تفسير سورة النصر

فتح البيان
تفسير سورة سورة النصر من كتاب فتح البيان في مقاصد القرآن المعروف بـفتح البيان .
لمؤلفه صديق حسن خان . المتوفي سنة 1307 هـ
سورة النصر
وتسمى سورة التوديع، وهي ثلاث آيات، وهي مدنية بالإجماع بلا خلاف. قال ابن عباس : أنزل بالمدينة ( إذا جاء نصر الله والفتح ). وعن ابن عمر قال : هذه السورة " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ حتى ختمها، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها الوداع " أخرجه البزار وأبو يعلى والبيهقي١.
وعن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعيت إليّ نفسي " أخرجه أحمد وغيره، وزاد ابن مردويه في لفظ :" وقرب إليّ أجلي "، وفي لفظ : لما نزلت نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة.
وعن أم حبيبة قالت :" لما أنزل ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" إن الله لم يبعث نبيا إلا عمر من أمته شطر ما عمر النبي الماضي قبله، فإن عيسى بن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل، وهذه لي عشرون سنة، وأنا ميت في هذه السنة "، فبكت فاطمة رضي الله تعالى عنها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :" أنت أول أهلي بي لحوقا " فتبسمت " أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه.
وعن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة، وقال :" إنه قد نعيت إليّ نفسي، فبكت ثم ضحكت، وقالت : أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت. فقال :" اصبري، فإنك أول أهلي لحاقا بي " فضحكت " أخرجه البيهقي٢.
وقد تقدم في سورة الزلزلة أن هذه السورة تعدل ربع القرآن، وهي آخر سورة نزلت جميعا.
١ روى البخاري في "صحيحه" ٨/ ٥٦٥: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وذلك علامة أجلك﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": وفي الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين، وفيه جواز تحدث المرء عن نفسه بمثل هذا، لإظهار نعمة الله عليه، وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته، وغير ذلك من المقاصد الصالحة، لا للمفاخرة والمباهاة، وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات، وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم، ولهذا قال علي رضي الله عنه: أو فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن..

٢ روى مسلم في "صحيحه" رقم(٣٠٢٤) عن عبيد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم(وقال هارون: تدري) آخر سورة نزلت في القرآن، نزلت جميعا؟.
قلت: نعم﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال: صدقت. قال مسلم: وفي رواية ابن أبي شيبة(أحد الرواة): تعلم أي سورة، ولم يقل: آخر. قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٥٦٤: وأخرج النسائي من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت في القرآن. قال: وقد تقدم في تفسير(براءة) أنها آخر سورة نزلت، قال: والجمع بينهما أن آخرية سورة النصر، نزولها كاملة، بخلاف(براءة)، فالمراد نزول بعضها أو معظمها، وإلا ففيها آيات كثيرة قبل سنة الوفاة النبوية، وأوضح في ذلك أن أول(براءة) نزل عقب فتح مكة في سنة تسع عام حج أبي بكر، وقد نزل(اليوم أكلمت لكم دينكم) وهي في (المائدة) في حجة الوداع سنة عشر، فالظاهر أن المراد معظمها، ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك، وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة للسورة، وأما بالنسبة لآخر آية نزلت، فقد روى البخاري عن ابن عباس: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا وفي "الفتح": وجاء عن ابن عباس أيضا من وجه آخر: "آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ أخرجه الطبري من طرق. قال الحافظ: وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية ختام الآيات المنزلة في الربا، وهي معطوفة عليهن، ثم قال: وأما ما سيأتي في آخر سورة(النساء) من حديث البراء: آخر آية نزلت﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ فيجمع بينه وبين قول ابن عباس، بأن الآيتين نزلتا جميعا، فيصدق أن.....

(إذا جاء نصر الله) النصر العون مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها، يقال نصره على عدوه ينصره نصراً إذا أعانه، والإسم النصرة واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه.
قال الواحدي قال المفسرون إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش، وقيل المراد نصره صلى الله عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين، وقيل نصره على من قاتله من الكفار، وقيل " إذا " بمعنى قد وقيل بمعنى إذ، ومعنى جاء حصل.
وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزاً للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئاًً فشيئاًً، وقد قرب النصر من وقته فكن مترقباً لوروده مستعداً لشكره، قاله القاضي وهو استعارة تبعية لكن قول الراغب المجيء الحصول ويكون في المعاني والأعيان يقتضي خلافه.
وفي الخطيب (جاء) بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته
429
المضروب له في الأزل، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها ونصر الله مصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف أي نصره إياك والمؤمنين.
(والفتح) أي فتح مكة وقيل هو فتح سائر البلاد، وقيل هو ما فتح الله عليه من العلوم والأول أظهر والثاني أنسب والثالث أبعد.
عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله (إذا جاء نصر الله والفتح) فقالوا فتح المدائن والقصور، قال فأنت يا ابن عباس ما تقول، قال قلت مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نعيت له نفسه.
وأخرج البخاري غيره عن ابن عباس قال " كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، وكان بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر أنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال ما تقولون في قول الله عز وجل (إذا جاء نصر الله والفتح) فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاًً فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا فقال ما تقول، فقلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلمه الله له قال (إذا جاء نصر الله والفتح) فذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) فقال عمر لا أعلم منها إلا ما تقول.
قال الرازي الفرق بين النصر والفتح أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقاً، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر، وعطف عليه الفتح، أو يقال النصر كمال الدين، والفتح إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة، أو يقال النصر الظفر، والفتح الجنة هذا معنى كلامه، ويقال الأمر أوضح من هذا وأظهر فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم والإستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء ودخول منازلهم.
430
(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً) أي أبصرت الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين الله الذي بعثك به وهو الإسلام جماعات فوجاً
430
بعد فوج.
قال الحسن لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قال العرب أما إذا ظفر محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان فكانوا يدخلون في دين- الله أفواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون واحداً واحداً، واثنين اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.
قال عكرمة ومقاتل: أراد بالناس أهل اليمن، وذلك أنه ورد من اليمن سبعمائة إنسان مؤمنين.
وانتصاب أفواجاً على الحال من فاعل يدخلون ومحل يدخلون النصب على الحال إن كان الرؤية بصرية، وإن كانت بمعنى العلم فهو في محل نصب على أنه المفعول الثاني.
وعن أبي هريرة قال لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) قال رسول الله ﷺ " جاء أهل اليمن وهم أرق قلوباً، الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية " أخرجه ابن مردويه.
وعن ابن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة إذ قال " الله أكبر قد جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية " أخرجه الطبراني وابن مردويه.
وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً وسيخرجون منه أفواجاً " أخرجه ابن مردويه.
وعن أبي هريرة قال: " تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً قال ليخرجن منه أفواجاً، كما دخلوا فيه أفواجاً " أخرجه الحاكم وصححه.
431
(فسبح بحمد ربك) هذا جواب انشرط وهو العامل فيه، والتقدير فسبح بحمد ربك إذا جاء نصر الله كما مر، وقال مكي العامل في (إذا) هو جاء، ورجحه أبو حيان وضعف الأول بأن ما جاء بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها.
وقوله (بحمد ربك) في محل نصب على الحال أي فقل سبحان الله متلبساً بحمده أو حامداً له، وفيه الجمع بين تسبيح الله المؤذن بالتعجب مما يسره الله له مما لم يكن يخطر بباله ولا بال أحد من الناس، وبين الحمد له على جميل صنعه له وعظيم منته عليه بهذه النعمة التي هي النصر والفتح لأم القرى التي كان أهلها قد بلغوا في عداوته إلى أعلى المبالغ حتى أخرجوه منها بعد أن افتروا عليه من الأقوال الباطلة، والأكاذيب المختلقة ما هو معروف من قولهم هو مجنون هو ساحر هو شاعر هو كاهن ونحو ذلك.
ثم ضم سبحانه إلى ذلك أمره نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالاستغفار فقال (واستغفره) أي اطلب منه المغفرة لذنبك، وسله الغفران هضماً لنفسك واستقصاراً لعملك، واستدراكاً لما فرط منك من ترك ما هو الأولى.
وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يرى قصوره عن القيام بحق الله ويكثر من الاستغفار والتضرع وإن كان قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقيل أن الاستغفار منه صلى الله عليه وآله وسلم ومن سائر الأنبياء هو تعبد تعبدهم الله به لا لطلب المغفرة لذنب كائن منهم، وقيل إنما أمره الله سبحانه بالاستغفار تنبيها لأمته وتعريضاً بهم، فكأنهم هم المأمورون بالاستغفار.
وقيل إن الله سبحانه أمره بالاستغفار لأمته لا لذنبه وقيل المراد بالتسبيح هنا الصلاة، والأولى حمله على معنى التنزيه مع ما أشرنا إليه من كون فيه معنى التعجب سروراً بالنعمة، وفرحاً بما حباه الله من نصر الدين وكبت أعدائه ونزول الذلة بهم، وحصول القهر لهم.
432
قال الحسن: أعلم الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد اقترب أجله فأمره بالتسبيح والتوبة ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول " سبحانك اللهم وبحمدك اغفر لي إنك أنت التواب ".
قال قتادة ومقاتل: وعاش ﷺ بعد نزول هذه السورة سنتين.
وعن عائشة قالت " كان رسول الله ﷺ يكثر من قول " سبحان الله وبحمده وأستغفره وأتوب إليه " فقلت يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده واستغفر الله وأتوب إليه، فقال أخبرني ربي أني سأرى علامة من أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة ورأيت الناس يدخلون الخ " أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة قالت " كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، بتأويل القرآن تعني (إذا جاء نصر الله والفتح) وفي الباب أحاديث.
وقوله (إنه كان تواباً) تعليل لأمره سبحانه نبيه ﷺ بالاستغفار أي من شأنه التوبة على المستغفرين له، يتوب عليه ويرحمهم بقبول توبتهم، وتواب من صيغ المبالغة، ففيه دلالة على أنه سبحانه مبالغ في قبول توبة التائبين.
وقد حكى الرازي في تفسير اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن هذه السورة دلت على نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عمر نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ثم نزل (اليوم
433
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) فعاش النبي ﷺ بعدها ثمانين يوماً ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوماً، ثم نزل (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) فعاش بعدها أحداً وعشرين يوماً، وقيل سبعة أيام، وقيل غير ذلك.
وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان، وتوفي ﷺ في ربيع الأول على رأس العاشرة بالنظر لجعل التاريخ من الهجرة وإن كانت لشهرين وشيء مضت من الحادية عشرة إذا اعتبر التاريخ من أول السنة الشرعية وهو المحرم، فلما هاجر ﷺ لاثني عشر من ربيع الأول حسبوا الباقي من هذه السنة سنة مع أنها ناقصة شهرين واثني عشر يوماً، فلما كانت وفاته لاثني عشر من ربيع الأول كان الماضي من هذه السنة وهو شهران واثنا عشر يوماً مكملاً ومتمماً لما نقصته السنة الأولى فصح قولهم أنه توفي في العاشرة أي على رأسها وحين كمالها بالنظر لجعل التاريخ من الهجرة، ويصح أن يقال توفي في الحادية عشرة بالنظر لجعل التاريخ من أول السنة الشرعية تأمل والله تعالى أعلم.
434
سورة تبت
وتسمى سورة أبي لهب كما في البحر هي خمس آيات وهي مكية بلا خلاف وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعائشة.
435

بسم الله الرحمن الرحيم

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
437
Icon