ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم حين يخاف الناس يوم القيامة من لحقوق مكروه ولا هم يحزنون حينئذ بفوات مأمول، اعلم أن الولاء والتوالي في اللغة أن يحصل شيئا فصاعدا حصولا ليس منهما ويستعار للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، وفي القاموس الولي القرب والدنو والولي اسم منه بمعنى القريب والمحب والصديق والنصير فاعلم ان الله سبحانه بعباده بل بجميع خلقه قربا غير متكيف كما يدل عليه قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ١ وذلك القرب هو الموجب لوجود الممكنات فما لم يحصل للمكن ذلك القرب بالواجب تعالى لم يشم رائحة الوجود فإن له في نفسه ليس وله سبحانه نجوا من عبادة قرب آخر غير متكيف أيضا وذلك قرب المحبة ويتمثل هذا القرب في عالم المثال بنظر بصورة القرب الجسماني، وهذان القربان لا اشتراك بينهما إلا من حيث الاسم، وهذا القرب الثاني إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " ٢ الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة، وأدنى درجات هذا القرب يحصل بمجرد الإيمان قال : الله تعالى الله ولي الذين آمنوا ٣ وأعلى درجاته نصيب الأنبياء ونصيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وله صلى الله عليه وسلم ترقيات تتناهى إلى أبد الآبدين، وأدنى ما يعتد به ويطلق على اسم الولي في اصطلاح الصوفية والمراد بهذه الآية إن شاء الله تعالى من كان قلبه مستغرقا في ذكر الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون ٢٠ ممتلئا بحب الله تعالى لا يسع فيه غيره : ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ٤ فلا يحب أحدا إلا الله والصوفية العلية يسمون هذه الصفة بفناء القلب، فكان ظاهره وباطنه متحليا بتقوى يقي نفسه عما يكرهه الله تعالى من الأعمال والأخلاق، فكأن نفسه منزها عن الرذائل من الشرك الجلي والخفي و الأخفى من دبيب النمل ومن الحسد والحقد والكبر والهوى والهلع وغير ذلك متصفا بمحاسن العمال والأخلاق، والصوفية العلية يسمون هذه الصفة بفناء النفس ويقولون حينئذ أسلم شيطانه
أشار الله سبحانه إلى الوصف الأول بقوله الذين آمنوا وكانوا يتقون

١ سورة ق، الآية: ١٦..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الرقائق، باب: التواضع (٦٥٠٢)..
٣ سورة البقرة، الآية: ٢٥٧.
٤ سورة الأنبياء، الآية: ٢٠.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير