ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

الياء من المتكلم فِي كل حال ألا ترى أنك تقول: هذا غلامى فتحفض الميم فِي كل جهات الإعراب فحطُّوها إذا أضيفت إلى المتكلم ولم يحطُّوها عند غير الياء فِي قولك: هذا غلامك وغلامه لأن (يا بشرى) من البشارة والإعراب يتبيّن عند كل مكنّى إلّا عند الياء.
وقوله: (وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً) ذَلِكَ أن الساقي الَّذِي التقطه قَالَ للذين كانوا معه: إن سَألكم أصحابُكم عَن هذا الغلام فقولوا: أبضعَناهُ أهلُ الماء لنبيعهُ بِمصر.
وقوله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ [٢٠] قيلَ: عشرين. وإنَّما: قيلَ معدودة ليُستدل بِهِ على القلَّة لأنَّهم كانوا لا يَزِنُونَ الدراهم حَتَّى تبلغ أُوقِيَّة، والأُوقيَّة كانت وزن أربعين درهما.
وقوله: (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) يقول: لَمْ يعلموا منزلته من الله عَزَّ وجلّ.
وقوله: (وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ) [٢٣] قرأها عبد الله بن مسعود وأصحابه حَدَّثَنَا الفرّاء قال: حدثنى بن أبى يحيى عن أبي حبيب عن الشّعبىّ عن عبد الله ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عليه وسلم (هَيْتَ) وَيُقَالُ: إِنَّهَا لُغَةٌ لِأَهْلِ حَوْرَانَ سَقَطَتْ إِلَى مَكَّةَ فَتَكَلَّمُوا بِهَا. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَ هِيتَ لَكَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَلَا يَهْمِزُونَ وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَرَءَا (هِئْتُ لَكَ) يُرَادُ بِهَا: تَهَيَّأَتْ لَكَ وقد قَالَ الشاعر:

أنّ الْعِراق وَأَهْلَهُ سَلْمٌ عَلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا «١»
أي هَلُمَّ.
وقوله: (إِنَّهُ رَبِّي) يعني مولاهُ الَّذِي اشتراهُ. يقول: قد أحسنَ إليَّ فلا أخونُه.
وقوله: أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [٢٤] ذكروا أنُّهُ رأى صورة يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام.
(١) قبله.
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا وهو يريد عليا رضي الله عنه. ويروى «عنق» إليك أي ماثلون فى مكان (أسلم عليك) ويروى (إن العراق) بكسر النون. وانظر الخصائص ١/ ٢٧٩.

صفحة رقم 40

وقوله: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [٢٥] يعني يوسف وامرأة العزيز وجدا العزيز وابن عمّ لامرأته على الباب، فقالت: (مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً) فقال: هى راودتنى عن «١» [نفسى فذكروا أن ابن عمّها قَالَ: (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فلمّا رأوا القميصَ مقدودًا من دُبر قَالَ ابن العم (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) ثُمَّ إن ابن العم طلبَ إلى يوسف فقال: (أَعْرِضْ عَنْ هذا) أي اكتمه، وقال للأخرى: (اسْتَغْفِرِي) زوجك (لِذَنْبِكِ).
قوله: (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) [٢٦].
قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي قيس بْن الربيع عنْ أَبِي حصين عن سعيد ابن جُبَير فِي قوله:
(وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) قَالَ: صبيّ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي قيس عَن رجلٍ عَن مُجاهد أَنَّهُ رجلٌ. قَالَ:
وَحَدَّثَنِي مُعَلَّى بن هلال عَن أبي يَحْيَى عَن مُجاهد فى قوله: (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) قَالَ: حكم حاكم من أهلها.
ولو كَانَ فِي الكلام: (أَنْ إِنْ كَانَ قميصُه) لصلح لأن الشهادة تُستقبل ب (أن) ولا يُكتفى بالجزاء فإذا اكتفت فإنَّما ذهبَ بالشهادة إلى معنى القول كأنه قَالَ: وقال قائل من أهلها، كما قَالَ: (يُوصِيكُمُ «٢» اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فذهبَ بالوصية إلى القول، وأنشدني الْكِسَائي:

وخَبَّرْتُمَا أَن إِنَّمَا بَيْنِ بيَشَةٍ ونَجْرَان أَحْوَى «٣» والمحَلِّ قريب
(١) سقط ما بين القوسين فى ا
(٢) الآية ١١ سورة النساء.
(٣) أحوى وصف من الحوة، وهو سواد يضرب إلى الخضرة ويوصف به الشجر الأخضر والنبات الأخضر، وكأنه يريد أن ما بين بيشة ونجران كثير الشجر والنبات.

صفحة رقم 41

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية