عند تحليل أغلب الآيات الكريمة الواردة في هذا الربع ضمن القسم الأخير من سورة يونس المكية نجدها دائرة حول موضوع واحد هو موضوع الإيمان، وما يعترض طريقه من شك وتردد، وتعصب وجهل، وغفلة واستهتار، ونجد كتاب الله يوجه الخطاب إلى كل إنسان يشك في صدق الرسالة الإلهية، الموكول تبليغها إلى خاتم النبيئين والمرسلين، يدعوه إلى استفسار أهل العلم المطلعين على تاريخ الرسالات السابقة، فإنه إذا اطلع على تاريخها ومضمونها لم يجد أدنى صعوبة في تصديق " الرسالة الخاتمة " التي ختم الله بها جميع الرسالات، بل إنه ليقتنع بأنها لب اللباب من الرسالات كلها، وبأنها آخر مرحلة وأعلى قمة انتهى إليها الوحي الإلهي، لهداية البشرية في سيرها الحاضر والمستقبل، نحو الرقي الحقيقي، والتطور الشامل، والسعادة الكاملة.
وزيادة في تأكيد مبدأ حرية الاعتقاد، وضمان هذه الحرية، بعد القيام بواجب الدعوة، وعلاوة على مضمون الآيات السابقة، وجه الحق سبحانه وتعالى في ختام هذه السورة –سورة يونس المكية- خطابه إلى نبيه ملقنا ومعلما له ولأمته قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، وما أنا عليكم بوكيل .
ويتفق مع هذا قوله تعالى في آية ثانية : فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر |الغاشية : ٢١، ٢٢| وقوله تعالى في آية ثالثة : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب |الرعد : ٤٠|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري