ولما قرر تعالى الدلائل المذكورة في التوحيد والنبوّة والمعاد، وزين أمر هذه السورة بهذه البيانات الدالة على كونه تعالى مبتدئاً بالخلق والإبداع والتكوين والاختراع ختمها بهذه الخاتمة الشريفة العالية لئلا يبقى لأحدٍ عذر بقوله تعالى : قل يا محمد يا أيها الناس أي : الذين أرسلت إليهم قد جاءكم الحق من ربكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق من الله تعالى والقرآن فلم يبق لكم عذر فمن اهتدى أي : آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعمل بما في الكتاب فإنما يهتدي لنفسه لأنه اتبع الحق الثابت وترك الباطل الزائل، فأنقذ نفسه من النار وأوجب لها الجنة فثواب اهتدائه له ومن ضلّ أي : كفر بها أو بشيء منها فإنما يضل عليها أي : على نفسه ؛ لأنّ وبال ضلاله عليها ؛ لأنّ من ترك الباقي وتمسك بما ليس في يده منه شيء فقد غر نفسه. ثم قال صلى الله عليه وسلم وما أنا عليكم بوكيل أي : حفيظ، أي : موكول إليّ أمركم وإنما أنا بشير ونذير. قال ابن عباس : وهذه الآية منسوخة بآية السيف.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني