تفسير سورة سورة النصر
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح١
وهي مدنية.
قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن، و " إِذَا زُلْزِلَتِ " تعدل ربع القرآن.
وقال النسائي : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا جعفر، عن أبي العُمَيس( ح ) وأخبرنا محمد بن سليمان، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العُمَيس، عن عبد المجيد بن سهيل٢ عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال لي ابن عباس : يا ابن عتبة، أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت٣ ؟ قلت : نعم، " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " قال : صدقت٤
وروى الحافظ أبو بكر البزار والبيهقي، من حديث موسى بن عبيدة الرّبذي٥ عن صدقة بن يَسَار، عن ابن عمر قال : أنزلت هذه السورة :( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فَرحَلت، ثم قام فخطب الناس، فذكر خطبته المشهورة٦
وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت :( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة٧ وقال :" إنه قد نُعِيت إليّ نفسي "، فبكت ثم ضحكت، وقالت : أخبرني أنه نُعيت إليه نفسُه فبكيت، ثم قال :" اصبري فإنك أول أهلي لحاقًا بي " فضحكت٨
وقد رواه النسائي - كما سيأتي - بدون ذكر فاطمة.
وهي مدنية.
قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن، و " إِذَا زُلْزِلَتِ " تعدل ربع القرآن.
وقال النسائي : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا جعفر، عن أبي العُمَيس( ح ) وأخبرنا محمد بن سليمان، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العُمَيس، عن عبد المجيد بن سهيل٢ عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال لي ابن عباس : يا ابن عتبة، أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت٣ ؟ قلت : نعم، " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " قال : صدقت٤
وروى الحافظ أبو بكر البزار والبيهقي، من حديث موسى بن عبيدة الرّبذي٥ عن صدقة بن يَسَار، عن ابن عمر قال : أنزلت هذه السورة :( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فَرحَلت، ثم قام فخطب الناس، فذكر خطبته المشهورة٦
وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت :( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة٧ وقال :" إنه قد نُعِيت إليّ نفسي "، فبكت ثم ضحكت، وقالت : أخبرني أنه نُعيت إليه نفسُه فبكيت، ثم قال :" اصبري فإنك أول أهلي لحاقًا بي " فضحكت٨
وقد رواه النسائي - كما سيأتي - بدون ذكر فاطمة.
١ - (١) في م: "تفسير سورة النصر"..
٢ - (٢) في أ: "سهل"..
٣ - (٣) في م: "نزلت من القرآن"..
٤ - (٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٣) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٤) من طريق جعفر بن عون به..
٥ - (٥) في أ: "الزبيري"..
٦ - (٦) سنن البيهقي الكبرى (٥/١٥٢)، وموسى بن عبيدة ضعيف..
٧ - (٧) في أ: "فاطمة ابنته"..
٨ - (٨) دلائل النبوة للبيهقي (٧/١٦٧)..
٢ - (٢) في أ: "سهل"..
٣ - (٣) في م: "نزلت من القرآن"..
٤ - (٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٣) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٤) من طريق جعفر بن عون به..
٥ - (٥) في أ: "الزبيري"..
٦ - (٦) سنن البيهقي الكبرى (٥/١٥٢)، وموسى بن عبيدة ضعيف..
٧ - (٧) في أ: "فاطمة ابنته"..
٨ - (٨) دلائل النبوة للبيهقي (٧/١٦٧)..
ﰡ
آية رقم ١
ﭱﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح (١)
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ، وَ " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي العُمَيس (ح) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيس، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ (٢) عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ عُتْبَةَ، أَتَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ (٣) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " قَالَ: صَدَقْتَ (٤)
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ (٥) عَنْ صَدَقَةُ بْنُ يَسَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرحَلت، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ (٦)
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ (٧) وَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ نُعِيت إِلَيَّ نَفْسِي"، فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكَتْ، وَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ نُعيت إِلَيْهِ نفسُه فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: "اصْبِرِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقًا بِي" فَضَحِكْتُ (٨)
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ -كَمَا سَيَأْتِي-بِدُونِ ذِكْرِ فَاطِمَةَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدخلني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بعضهم وَجَد في نفسه، فقال:
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ، وَ " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي العُمَيس (ح) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيس، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ (٢) عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ عُتْبَةَ، أَتَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ (٣) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " قَالَ: صَدَقْتَ (٤)
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ (٥) عَنْ صَدَقَةُ بْنُ يَسَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرحَلت، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ (٦)
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ (٧) وَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ نُعِيت إِلَيَّ نَفْسِي"، فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكَتْ، وَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ نُعيت إِلَيْهِ نفسُه فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: "اصْبِرِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقًا بِي" فَضَحِكْتُ (٨)
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ -كَمَا سَيَأْتِي-بِدُونِ ذِكْرِ فَاطِمَةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) ﴾قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدخلني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بعضهم وَجَد في نفسه، فقال:
(١) في م: "تفسير سورة النصر".
(٢) في أ: "سهل".
(٣) في م: "نزلت من القرآن".
(٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٣) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٤) من طريق جعفر بن عون به.
(٥) في أ: "الزبيري".
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٥/١٥٢)، وموسى بن عبيدة ضعيف.
(٧) في أ: "فاطمة ابنته".
(٨) دلائل النبوة للبيهقي (٧/١٦٧).
(٢) في أ: "سهل".
(٣) في م: "نزلت من القرآن".
(٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٣) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٤) من طريق جعفر بن عون به.
(٥) في أ: "الزبيري".
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٥/١٥٢)، وموسى بن عبيدة ضعيف.
(٧) في أ: "فاطمة ابنته".
(٨) دلائل النبوة للبيهقي (٧/١٦٧).
— 509 —
لم يَْخل هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ (١) فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُؤيتُ أَنَّهُ دَعَانِي فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ليُريهم فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَرَنَا أَنْ نَحمد اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نَصَرَنَا وفُتح عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: هُوَ أجلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ. تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ (٢)
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْران، عَنِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَوْ نَحْوَهَا (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، حَدَّثَنَا عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُعِيَت إِلَيَّ نَفْسِي".. بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٤).
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِي إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ (٥) عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ! جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٦)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّاب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، قَالَ: نُعِيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ حِينَ نَزَلَتْ، قَالَ: فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الفتحُ وَنَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ اليَمن". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يَمان" (٧).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْران، عَنِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَوْ نَحْوَهَا (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، حَدَّثَنَا عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُعِيَت إِلَيَّ نَفْسِي".. بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٤).
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِي إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ (٥) عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ! جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٦)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّاب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، قَالَ: نُعِيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ حِينَ نَزَلَتْ، قَالَ: فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الفتحُ وَنَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ اليَمن". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يَمان" (٧).
(١) في م: "ممن قد علمتم".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٠).
(٣) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٤) المسند (١/٢١٧).
(٥) في أ: "الثقفي".
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٧) المعجم الكبير (١١/٣٢٨).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٠).
(٣) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٤) المسند (١/٢١٧).
(٥) في أ: "الثقفي".
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٧) المعجم الكبير (١١/٣٢٨).
— 510 —
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُعِيت إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَقِيلَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السُّورَةُ كُلُّهَا (١).
حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ نُعيت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ (٢)
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَر الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعفر بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي العُمَيس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ جَمِيعًا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي البَختُري الطَّائِيِّ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ: "النَّاسُ حَيِّزٌ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌّ". وَقَالَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". فَقَالَ لَهُ مَرْوان: كَذَبْتَ -وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَديج، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ -فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنَّ هَذَا يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ. فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا صَدَقَ (٥).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَلَكِنْ إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (٦).
فَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنَا إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْمَدَائِنَ وَالْحُصُونَ أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَشْكُرَهُ وَنُسَبِّحَهُ، يَعْنِي نُصَلِّي وَنَسْتَغْفِرَهُ -مَعْنَى مَلِيحٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقْتَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: هِيَ صَلَاةُ الضُّحَى. وَأُجِيبُوا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، فَكَيْفَ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ مُسَافِرًا لَمْ يَنْو الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ؟ وَلِهَذَا أَقَامَ فِيهَا إِلَى آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَرِيبًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُقْصِرُ الصَّلَاةَ ويُفطر هُوَ وَجَمِيعُ الْجَيْشِ، وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ. قَالَ هَؤُلَاءِ: وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَتْحِ، قَالُوا: فَيُسْتَحَبُّ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ نُعيت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ (٢)
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَر الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعفر بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي العُمَيس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ جَمِيعًا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي البَختُري الطَّائِيِّ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ: "النَّاسُ حَيِّزٌ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌّ". وَقَالَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". فَقَالَ لَهُ مَرْوان: كَذَبْتَ -وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَديج، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ -فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنَّ هَذَا يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ. فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا صَدَقَ (٥).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَلَكِنْ إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (٦).
فَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنَا إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْمَدَائِنَ وَالْحُصُونَ أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَشْكُرَهُ وَنُسَبِّحَهُ، يَعْنِي نُصَلِّي وَنَسْتَغْفِرَهُ -مَعْنَى مَلِيحٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقْتَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: هِيَ صَلَاةُ الضُّحَى. وَأُجِيبُوا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، فَكَيْفَ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ مُسَافِرًا لَمْ يَنْو الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ؟ وَلِهَذَا أَقَامَ فِيهَا إِلَى آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَرِيبًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُقْصِرُ الصَّلَاةَ ويُفطر هُوَ وَجَمِيعُ الْجَيْشِ، وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ. قَالَ هَؤُلَاءِ: وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَتْحِ، قَالُوا: فَيُسْتَحَبُّ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
(١) المسند (١/٣٤٤).
(٢) المسند (١/٣٥٦).
(٣) المعجم الكبير (١٠/٣٦٩).
(٤) في أ: "عن أبي البختري عن الطائي".
(٥) المسند (٣/٢٢).
(٦) صحيح البخاري برقم (١٨٣٤، ١٣٤٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣).
(٢) المسند (١/٣٥٦).
(٣) المعجم الكبير (١٠/٣٦٩).
(٤) في أ: "عن أبي البختري عن الطائي".
(٥) المسند (٣/٢٢).
(٦) صحيح البخاري برقم (١٨٣٤، ١٣٤٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣).
— 511 —
وَهَكَذَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ فَتَحَ الْمَدَائِنَ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنْ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نُعِي فِيهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ (١) الْكَرِيمَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَ مَكَّةَ -وَهِيَ قَرْيَتُكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ-وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَقَدْ فَرَغَ شُغْلُنَا بِكَ فِي الدُّنْيَا، فَتَهَيَّأْ لِلْقُدُومِ عَلَيْنَا وَالْوُفُودِ إِلَيْنَا، فَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ ابن خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: نُعيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسُه حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الْفَتْحُ، وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ" (٢).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ مِنْ قَوْلِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ". وَقَالَ: "إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتُهَا أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ، وَلَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ، إِلَّا قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، لَا تَذْهَبُ وَلَا تَجِيءُ، وَلَا تَقُومُ وَلَا تَقْعُدُ إِلَّا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمده؟ قال: "إني أمرت بها"، فقال:
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ ابن خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: نُعيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسُه حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الْفَتْحُ، وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ" (٢).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ مِنْ قَوْلِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ". وَقَالَ: "إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتُهَا أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ، وَلَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ، إِلَّا قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، لَا تَذْهَبُ وَلَا تَجِيءُ، وَلَا تَقُومُ وَلَا تَقْعُدُ إِلَّا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمده؟ قال: "إني أمرت بها"، فقال:
(١) في م "روحه".
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٢).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٦٨) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤) وسنن أبي داود برقم (٨٧٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٩).
(٤) المسند (٦/٣٥) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤).
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٢).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٦٨) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤) وسنن أبي داود برقم (٨٧٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٩).
(٤) المسند (٦/٣٥) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤).
— 512 —
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (١).
غَرِيبٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا حَدِيثَ كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي جُزْءٍ مُفرد، فَيُكْتَبُ هَاهُنَا (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا -ورَكَعَ-أَنْ يَقُولَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" ثَلَاثًا (٣).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هَاهُنَا فَتْحُ مَكَّةَ قَوْلًا وَاحِدًا، فَإِنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَتَلَوّم بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ نَبِيٌّ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اسْتَوْسَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ إِيمَانًا، وَلَمْ يَبْقَ فِي سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْفَتْحُ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتِ الْأَحْيَاءُ تَتَلَوّمُ بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةِ، يَقُولُونَ: دَعُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ. الْحَدِيثُ (٤) وَقَدْ حَرّرنا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي كِتَابِنَا: السِّيرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ (٥)، فَجَعَلْتُ أحدّثهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا" (٦).
[آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفتح" ولله الحمد والمنة] (٧)
غَرِيبٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا حَدِيثَ كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي جُزْءٍ مُفرد، فَيُكْتَبُ هَاهُنَا (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا -ورَكَعَ-أَنْ يَقُولَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" ثَلَاثًا (٣).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هَاهُنَا فَتْحُ مَكَّةَ قَوْلًا وَاحِدًا، فَإِنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَتَلَوّم بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ نَبِيٌّ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اسْتَوْسَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ إِيمَانًا، وَلَمْ يَبْقَ فِي سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْفَتْحُ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتِ الْأَحْيَاءُ تَتَلَوّمُ بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةِ، يَقُولُونَ: دَعُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ. الْحَدِيثُ (٤) وَقَدْ حَرّرنا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي كِتَابِنَا: السِّيرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ (٥)، فَجَعَلْتُ أحدّثهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا" (٦).
[آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفتح" ولله الحمد والمنة] (٧)
(١) تفسير الطبري (٣٠/٢١٦).
(٢) سبق ذكر أحاديث كفارة المجلس وذكر طرقها في آخر تفسير سورة الصافات.
(٣) المسند (١/٣٨٨).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٣٠٢).
(٥) في م: "يسلم على".
(٦) المسند (٣/٣٤٣).
(٧) زيادة من أ.
(٢) سبق ذكر أحاديث كفارة المجلس وذكر طرقها في آخر تفسير سورة الصافات.
(٣) المسند (١/٣٨٨).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٣٠٢).
(٥) في م: "يسلم على".
(٦) المسند (٣/٣٤٣).
(٧) زيادة من أ.
— 513 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير