ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

الجزء الثالث عشر
بسم الله الرحمان الرحيم
* وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم [ يوسف : ٥٣ ].
المعنى الجملي : هذه الآية الكريمة من تتمة إقرار امرأة العزيز كما اختاره أبو حيان في البحر، ويؤيده عطفه على ما قبله، وقد جعلت أول الجزء الثالث عشر، لأن تقسيم القرآن إلى الأجزاء الثلاثين قد لوحظ فيه مقادير الكلم العددي دون المعاني.
الإيضاح : وما أبرئ نفسي أي وما أبرئ نفسي من دعوى عدم خيانتي إياه بالغيب بعد أن وجهت إليه اقتراف الذنب وقلت : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم [ يوسف : ٢٥ ]، وأودعته السجن وعرف الناس خاصتهم وعامتهم ذلك، وكأنها بذلك تريد التنصّل مما كان.
إن النفس لأمارة بالسوء أي إن النفس البشرية لكثيرة الأمر بعمل السوء، لما فيها من دواعي الشهوات الجسمية والأهواء النفسية، بما ركب فيها من القوى والآلات لتحصيل اللذات، وما يوسوس الشيطان ويزيّنه لها من النزغات، ومن ذلك أن حرّضت زوجي على سجن يوسف وقد كان ذلك مما يسوءه، فالعفيف النزيه لا يرضى أن يزنّ بالريبة كما يسوء زوجي، إذ لا يرضى أن يكون عرضه مضغة للأفواه، وحديث الناس في أنديتهم وأسمارهم.
إلا ما رحم ربي أي إلا نفسا رحمها ربي فصرف عنها السوء والفحشاء بعصمته كنفس يوسف عليه السلام.
ثم عللت ما سلف بقولها :
إن ربي غفور رحيم أي إن ربي عظيم المغفرة، فيغفر ما يعتري النفوس بمقتضى طباعها، إذ ركب فيها الشهوات الجسمية والأهواء النفسية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير