ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

ثم أزاح عذرهم بإرسال النذير، فقال :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنُ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
يقول الحق جل جلاله : قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم الرسول أو القرآن، فمن اهتدى بالإيمان والمتابعة فإنما يهتدي لنفسه ؛ لأن نفعه لها، ومن ضلَّ فإنما يضل عليها ؛ لأن وبال الضلال عليها، وما أنا عليكم بوكيل أي : موكلٌ عليكم، فأقهركم على الإيمان، وإنما أنا بشير نذير. وهو منسوخ بآية السيف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يا أيها الناس قد جاءكم من يُعرفكم بالحق من ربكم، فمن اهتدى بمعرفته واتباعه نفع نفسه، حيث أخرجها من غم الحجاب، وشفاها من سقم الشك والارتياب، ومن ضل عن معرفته فوبالهُ عليه، حيث ترك نفسه في أودية الخواطر تَجُول، وحرمها من الله حقيقة الوصول. ويقال : للعارف إذا اعرض الخلق عنه، ولم ينفع فيهم تذكيره ووعظه : اتبع ما يوحى إليك من وحي الإلهام، فإنه حق في حق الخصوص ؛ إذ لا يتجلى في قلوبهم إلا ما هو حق، حيث تطهرت من خواطر الخلق. واصبر حتى يحكم الله بإرسال ريح الهداية، وهو خير الحاكمين. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير