ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن أكثر الناس لا يؤمنون مهما حرصت على إيمانهم ولا يتأملون في الدلائل على نبوتك ذكر هنا أن هذا ليس ببدع منهم، فأكثرهم في غفلة من التفكر وفي آيات الله دلائل توحيده وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وقفار شاسعات، وحيوان ونبات.
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
الإيضاح : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أي وما يقر هؤلاء بأن الله هو الخالق كما قال : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله [ لقمان : ٢٥ ] إلا وهم مشركون به في عبادتهم سواه من الأوثان والأصنام ومن زعمهم أن له ولدا، تعالى عما يقولون.
قال ابن عباس : هم أهل مكة آمنوا وأشركوا وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، وهذا هو الشرك الأعظم، إذ يعبد مع الله غيره، وفي صحيح مسلم : أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد، قد " أي حسب لا تزيدوا على هذا، وفي الصحيحين عن ابن مسعود قلت يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال :" أن تجعل لله ندّا وهو خلقك ".
ومن درس تاريخ الأمم الماضية والحاضرة عرف كيف طرأ الشرك على الأمم، وسرى في عبادتهم سريان السم في الدّسم.
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان : وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور منهم، أن الدعاء عندها مستجاب، ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى الدعاء لها والإقسام على الله بها مع أن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من خلقه، فإذا تقرر ذلك عندهم، نقلهم منه إلى دعائه وعبادته وسؤاله الشفاعة من دون الله، واتخاذ قبره وثنا تعلق عليه القناديل والستور، ويطاف به ويستلم ويقبّل ويحجّ إليه ويذبح عنده، فإذا تقرر هذا عندهم نقلهم منه إلى دعاء الناس إلى عبادته واتخاذه عيدا ومنسكا، ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم، وكل هذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه مضاد لما بعث الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من تجديد التوحيد وألا يعبد إلا الله اه.
أما التوسل إلى الله بصالحي عباده كقولهم : اللهم بجاه فلان عندك أو بحق فلان أو بحرمته أسألك أن تفعل كذا فلم ينقل عن أحد من سلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء، وما أخرجه الطبراني من حديث فاطمة بنت أسد من قوله :( بحق نبيك والأنبياء من قبلي ) فقد طعن فيه رجال الحديث، على أنه ليس فيه إلا الدعاء بحق النبيين فحسب، وهو ما فضلهم الله به على غيرهم من النبوة والرسالة وما وعدهم به من التمكين والنصر، على أن حقوق الرسل وصلاح الصالحين ليست من أعمال السائل التي يستحق عليها الجزاء ولا رابطة تربطها بإجابة سؤاله.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير