تفسير سورة سورة العلق
أبو بكر الحداد اليمني
ﰡ
آية رقم ١
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:" أوَّلُ مَا بُدِئَ به رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، كَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُببَ إلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بغَار حِرَاءَ فَيَتَعَبَّدُ فِيْهِ حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَار حِرَاءَ. فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: اقْرَأ، فَقَالَ: " مَا أنَا بَقَارئٍ " قَالَ: " فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي حَتَّى أخَذ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي، فَقَالَ لِي: اقْرَأ، فَقُلْتُ: مَا أنَا بقَارئٍ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ كَذلِكَ ثُمَّ أرْسَلَنِي، فَقَالَ لِي: اقْرَأ، فَقُلْتُ: مَا أنَا بقَارئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ لِي: ﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾.
فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرْجِفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: " زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي "، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَأَخْبَرَ خَدِيجَةَ بالْخَبَرِ وَقَالَ: " خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ". فَانْطَلَقَتْ بهِ خَدِيجَةُ إلى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ امْرِءاً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بالْعَبْرَانِيَّةِ، وَكَانَ شَيْخاً كَبيراً قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلَ: يَا ابْنَ أخِي مَاذا رَأيْتَ؟ فَأَخْبَرَهُ بَمَا رَأى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى، فَيَا لَيْتَنِي أكُونُ حَيّاً حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟! " قَالَ: لَمْ يَأْتِ أحَدٌ بمِثْلِ مَا جِئْتَ بهِ إلاَّ عُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإنْ يُدْركْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْراً مُؤزَّراً. ثُمَّ إنَّ وَرَقَةَ لَمْ يُدْركْ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أنْ تُوُفِّي ". واختلَفُوا في الباءِ في قوله ﴿ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾ قال بعضُهم: هي زائدةٌ؛ وتقديرهُ: اقرَأ اسمَ ربكَ، كما يقالُ: قرأتُ بسُورةِ كذا. وقال بعضُهم: افتحِ القراءةَ بسمِ الله. وَقِيْلَ: معناهُ: اقرأ القرآنَ بعَونِ اللهِ وتوفيقه. وقولهُ تعالى ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَ ﴾ أي خلقَكَ. وَقِيْلَ: خلَقَ الأشياء كلَّها.
فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرْجِفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: " زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي "، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَأَخْبَرَ خَدِيجَةَ بالْخَبَرِ وَقَالَ: " خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ". فَانْطَلَقَتْ بهِ خَدِيجَةُ إلى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ امْرِءاً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بالْعَبْرَانِيَّةِ، وَكَانَ شَيْخاً كَبيراً قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلَ: يَا ابْنَ أخِي مَاذا رَأيْتَ؟ فَأَخْبَرَهُ بَمَا رَأى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى، فَيَا لَيْتَنِي أكُونُ حَيّاً حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟! " قَالَ: لَمْ يَأْتِ أحَدٌ بمِثْلِ مَا جِئْتَ بهِ إلاَّ عُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإنْ يُدْركْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْراً مُؤزَّراً. ثُمَّ إنَّ وَرَقَةَ لَمْ يُدْركْ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أنْ تُوُفِّي ". واختلَفُوا في الباءِ في قوله ﴿ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾ قال بعضُهم: هي زائدةٌ؛ وتقديرهُ: اقرَأ اسمَ ربكَ، كما يقالُ: قرأتُ بسُورةِ كذا. وقال بعضُهم: افتحِ القراءةَ بسمِ الله. وَقِيْلَ: معناهُ: اقرأ القرآنَ بعَونِ اللهِ وتوفيقه. وقولهُ تعالى ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَ ﴾ أي خلقَكَ. وَقِيْلَ: خلَقَ الأشياء كلَّها.
آية رقم ٢
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
قال بعضُهم: أرادَ به آدمَ، خلقَهُ من طينٍ يعلَقُ باليدِ. وقال بعضُهم: الإنسانُ هذا اسم جنسٍ، والعلَقُ جمعُ العلقَةِ، وهي الدمُ الخاثر المنعقدُ الذي يضرِبُ إلى السوادِ.
آية رقم ٣
ﮠﮡﮢ
ﮣ
أي اقرأ القرآنَ في صَلاتِكَ وتبليغِكَ إلى الناسِ وربُّكَ الأعظمُ الذي يعطِي من النِّعَمِ ما لا يقدرُ على مثلهِ غيرهُ. ويجوزُ أنْ يكون الإكرامُ هاهنا أنه تعالى يُعِينهُ على حفظِ القرآن وتبليغهِ، ويُثِيبهُ على ذلك جزيلَ الثواب. وَقِيْلَ: الأكرمُ الحليمُ على جهلِ العباد، فلا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ.
آية رقم ٤
ﮤﮥﮦ
ﮧ
أي الذي علَّمَ الملائكةَ ما في اللوحِ المحفوظ، وأُضيفَ إلى القلمِ؛ لأنَّهُ هو الذي كَتَبَ ما في اللوحِ. وَقِيْلَ: معناهُ: الذي علَّمَ الناسَ علمَ الكتابةَ بالقلمِ، وهو نعمةٌ عظيمة، ولولاَ القلمُ لضاعتِ الحقوقُ ودُرسَت العلومُ واختلَّتْ أمُورُ المعايشِ.
آية رقم ٥
ﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
أي علَّمَ آدمَ الأسماء كلَّها. وَقِيْلَ: علَّمَ جميعَ الناسِ بالقلمِ من أمر دينهم ما لم يعلَمُوا من قبل. وَقِيْلَ: الإنسانُ هاهنا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، بَيانُهُ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ﴾[النساء: ١١٣].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ﴾؛ أي حقّاً إن الإنسانَ الذي خلقَهُ اللهُ من علَقٍ وتَمَّمَ نعمتَهُ عليه ليَطغَى بأنعُم اللهِ، ويتكبَّرُ على توحيدهِ، ومعنى ﴿ لَيَطْغَىٰ ﴾ لَيتجَاوَزَ حدَّهُ، فيستكبر على ربهِ.
﴿ أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ ﴾، أنْ رأى نفسَهُ مُستغنياً بكثرةِ ماله. رُوي:" أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ، وكان صلى الله عليه وسلم يقولُ: " أعُوذ بكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِي، وَمِنْ غِنًى يُطْغِي " ".
﴿ أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ ﴾، أنْ رأى نفسَهُ مُستغنياً بكثرةِ ماله. رُوي:" أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ، وكان صلى الله عليه وسلم يقولُ: " أعُوذ بكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِي، وَمِنْ غِنًى يُطْغِي " ".
آية رقم ٨
ﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
فيه تخويفٌ بالرَّجعة إلى الآخرةِ للحساب؛ أي إنَّ إلى ربكَ المرجعَ في الآخرةِ.
نزَلت في أبي جهلٍ نَهى النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة حين فُرضت عليهِ، وكان يؤذيهِ، ويعبَثُ به حتى يشغله عن الصَّلاة، وكان يهدِّدُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وكان يقولُ: إذا رأيتُ مُحَمَّداً يصلِّي توطَّأْتُ عُنقَهُ، وهذه الآيةُ متروكة الجواب، معناهُ: أرأيتَ يا مُحَمَّدُ الذي ينهَى عن الصَّلاةِ لاَ تراهُ يُفْلِحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ ﴾؛ معناهُ: أرأيتَ أيُّها الناهِي إنْ كان المنهيُّ عن الصلاةِ على الهدى.
﴿ أَوْ أَمَرَ ﴾، الخلقَ.
﴿ بِٱلتَّقْوَىٰ ﴾، أكُنتَ تنهاهُ وتعاديه على ذلك. وَقِيْلَ: معناهُ: أرأيتَ - يا مُحَمَّدُ - إنْ كان الناهِي على الهدى، أو أمرَ بالتقوى، أليسَ كان خَيراً له.
﴿ أَوْ أَمَرَ ﴾، الخلقَ.
﴿ بِٱلتَّقْوَىٰ ﴾، أكُنتَ تنهاهُ وتعاديه على ذلك. وَقِيْلَ: معناهُ: أرأيتَ - يا مُحَمَّدُ - إنْ كان الناهِي على الهدى، أو أمرَ بالتقوى، أليسَ كان خَيراً له.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴾؛ معناهُ: أخبرني يا مُحَمَّدُ إن كذبَ أبو جهلٍ بالقرآن، وتولَّى عن الإيمانِ؛ أي أعرضَ عنه.
﴿ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ﴾؛ ألَمْ يعلم أبو جهلٍ أنَّ الله يرَى صُنعَهُ.
﴿ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ﴾؛ ألَمْ يعلم أبو جهلٍ أنَّ الله يرَى صُنعَهُ.
آية رقم ١٥
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
قسَمٌ من اللهِ تعالى: لئِنْ لم يمتنِعْ أبو جهلٍ عن مقالتهِ وصُنعهِ لنأخُذنَّ بمقدَمِ شعرِ رأسه، ولنأمُرَنَّ بجذبهِ إلى النار، والسَّفْعُ في اللغة: هو الجذبُ الشديد، والعربُ لا تأنَفُ من شيءٍ أنفَها من ذكرِ النَّاصية. وَقِيْلَ: معنى السَّفْعِ الإحراقُ، واللَّفْحُ نظيرهُ، والمعنى: لنُحِرقَن موضعَ ناصيتهِ، وقال الحسنُ: ((مَعْنَاهُ: لَنَجْمَعَنَّ نَاصِيَتَهُ وَقَدَمَيْهِ)) كما قال تعالى﴿ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ ﴾[الرحمن: ٤١].
آية رقم ١٦
ﭣﭤﭥ
ﭦ
إبدالُ الاقدام النكرةِ من المعرفة، والمراد بالناصيةِ هاهنا صاحبَ الناصيةِ كاذبٌ خاطئ، يأكلُ رزقَ الله، ويعبدُ غيرَهُ.
قال ابنُ عبَّاس:" لَمَّا قَالَ أبُو جَهْلٍ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ألَمْ أنْهَكَ عَنِ الصَّلاَةِ، انْتَهَرَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأغْلَظَ لَهُ وَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ: أتُهَدِّدُنِي وَأنَا أكْبَرُ أهْلِ الْوَادِي، وَاللهِ لأَمْلأَنَّ عَلَيْكَ الْوَادِي خَيْلاً جُرْداً وَرجَالاً مُرْداً "، فأنزلَ اللهُ تعالى ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ﴾ أي فليدعُ قومَهُ وعشائرَهُ ليعاونوهُ، سندْعُ الزبانيةَ ليأخذوهُ. والنَّادي في اللغة: المجلسُ، والمراد بالمجلسِ هاهنا أهلُ المجلسِ. والزبانيةُ: هم الملائكةُ الموكَّلون بتعذيب أهل النار، واحدُهم زَبْنٌ، والزَّبْنُ الدفعُ، يقالُ: زَبَنْتِ الناقةَ الحالبَة إذا ركضَتْهُ برجلِها، قال صلى الله عليه وسلم:" لَوْ نَادَى نَادِيَهُ لأَخَذتْهُ الزَّّبَانِيَةُ عَيَاناً ".
آية رقم ١٩
ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
هذا قسَمٌ من اللهِ، ويجوزُ أن يكون معناهُ: ليسَ كما يقولُ أبو جهلٍ، لا تُطِعْهُ فيما يأمُركَ به من تركِ الصَّلاة، وصلِّ لله واقترِبْ إلى رحمتهِ بالسُّجود على رغمِ مَن ينهاكَ عنه. رُوي:" أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصلي بعدَ هذه السُّورة، فأتاهُ أبو جهلٍ ليُؤذيَهُ على عادتهِ، فوجدَهُ يقرأُ هذه السُّورة، فخافَ وانصرفَ. فقيل له: أخِفْتَهُ؟! وما الذي منعَكَ أن تفعلَ به ما هَمَمتَ به؟ قال: وجدتُ عنده حارساً يحرسهُ، وسَمعتهُ يهدِّدُنِي بالزَّبانية، أما الحارسُ فهو فحلٌ أهوَى إلَيَّ أرادَ أن يَأكُلَني، واللهِ ما أدري ما زَبانِيَتهُ فهربتُ ".
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير