١/١٠٦) وزاد: "عن عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٨): "إسناد حسن"..
١١ - (٢) ورواه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٣١٨) عن يعقوب بن حميد به..
١٢ - (٣) في م: "فوثبت"..
١٣ - (٤) المسند (٦/٢٠٩)..
١٤ - (٥) المسند (٤/٣٧١) وصحيح مسلم برقم (٢٧٢٢)..
آية رقم ١١
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ وَقَفَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، وَخَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا" (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْن بْنُ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قَالَ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا" (٢) لَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ نَافِعٍ -عَنِ ابْنِ عُمَرَ-عَنْ صَالِحِ بْنِ سُعَيد، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا فَقَدت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَضْجَعِهِ، فَلَمَسَتْهُ بِيَدِهَا، فَوَقَعَتْ (٣) عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: "رَبِّ، أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا" (٤) تَفَرَّدَ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ والكَسَل وَالْهَرَمِ، والجُبن وَالْبُخْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ، آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْب لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْس لَا تَشْبَعُ، وعِلْم لَا يَنْفَعُ، وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا". قَالَ زَيْدٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَاهُنَّ وَنَحْنُ نُعَلِّمُكُوهُنَّ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ -وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، بِهِ (٥).
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥) ﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ ثَمُودَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ، بِسَبَبِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْبَغْيِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ أَيْ: بِأَجْمَعِهَا.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا. فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ تَكْذِيبًا فِي قُلُوبِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ
(١) المعجم الكبير (١١/١٠٦) وزاد: "عن عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٨) :"إسناد حسن".
(٢) ورواه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٣١٨) عن يعقوب بن حميد به.
(٣) في م: "فوثبت".
(٤) المسند (٦/٢٠٩).
(٥) المسند (٤/٣٧١) وصحيح مسلم برقم (٢٧٢٢).
— 413 —
رَسُولُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْيَقِينِ.
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أَيْ: أَشْقَى الْقَبِيلَةِ، هُوَ قُدَار بْنُ سَالِفٍ عاقرُ النَّاقَةِ، وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [الْقَمَرِ: ٢٩]. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ عَزِيزًا فِيهِمْ، شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ، نَسِيبًا رَئِيسًا مُطَاعًا، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ النَّارِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِمَا (١) وَكَذَا ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [مِنْ طُرُقٍ] (٢) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهِ (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيم (٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيم (٥) أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيٍّ: "أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ؟ ". قَالَ: بَلَى: قَالَ: "رَجُلَانِ؛ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَر النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذَا -يَعْنِي قَرنه-حَتَّى تَبْتَلَّ مِنْهُ هَذِهِ" يَعْنِي: لِحْيَتَهُ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: صَالِحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ أَيِ: احْذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ أَنْ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ، ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ أَيْ: لَا تَعْتَدُوا عَلَيْهَا فِي سُقْيَاهَا، فَإِنَّ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ أَيْ: كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ أَنْ عَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنَ الصَّخْرَةِ آيَةً لَهُمْ وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ أَيْ: غَضِبَ عَلَيْهِمْ، فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ، ﴿فَسَوَّاهَا﴾ أَيْ: فَجَعَلَ الْعُقُوبَةَ نَازِلَةً عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ.
قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ أُحَيْمِرَ ثَمُودَ لَمْ يَعْقِرِ النَّاقَةَ حَتَّى تَابَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، فَلَمَّا اشْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي عَقْرِهَا دَمْدَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ (٧) فَسَوَّاهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ وقرئ: "فلا يخاف عقباها".
(١) في م: "من سننيهما".
(٢) زيادة من م.
(٣) المسند (٤/١٧) وصحيح البخاري برقم (٤٩٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٥) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٧٥) وتفسير الطبري (٣٠/١٣٧).
(٤) في أ: "خيثم".
(٥) في أ: "خيثم".
(٦) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/٧١) عن إبراهيم بن موسى به، ورواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٤٨٥) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق به، وقال البخاري: "هذا إسناد لا يعرف سماع يزيد من محمد ولا محمد بن كعب من ابن خثيم ولا ابن خثيم من عمار".
(٧) في م، أ: "بذنبهم".
— 414 —
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أَيْ: لَمْ يَخَفِ (١) الَّذِي عَقَرَهَا عَاقِبَةَ مَا صَنَعَ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ تفسير "والشمس وضحاها".
(١) في أ: "لم يخف الله".
— 415 —
آية رقم ١٢
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا أي : أشقى القبيلة، هو قُدَار بن سالف عاقرُ الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال تعالى : فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ [ القمر : ٢٩ ]. وكان هذا الرجل عزيزًا فيهم، شريفًا في قومه، نسيبًا رئيسًا مطاعًا، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةَ قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال :" إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة ".
ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما١ وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم [ من طرق ]٢ عن هشام بن عروة، به٣.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثَيم٤ عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خُثَيم٥ أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله ﷺ لعلي :" ألا أحدثك بأشقى الناس ؟ ". قال : بلى : قال :" رجلان ؛ أحيمر ثمود الذي عَقَر الناقة، والذي يضربك يا عليّ عَلَى هذا - يعني قَرنه - حتى تبتل منه هذه " يعني : لحيته٦.
١ - (١) في م: "من سننيهما"..
٢ - (٢) زيادة من م..
٣ - (٣) المسند (٤/١٧) وصحيح البخاري برقم (٤٩٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٥) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٧٥) وتفسير الطبري (٣٠/١٣٧)..
٤ - (٤) في أ: "خيثم"..
٥ - (٥) في أ: "خيثم"..
٦ - (٦) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/٧١) عن إبراهيم بن موسى به، ورواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٤٨٥) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق به، وقال البخاري: "هذا إسناد لا يعرف سماع يزيد من محمد ولا محمد بن كعب من ابن خثيم ولا ابن خثيم من عمار"..
آية رقم ١٣
وقوله : فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يعني : صالحًا، عليه السلام : نَاقَةُ اللَّهِ أي : احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، وَسُقْيَاهَا أي : لا تعتدوا عليها في سقياها، فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم.
آية رقم ١٤
قال الله : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا أي : كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم، فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ أي : غضب عليهم، فدمر عليهم، فَسَوَّاهَا أي : فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء.
قال قتادة : بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم١ فسواها.
١ - (٧) في م، أ: "بذنبهم"..
آية رقم ١٥
وقوله : وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا وقرئ :" فلا يخاف عقباها ".
قال ابن عباس : لا يخاف الله من أحد تبعة. وكذا قال مجاهد، والحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم.
وقال الضحاك والسدي : وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا أي : لم يخف١ الذي عقرها عاقبة ما صنع. والقول الأول أولى ؛ لدلالة السياق عليه، والله أعلم.
آخر تفسير " والشمس وضحاها ".
١ - (١) في أ: "لم يخف الله"..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

13 مقطع من التفسير