ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وقوله تعالى :( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) قيل : الحق محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : الحق والقرآن الذي أنزل عليه.
وأمكن أن يكون الحق هو الذي كان[ في الأصل وم : كانوا ] يدعوهم رسول الله إليه لأنه قال :( يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني )[ الآية : ١٠٤ ] فيشبه أن يكون الحق هو الدين [ حين ][ ساقطة من الأصل وم ] شكوا فيه ؛ أي قد جاءهم ما يزيل عنكم ذلك الشك، إن لم تكابروا، لما أقام عليهم الحجج والبراهين.
ويحتمل الحق محمدا صلى الله عليه وسلم على ما ذكر بعض أهل التأويل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من أول نشوئه إلى آخر عمره ][ في الأصل وم : في أول نشوئه إلى آخره ] ويحتمل الحق [ القرآن ][ ساقطة من الأصل وم ] على ما ذكره بعضهم، وهو ما ذكر :( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )[ فصلت : ٤٢ ] سماه بأسماء مختلفة ؛ سماه حقا، وسماه نورا وشفاء ورحمة وهدى ونحوه. وفيه كل ما ذكر ؛ من تأمله، وتفكر فيه، تمسك[ في الأصل وم : وتمسك ] به.
وقوله تعالى :( فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) أي من اهتدى فإنما منفعة اهتدائه له في الدنيا والآخرة، ومن ضل فإنما يرجع ضرر ضلالته إليه ضلالة عليه ؛ أي يأمر، وينهى، لا[ من م، في الأصل : ليس يأمر وينهى ] لمنفعة تحصل له أو لحاجة نفسه، إنما يأمر، وينهى لمنفعة الخلق ولحاجتهم.
وقوله تعالى :( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) أي بمسلط. قال بعض أهل التأويل : هو منسوخ ؛ نسخته آية القتال. لكنه لا يحتمل، وإن كان مأمورا بالقتال فهو ليس بوكيل ولا مسلط على حفظ أعمالهم. إنما عليه التبليغ كقوله :( فإنما عليك البلاغ )[ آل عمران : ٢٠ ] وكقوله ( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم )[ النور : ٥٤ ] وكقوله :( ما عليك من حسابهم من شيء )الآية :[ الأنعام : ٥٢ ].

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية