وقوله : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
( الذين ) في موضع رفع ؛ لأنه نعت جاء بعد خبر إنْ ؛ كما قال إِن ذلِكَ لَحَقٌّ تخاصُمُ أَهْلِ النارِ وكما قال قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلاَّمُ الغُيُوبِ والنصب في كل ذلك جائز على الإتباع للاسم الأوّل وعلى تكرير ( إنّ ).
وإنما رفعت العرب النعوت إذا جاءت بعد الأفاعيل في ( إنّ ) لأنهم رأوا الفعل مرفوعا، فتوهّموا أن صاحبه مرفوع في المعنى - لأنهم لم يجدوا في تصريف المنصوب اسما منصوبا وفعله مرفوع - فرفعوا النعت. وكان الكسائي يقول : جعلته - يعنى النعت - تابعا للاسم المضمر في الفعل ؛ وهو خطأ وليس بجائز ؛ لأن ( الظريف ) وما أشبهه أسماء ظاهرة، ولا يكون الظاهر نعتا لمكنىّ إلا ما كان مثل نفسه وأنفسهم، وأجمعين، وكلهم ؛ لأن هذه إنما تكون أطرافا لأواخر الكلام ؛ لا يقال مررت بأجمعين، كما يقال مررت بالظريف.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء