ثم ختم هذه السورة بما يستدل به على قضائه وقدره، فقال : قُلْ يا أَيُّهَا الناس قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ أي : القرآن فَمَنُ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا أي : منفعة اهتدائه مختصة به، وضرر كفره مقصور عليه لا يتعدّاه، وليس لله حاجة في شيء من ذلك، ولا غرض يعود إليه وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي : بحفيظ يحفظ أموركم، وتوكل إليه، إنما أنا بشير ونذير.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن الربيع في الآية قال : خوّفهم عذابه ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا، فقال : ثُمَّ نُنَجّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ الآية. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ يقول : بعافية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن عامر بن قيس، قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق : أوّلهنّ : وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادّ لِفَضْلِهِ ، والثانية : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ ، والثالثة : وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا . وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ قال : هو الحق المذكور في قوله : قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في قوله : واصبر حتى يَحْكُمَ الله قال : هذا منسوخ، أمره بجهادهم والغلظة عليهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني