ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

أخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب قَالَ: قَالَ الحواريون: يَا عِيسَى من أَوْلِيَاء الله الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: الَّذين نظرُوا إِلَى بَاطِن الدُّنْيَا حِين نظر النَّاس إِلَى ظَاهرهَا وَالَّذين نظرُوا إِلَى آجل الدُّنْيَا حِين نظر النَّاس إِلَى عاجلها وأماتوا مِنْهَا مَا يَخْشونَ أَن يميتهم وَتركُوا مَا علمُوا أَن سيتركهم فَصَارَ استكثارهم مِنْهَا اسْتِقْلَالا وَذكرهمْ إِيَّاهَا فواتاً وفرحهم بِمَا أَصَابُوا مِنْهَا حزنا وَمَا عارضهم من نائلها رفضوه وَمَا عارضهم من رفعتها بِغَيْر الْحق وضعوه خلقت الدُّنْيَا عِنْدهم فَلَيْسَ يجددونها وَخَربَتْ بَينهم فَلَيْسَ يعمرونها وَمَاتَتْ فِي صُدُورهمْ فَلَيْسَ يحبونها يهدمونها فيبنون بهَا آخرتهم ويبيعونها فيشترون بهَا مَا يبْقى لَهُم ويرفضونها فَكَانُوا برفضها هم الفرحين وباعوها فَكَانُوا بِبَيْعِهَا هم المربحين ونظروا إِلَى أَهلهَا صرعى قد خلت فيهم المثلات فاحبوا ذكر الْمَوْت وَتركُوا ذكر الْحَيَاة يحبونَ الله تَعَالَى ويستضيئون بنوره ويضيئون بِهِ لَهُم خبر عَجِيب وَعِنْدهم الْخَبَر العجيب بهم قَامَ الْكتاب وَبِه قَامُوا وبهم نطق الْكتاب وَبِه نطقوا وبهم علم الْكتاب وَبِه علمُوا وَلَيْسَ يرَوْنَ نائلاً مَعَ مَا نالوا وَلَا أماني دون مَا يرجون وَلَا خوفًا دون مَا يحذرون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ: هم الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا مَرْفُوعا وموقوفاً أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ هم الَّذين إِذا رُؤُوا يذكر الله لرؤيتهم
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ يذكر الله لرؤيتهم
وَأخرج ابْن الْمُبَارك والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قيل يَا رَسُول الله من أَوْلِيَاء الله قَالَ الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق مسعر عَن سهل بن الْأسد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَوْلِيَاء الله قَالَ الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله

صفحة رقم 370

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مسعر بن بكر بن الْأَخْنَس عَن سعد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَوْلِيَاء الله قَالَ الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الضُّحَى رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ: هم الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد رَضِي الله عَنْهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا أخْبركُم بخياركم قَالُوا: بلَى
قَالَ: خياركم الَّذين إِذا رُؤُوا ذكر الله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ مَرْفُوعا ان لله عباداً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة بقربهم ومجلسهم مِنْهُ فَجَثَا أَعْرَابِي على ركبيته فَقَالَ: يَا رَسُول الله صفهم لنا حلهم لنا
قَالَ: قوم من إفناء النَّاس من نزاع الْقَبَائِل تصادقوا فِي الله وتحابوا فِي الله يضع الله لَهُم يَوْم الْقِيَامَة مَنَابِر من نور فيجلسهم يخَاف النَّاس وَلَا يخَافُونَ هم أَوْلِيَاء الله الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عَمْرو بن الجموح رَضِي الله عَنهُ أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: لَا يحِق للْعَبد حق صَرِيح الإِيمان حَتَّى يحب لله وَيبغض لله تَعَالَى فَإِذا أحب لله وَأبْغض لله فقد اسْتحق الْوَلَاء من الله وَإِن أوليائي من عبَادي وأحبائي من خلقي الَّذين يذكرُونَ بذكري وَاذْكُر بذكرهم
وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم رَضِي الله عَنهُ يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خِيَار عباد الله الَّذين إِذا رُؤُوا ذكر الله وَشر عباد الله المشَّاؤون بالنميمة المفرقون بَين الْأَحِبَّة الباغون البرآء الْعَنَت
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خياركم من ذكركُمْ الله رُؤْيَته وَزَاد فِي علمكُم مَنْطِقه ورغبكم فِي الْآخِرَة عمله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أَي جلسائنا خير قَالَ: من ذكركُمْ الله رُؤْيَته وَزَاد فِي أَعمالكُم مَنْطِقه وذكركم الْآخِرَة عمله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله أَيّنَا

صفحة رقم 371

أفضل كي نتخذه جَلِيسا معلما قَالَ: الَّذِي إِذا رُئي ذكر الله بِرُؤْيَتِهِ
وَأخرج أَبُو دَاوُد وهناد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن من عباد الله نَاسا يَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء قيل: من هم يَا رَسُول الله قَالَ: قوم تحَابوا فِي الله من غير أَمْوَال وَلَا أَنْسَاب لَا يفزعون إِذا فزع النَّاس وَلَا يَحْزَنُونَ إِذا حزنوا ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن من عباد الله عباداً يَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة بمكانهم من الله
قيل: من هم يَا رَسُول الله قَالَ: قوم تحَابوا فِي الله من غير أَمْوَال وَلَا أَنْسَاب وُجُوههم نور على مَنَابِر من نور لَا يخَافُونَ إِذا خَافَ النَّاس وَلَا يَحْزَنُونَ إِذا حزن النَّاس ثمَّ قَرَأَ أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الاخوان وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان لله عبادا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء على مجَالِسهمْ وقربهم من الله
قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول الله أنعتهم لنا
قَالَ: هم أنَاس من أَبنَاء النَّاس ونوازع الْقَبَائِل لم تصل بَينهم أَرْحَام مُتَقَارِبَة تحَابوا فِي الله وتصافوا فِي الله يضع الله لَهُم يَوْم الْقِيَامَة مَنَابِر من نور فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يفزع النَّاس وَلَا هم يفزعون وهم أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: قَالَ الله تَعَالَى: حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتزاورين فيّ وحقت محبتي للمتجالسين فيّ الَّذين يعمرون مساجدي بذكري ويعلمون النَّاس الْخَيْر ويدعونهم إِلَى طَاعَتي أُولَئِكَ أوليائي الَّذين أظلهم فِي ظلّ عَرْشِي وأسكنهم فِي جواري وآمنهم من عَذَابي وأدخلهم الْجنَّة قبل النَّاس بِخَمْسِمِائَة عَام يتنعمون فِيهَا وهم فِيهَا خَالدُونَ ثمَّ قَرَأَ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ

صفحة رقم 372

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَول الله تَعَالَى أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ الَّذين يتحابون فِي الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ قَالَ هم الَّذين يتحابون فِي الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن أبي مُسلم رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لقِيت معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ بحمص فَقلت: وَالله إِنِّي لَأحبك لله
قَالَ: أبشر فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول المتحابون فِي الله فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله يَغْبِطهُمْ لِمَكَانِهِمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء ثمَّ خرجت فَلَقِيت عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ فَحَدَّثته بِالَّذِي قَالَ معَاذ فَقَالَ عبَادَة رَضِي الله عَنهُ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يروي عَن ربه عز وَجل أَنه قَالَ: حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتزاورين فيّ وحقت محبتي للمتباذلين فيّ على مَنَابِر من نور يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن للمتحابين فِي الله تَعَالَى عموداً من ياقوتة حَمْرَاء فِي رَأس العمود سَبْعُونَ ألف غرفَة يضيء حسنهم أهل الْجنَّة كَمَا تضيء الشَّمْس أهل الدُّنْيَا يَقُول بَعضهم لبَعض: انْطَلقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُر إِلَى المتحابين فِي الله فَإِذا أشرفوا عَلَيْهَا أَضَاء حسنهم أهل الْجنَّة كَمَا تضيء الشَّمْس لأهل الدُّنْيَا عَلَيْهِم ثِيَاب خضر من سندس مَكْتُوب على جباههم هَؤُلَاءِ المتحابون فِي الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سابط رَضِي الله عَنهُ انبئت أَن عَن يَمِين الرَّحْمَن - وكلتا يَدَيْهِ يَمِين - قوما على مَنَابِر من نور وُجُوههم نور عَلَيْهِم ثِيَاب خضر تغشي أبصار الناظرين رُؤْيَتهمْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء قوم تحَابوا فِي جلال الله حِين عصيَ الله فِي الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْعَلَاء بن زِيَاد رَضِي الله عَنهُ عَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عباد من عباد الله لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة يقربهُمْ من الله على مَنَابِر من نور يَقُول الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء: من هَؤُلَاءِ فَيَقُول: هَؤُلَاءِ كَانُوا يتحابون فِي الله على غير أَمْوَال يَتَعَاطونَهَا وَلَا أَرْحَام كَانَت بَينهم

صفحة رقم 373

وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن المتحابين لنرى غرفهم فِي الْجنَّة كَالْكَوْكَبِ الطالع الشَّرْقِي أَو الغربي فَيُقَال: من هَؤُلَاءِ فَيُقَال: المتحابون فِي الله تَعَالَى
الْآيَة ٦٤

صفحة رقم 374

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية